فينيسيا
30-08-2007, 11:25 AM
ليست امنية او رجاء مرحلة ما بعد حماس بل هو امر اقرب الي الواقع المر منه الي الخيال بعد ان وضعت حماس نفسها والشعب الفلسطيني برمته في مأزق شديد التعقيد ليس فقط بسبب احداث غزة واستيلائها علي السلطة بل ايضا بسبب تداعيات هذه الاحداث وممارسات حماس الخاطئة علي الارض منذ اليوم الاول لاستلامها المسؤولية الكاملة عن القطاع.
اقول ذلك بكل مرارة وألم لما اشاهده علي ارض الواقع من ممارسات خاطئة وتخبط لا مثيل له من قبل كثير من قادة وعناصر حماس التي لم تراجع نفسها وتستخلص العبر مما مرت به من الأزمات بعد دخولها الانتخابات ثم استيلائها علي السلطة في غزة.. فهي لم تعترف بالخطأ وتعيد تقييم الموقف بل تصر بعناد غير مسبوق علي موقفها وتريد من الشعب ان يدفع ثمن سوء تقديرها وتخبطها وخياراتها الخاطئة.
وهنا فانني لا اقصد ان اعفي الطرف الآخر وعلي رأسهم الرئيس محمود عباس وفريقه من المسؤولية عن الاحداث وتداعياتها لان هذا امر اصبح يعرفه القاصي والداني ولا يحتاج الي مزيد من التوضيح، حيث حسم هؤلاء امرهم منذ توقيع اتفاق اوسلو والغاء الميثاق الفلسطيني وما تبعها من خطوات وممارسات.
اما حماس كحركة مقاومة اسلامية فوضعها مختلف حيث وضعت نفسها او بمعني اصح سيقت الي الفخ مرتين، فخ الانتخابات ثم احداث غزة هذا بالرغم من تحذيرات كثير من الكتاب والمحليلين والمتعاطفين معها من الدخول في صراع علي سلطة اوسلو لان ذلك يعني انتهاءها كحركة مقاومة مسلحة.
ولكن حماس لم تأخذ بهذه النصائح بالرغم من ان القيادة التاريخية للحركة كانت دائما ترفض هذا الخيار وظلت مصرة علي موقفها الرافض للدخول في هذه اللعبة القذرة بالرغم من الاغراءات والضغوطات التي مورست عليها ولكنها رفضت ذلك، ولهذا غُيبت اغلب هذه القيادات خلال فترة وجيزة بعمليات اغتيال مركزة ومتتالية لافساح المجال امام قيادات جديدة مستعدة للدخول في هذه اللعبة.. فكان ذلك، وصدق القادة الجدد كذبة الديمقراطية في ظل الاحتلال او استهوتهم الكراسي وبدأوا رحلة الصعود الي الهاواية باصرار غريب بالرغم من كل الاجراءات الدولية والعربية والفلسطينة التي اتخذت لافشالهم والتي كان اجراء واحد كاعتقال نواب حماس في المجلس التشريعي يستوجب منهم فض ايديهم من هذه السلطة او علي الاقل الوقوف مطولاً امام هذا الاجراء وغيره من الاجراءات وشم رائحة هذه اللعبة القذرة التي لم يكن هدفها ديمقراطيا بل جرهم الي فلك اوسلو او القضاء عليهم كحركة مقاومة.
ان حماس لم تدرك اللعبة واصرت علي ضرورة احترام ارادة الشعب في ظل ديمقراطية اوسلو.. بدون الاعتراف باوسلو.. فكانت المقاطعة والحصار والفوضي الامنية وغيرها من الاجراءات ولكن كل ذلك لم يقنع حماس بان المؤامرة اكبر منها وان الظروف الاقليمية والدولية والفلسطينية ليست في صالحها علي الاطلاق وان الهدف من جرها الي فخ الانتخابات كان لأحد امرين اما اعترافها باسرائيل وباوسلو او افشالها.
