فينيسيا
25-08-2007, 10:58 AM
تعيش غزة في ظلام دامس بانقطاع التيار الكهربائي عنها بسبب توقف المانحين الاوروبيين عن تسديد الفاتورة للاحتلال الاسرائيلي..، وليت الامر يقف عند هذا الحد، فالكهرباء هي جزء مظلم من المشهد الانساني المؤلم في قطاع غزة..
فالارقام والاحصاءات التي ترد من غزة مخيفة وتبعث علي القلق علي مصير جزء اصيل من الشعب الفلسطيني الذي يسكن القطاع؛ فبسبب الحصار والاغلاق تتعرض البني التحتية والمشاريع والمؤسسات العامة والتجارة والصناعة الي التراجع والدمار، مما ينعكس سلباً علي حياة الناس هناك، فقد اغلقت نحو 3190 مؤسسة صناعية ابوابها في غزة بسبب منعها من استيراد المواد الاولية، مما اضاف 56 الف عامل الي دائرة العاطلين عن العمل، هذا بالاضافة الي منع الاحتلال الاسرائيلي المزارعين الفلسطينيين في غزة من تصدير محصولاتهم الزراعية عبر المعابر، الامر الذي يهدد واقع ومصير المزارعين والعاملين في مجال الزراعة الذي يمثل جزءًا حيوياً من الاقتصاد الفلسطيني المتواضع.
هذا الحال زاد من حجم الفقر في قطاع غزة؛ فقد اكد الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان نحو 57% من الاسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني، والاخطر من ذلك ان القطاع الصحي في غزة آخذ في التدهور، والانهيار اذا استمر الوضع علي ما هو عليه، فكيف للمستشفيات والمراكز الصحية ان تعمل في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود الذي يعد بديلاً مؤقتاً لتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية، فقد افادت المعلومات نقلاً عن الدكتور معاوية حسنين، مدير قسم الطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية ان نحو 80% من اجهزة تصوير الاشعة في مستشفيات القطاع تعطلت بالاضافة الي غالبية اجهزة التصوير المقطعي واجهزة الكلي الصناعية والعديد من المعدات الطبية نتيجة استمرار الحصار واغلاق المعابر.
وحسب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، فان ما يزيد عن 150 نوعاً من الادوية والمستحضرات الطبية الضرورية قد نفدت من المستشفيات والعيادات الصحية في غزة.
المشهد فيه الكثير من التفاصيل المخيفة التي لا يتسع المقام لاحصائها، ولكن الخلاصة ان قطاع غزة يتعرض لحملة شرسة من التجويع والعقاب اللاانساني، وكان حياة البشر هناك اصبحت لدي بعض الزعامات الفلسطينية ـ للاسف ـ لا قيمة لها، وكان الناس هناك ليسوا فلسطينيين يستحقون العيش بكرامة ولو بحد انساني ادني، وكان الناس هناك اصبحوا سلعة بيد اللاعبين السياسيين المتلاعبين بمصير الشعب والقضية الفلسطينية.
هذا الواقع يقودنا للسؤال عن الجهة المسؤولة عن هذا التدهور الخطير الحاصل في قطاع غزة؟
وزير الاعلام الفلسطيني في حكومة رام الله السيد رياض المالكي يقول في معرض رده علي تحميل حكومة فياض ـ عباس المسؤولية عن الوضع المتردي في غزة: علي حركة حماس ان تتحمل المسؤولية عما يحدث في غزة، او لتعيد الامور الي ما كانت عليه، مع تقديمها الاعتذار للشعب الفلسطيني .
هذا التصريح الرسمي لحكومة فياض والذي لا يستنكر او يدين الحصار علي غزة، بل يحرّض عليه، يفيدنا ان القوم معنيون باستمرار الحصار، ليس سياسياً فقط، بل حصاراً يحارب الناس في قوتهم اليومي، وفي حليب اطفالهم، وادوية المرضي منهم، وفي فرض ظروف غير انسانية علي شعبنا الفلسطيني في القطاع حتي توافق حركة حماس علي اعادة الامور الي ما كانت عليه كشرط لازم لتخفيف حدة الحصار المستمر اصلاً منذ ان فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية.
ما يعنينا هنا وبالدرجة الاولي هو الشعب الفلسطيني، لان الشعب اكبر واعظم من حركتي فتح وحماس، وهو اكبر من عباس، وفياض، وهنية..