وفعلاً تم افشال حماس علي الارض خلال فترة سنة من توليها للسلطة وحدث شلل تام لكافة مناحي الحياة في الاراضي الفلسطينية، ولم يكن الفشل في هذه الفترة بسبب حماس بل بسبب ما فرض عليها من حصار ومقاطعة من قبل الاطراف المعنية بافشالها والتي تمتلك كافة الاوراق بيدها، واذا كان من لوم يوجه لحماس في هذه الفترة فهو قبولها الدخول في لعبة السلطة المسيرة امريكياً واسرائيلياً والتي يستحيل معها الجمع بين متناقضات، المقاومة والسلطة، فك الحصار واستمرار الدعم بدون اعتراف باسرائيل.. فتح المعابر بدون الجلوس مع الاسرائيليين.. الخ. فكان ان فشلت حماس علي الارض ولم تف بوعودها الانتخابية، وتخلت ولو باستحياء ـ نتيجه للضغوط الدولية ـ عن برنامج المقاومه وبدأنا نسمع الحديث عن هدنه مع اسرائيل تستمر لعشر سنوات وغيرها من المشاريع المرفوضة اسرائيلياً.
واذا كانت مرحلة تولي حماس للسلطة بعد فوزها بالانتخابات هي مرحلة شلل كامل لكافة مناحي الحياة في الاراضي المحتلة وفشل ذريع لبرنامجها، فان ذلك لم يسئ لحماس كما اساء لها وضعها الجديد بعد استيلائها علي غزة بقوة السلاح، حيث كان الجميع يعلم ان هذا الوضع السابق مفروض عليها ولهذا كان هناك نوع من التعاطف معها وكانت تبدو كضحية لمؤامرة تهدف الي افشالها، اما بعد استيلائها علي السلطة بالقوة المسلحة فقد اختلف الوضع كثيراً وخسرت حماس جزءا كبيرا من شعبيتها لاسباب كثيرة منها انها كانت قد احتكمت بوصولها الي السلطة لارادة الشعب او لما يسمي بالديمقراطية، ولكنها قامت بفعل لا يمت للديمقراطية بصلة وهو الاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح، وليس هذا فحسب بل ان طريقة الاستيلاء علي السلطة كانت استفزازية واستعراضية بطريقة فجة، فحماس كانت تقول دائماً ان مشكلتها فقط مع التيار الانقلابي بحركة فتح وبالذات دحلان واعوانه وجهاز الامن الوقائي بالذات، ولكن ما قامت به حماس شمل كافة الاجهزة الامنية ومنتسبيها الذين في اغلبهم لم يكن لهم اي عمل عدائي تجاه حماس بل لا ابالغ لو قلت ان غالبيتهم كان ساخطا علي فساد السلطة وجزء منهم متعاطفا مع حماس، ولم يكن احد منهم يتخيل بانه سيتعرض لهذه الاهانة من قبل حركة رفعت شعار المقاومة ومحاربة الفساد.
لقد استولت حماس علي المقرات بدون مقاومة تذكر بعد ان تركها منتسبوها وبالرغم من ذلك قامت قوات حماس بتدمير هذه المقرات وتركتها عرضه للسلب والنهب ثم تبع ذلك قيام حماس بحملات مكثفة علي البيوت لجمع الاسلحة من منتسبي الامن الوطني وغيرهم الذين لم يكن لهم ايه مشكلة مع حماس او غيرها.. وتتالت الاخطاء تلو الاخطاء فتم رفع اعلام حماس مكان اعلام فلسطين علي المقرات والدوائر وكأننا اصبحنا نعيش في دولة حماس بلا منازع وحتي اعلام حركة فتح فقد طلب من الناس ازالتها عن بيوتهم ولكن لم ينجح هذا الاجراء، وطلب من الناس عدم ترديد اغنية سميح المدهون فزاد ذلك ولع الناس بها، ثم جاءت عمليات اخري لم تجرؤ سلطة عباس علي القيام بها مثل محاولة تحصيل فواتير الكهرباء من الناس وتحصيل رسوم ترخيص السيارات وغيرها من الاجراءات التي تمس القوت اليومي للناس المنهكين من كافة النواحي بسبب الحصار وعدم صرف الرواتب لاكثر من سنه فكان الرفض والتذمر من قبل الناس ايضاً.