وبقطع النظر عن خطأ او صواب سياسة حركتي فتح وحماس في ظل الجدل السياسي الراهن، فمن غير المقبول ان يتحول الشعب الفلسطيني بامعائه الخاوية الي مادة للمساومة او الابتزاز السياسي بين طرفي المعادلة الفلسطينية الداخلية..، ولا يعقل ان تقوم حكومة فياض ـ عباس بالمشاركة في فرض الحصار او السكوت عنه تحت اي ذريعة كانت، فالشعب لم ينتخب احداً من بني جلدته ليجلده بالسياط، او ليستخدمه استخداماً رخيصاً في خلافات سياسية بين حزبين او فصيلين..
فما ذنب الاطفال والمرضي والمعوزين والموظفين من ابناء شعبنا ليكونوا مادة للمساومة والابتزاز..، الا اذا اعتبر السيد عباس وحكومته ان الفلسطينيين في غزة منحازون لحركة حماس وعليهم ان يدفعوا الثمن كعقاب جماعي..، وكان لسان السيد عباس يقول: اما ان تنقلبوا في غزة علي الوضع الراهن الذي تسيطر فيه حماس، والا فليذهب الغزيون الي جهنم او ليبتلعهم البحر كما كان يتمني رئيس الوزراء الاسرائيلي رابين..
ان الاوضاع والتراكمات التي تخلقها الرئاسة وحكومة رام الله من رفض للحوار الداخلي في الوقت الذي يلتقون فيه مع قادة الاحتلال، ومن ثم رفض المشروع القطري في مجلس الامن الداعي لفتح المعابر مع غزة..، في الوقت الذي تُقطع فيه الرواتب عن جزء من الموظفين هناك، بالاضافة الي رفض التعامل مع المؤسسات العامة وكانها مؤسسات للاعداء، ومن ثم الذهاب بعيداً بالموافقة المبدئية علي اتفاق مبادئ مع الاحتلال يرجئ القضايا الاساسية كالقدس واللاجئين والسيادة الي ما لا نهاية.. كاعادة انتاج لاتفاق اوسلو ولكن هذه المرة بشروط اسوأ مما كان..، كل ذلك يجعلنا نعتقد ان القيادة الفلسطينية الحالية غير جديرة بموقعها، لانها قدمت نفسها علي الشعب، وفضلت مصالحها الحزبية والفصائلية الضيقة علي حساب القضية والوطن، وبالتالي لم تعد تلك القيادة صالحة ومؤهلة..، وعلي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ان يعيد النظر في هذه القيادة وان يكون له موقف منها..
احمد الحيلة
فالارقام والاحصاءات التي ترد من غزة مخيفة وتبعث علي القلق علي مصير جزء اصيل من الشعب الفلسطيني الذي يسكن القطاع؛ فبسبب الحصار والاغلاق تتعرض البني التحتية والمشاريع والمؤسسات العامة والتجارة والصناعة الي التراجع والدمار، مما ينعكس سلباً علي حياة الناس هناك، فقد اغلقت نحو 3190 مؤسسة صناعية ابوابها في غزة بسبب منعها من استيراد المواد الاولية، مما اضاف 56 الف عامل الي دائرة العاطلين عن العمل، هذا بالاضافة الي منع الاحتلال الاسرائيلي المزارعين الفلسطينيين في غزة من تصدير محصولاتهم الزراعية عبر المعابر، الامر الذي يهدد واقع ومصير المزارعين والعاملين في مجال الزراعة الذي يمثل جزءًا حيوياً من الاقتصاد الفلسطيني المتواضع.
هذا الحال زاد من حجم الفقر في قطاع غزة؛ فقد اكد الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان نحو 57% من الاسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني، والاخطر من ذلك ان القطاع الصحي في غزة آخذ في التدهور، والانهيار اذا استمر الوضع علي ما هو عليه، فكيف للمستشفيات والمراكز الصحية ان تعمل في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود الذي يعد بديلاً مؤقتاً لتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية، فقد افادت المعلومات نقلاً عن الدكتور معاوية حسنين، مدير قسم الطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية ان نحو 80% من اجهزة تصوير الاشعة في مستشفيات القطاع تعطلت بالاضافة الي غالبية اجهزة التصوير المقطعي واجهزة الكلي الصناعية والعديد من المعدات الطبية نتيجة استمرار الحصار واغلاق المعابر.
وحسب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، فان ما يزيد عن 150 نوعاً من الادوية والمستحضرات الطبية الضرورية قد نفدت من المستشفيات والعيادات الصحية في غزة.
المشهد فيه الكثير من التفاصيل المخيفة التي لا يتسع المقام لاحصائها، ولكن الخلاصة ان قطاع غزة يتعرض لحملة شرسة من التجويع والعقاب اللاانساني، وكان حياة البشر هناك اصبحت لدي بعض الزعامات الفلسطينية ـ للاسف ـ لا قيمة لها، وكان الناس هناك ليسوا فلسطينيين يستحقون العيش بكرامة ولو بحد انساني ادني، وكان الناس هناك اصبحوا سلعة بيد اللاعبين السياسيين المتلاعبين بمصير الشعب والقضية الفلسطينية.
هذا الواقع يقودنا للسؤال عن الجهة المسؤولة عن هذا التدهور الخطير الحاصل في قطاع غزة؟
وزير الاعلام الفلسطيني في حكومة رام الله السيد رياض المالكي يقول في معرض رده علي تحميل حكومة فياض ـ عباس المسؤولية عن الوضع المتردي في غزة: علي حركة حماس ان تتحمل المسؤولية عما يحدث في غزة، او لتعيد الامور الي ما كانت عليه، مع تقديمها الاعتذار للشعب الفلسطيني .
هذا التصريح الرسمي لحكومة فياض والذي لا يستنكر او يدين الحصار علي غزة، بل يحرّض عليه، يفيدنا ان القوم معنيون باستمرار الحصار، ليس سياسياً فقط، بل حصاراً يحارب الناس في قوتهم اليومي، وفي حليب اطفالهم، وادوية المرضي منهم، وفي فرض ظروف غير انسانية علي شعبنا الفلسطيني في القطاع حتي توافق حركة حماس علي اعادة الامور الي ما كانت عليه كشرط لازم لتخفيف حدة الحصار المستمر اصلاً منذ ان فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية.
ما يعنينا هنا وبالدرجة الاولي هو الشعب الفلسطيني، لان الشعب اكبر واعظم من حركتي فتح وحماس، وهو اكبر من عباس، وفياض، وهنية..
وبقطع النظر عن خطأ او صواب سياسة حركتي فتح وحماس في ظل الجدل السياسي الراهن، فمن غير المقبول ان يتحول الشعب الفلسطيني بامعائه الخاوية الي مادة للمساومة او الابتزاز السياسي بين طرفي المعادلة الفلسطينية الداخلية..، ولا يعقل ان تقوم حكومة فياض ـ عباس بالمشاركة في فرض الحصار او السكوت عنه تحت اي ذريعة كانت، فالشعب لم ينتخب احداً من بني جلدته ليجلده بالسياط، او ليستخدمه استخداماً رخيصاً في خلافات سياسية بين حزبين او فصيلين..
فما ذنب الاطفال والمرضي والمعوزين والموظفين من ابناء شعبنا ليكونوا مادة للمساومة والابتزاز..، الا اذا اعتبر السيد عباس وحكومته ان الفلسطينيين في غزة منحازون لحركة حماس وعليهم ان يدفعوا الثمن كعقاب جماعي..، وكان لسان السيد عباس يقول: اما ان تنقلبوا في غزة علي الوضع الراهن الذي تسيطر فيه حماس، والا فليذهب الغزيون الي جهنم او ليبتلعهم البحر كما كان يتمني رئيس الوزراء الاسرائيلي رابين..
ان الاوضاع والتراكمات التي تخلقها الرئاسة وحكومة رام الله من رفض للحوار الداخلي في الوقت الذي يلتقون فيه مع قادة الاحتلال، ومن ثم رفض المشروع القطري في مجلس الامن الداعي لفتح المعابر مع غزة..، في الوقت الذي تُقطع فيه الرواتب عن جزء من الموظفين هناك، بالاضافة الي رفض التعامل مع المؤسسات العامة وكانها مؤسسات للاعداء، ومن ثم الذهاب بعيداً بالموافقة المبدئية علي اتفاق مبادئ مع الاحتلال يرجئ القضايا الاساسية كالقدس واللاجئين والسيادة الي ما لا نهاية.. كاعادة انتاج لاتفاق اوسلو ولكن هذه المرة بشروط اسوأ مما كان..، كل ذلك يجعلنا نعتقد ان القيادة الفلسطينية الحالية غير جديرة بموقعها، لانها قدمت نفسها علي الشعب، وفضلت مصالحها الحزبية والفصائلية الضيقة علي حساب القضية والوطن، وبالتالي لم تعد تلك القيادة صالحة ومؤهلة..، وعلي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ان يعيد النظر في هذه القيادة وان يكون له موقف منها..
احمد الحيلة