ودخلت حماس ايضاً في صراع مع تنظيمات كانت تقف معها في خندق واحد وزادت الممارسات العشوائية لقواتها من غضب الشارع وبدأ الناس يتحدثون عن التجاوزات والممارسات القمعية، وقد شاهد الجميع كيف اقتحمت هذه القوات احد الافراح بطريقه همجية، بل ان هذه القوات بدأت تدخل في مواجهات مع الناس لأتفه الاسباب فكان رد الشارع عنيفاً ضدهم وثم رمي هذه القوات بالحجارة في اكثر من حادثة وتصدي الناس لهم، واصبحت حماس التي كانت في السابق تتهم سلطة اوسلو وتنتقد ممارساتها وتصرفاتها تقوم بممارسات قريبة من تلك الممارسات وان كانت لم تصل الي نفس درجتها، ولكن الشارع لم يقبلها من حماس بالذات التي قدمت نفسها كمنقذ ومخلص لهذا الشعب رافعة شعار الاصلاح والتغيير.
فبدلاً من تضميد جراح الشعب المغلوب علي امره واسترضائه وتأليف القلوب بعد معاناته في ظل السلطة السابقة بدأت عمليات الاقصاء ومحاولات الاستفراد بالسلطة ورفض المخالفين.. وبدلاً من العمل علي حل المشاكل والحصار وقطع الرواتب والفوضي الادارية اكتفت حماس بتوجية اللوم لابو مازن وما تسميهم بعصابة رام الله، متناسية ان سلطة ابو مازن وعصابة رام الله لا حول لها ولا قوة وان القاب الرئيس ورئيس الوزراء وجوازات السفر الدبلوماسية والـ VIP وقوتنا وطعامنا وكراريس اطفالنا ولعبة الكراسي المتحركة كلها بيد شلومو الذي يمنح ويمنع حسب مصالحه واستراتيجياته، وحتي بقاء حماس في السلطة حتي اللحظة هو مطلب اسرائيلي بحت، فالجميع يعلم ان اسرائيل لديها الآن فرصة تاريخية للقضاء علي حماس وكوادرها بعد ان انتشروا في المقرات الامنية والتي تكفي عدة طلعات لتدميرها بمن فيها ولكن اسرائيل لم تفعل ذلك لان الوضع الحالي يسعدها ويحقق اهدافها.
ان استمرار قادة حماس في عقد المؤتمرات الصحافية واصدار البيانات لوضع المسؤولية علي هذا الطرف او ذاك لا يعفي حماس من المسؤولية عما يحدث ويدل علي عجز كامل من طرف حماس عن حل اية مشكلة في ظل سلطة اوسلو، ولهذا يجب علي حماس ان تعترف بخطئها ليس لانها المخطئ الوحيد، بل لانها كانت مع تنظيمات اخري والعديد من الشرفاء من كافة التنظيمات الامل المتبقي للشعب الفلسطيني لحمل امانة القضية ومحاربة المفسدين وتعريتهم ولكن الذي حدث ان سقف تنازلات الطرف الآخر زاد والمفسدين تحولوا في نظر البعض الي ابطال لانهم علي الاقل كانوا يلبون الحاجات اليومية والمعيشية للشعب.. وكفر الشعب بكل التنظيمات والمنظمات بسبب ما يشاهده يومياً من مزايدات ومهاترات ولعبة كراس قذرة لا صلة لها من قريب او بعيد بالشعب او بالقضية ومقاومة اسرائيل.
ان علي حماس ان تراجع نفسها وتعيد النظر في مسيرتها ومنطلقاتها وتضع مصلحة الشعب والقضية الفلسطينية فوق مصالحها، فهناك فرق كبير بين ان تكون مسؤولا عن حركة او تنظيم وبين ان تكون مسؤولا عن شعب وقضية، ولهذا فإن الخيار الوحيد المتبقي امام حماس اذا ارادت ان تبقي مخلصة لمبادئها واهدافها هو ان تنفض يدها من السلطة وتعود كحركة مقاومة، والا فإن الحديث عن مرحلة ما بعد حماس يصبح واقعاً مراً لا مفر من حدوثه.
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب
والصحافيين الفلسطينيين رفح ـ فلسطين
اقول ذلك بكل مرارة وألم لما اشاهده علي ارض الواقع من ممارسات خاطئة وتخبط لا مثيل له من قبل كثير من قادة وعناصر حماس التي لم تراجع نفسها وتستخلص العبر مما مرت به من الأزمات بعد دخولها الانتخابات ثم استيلائها علي السلطة في غزة.. فهي لم تعترف بالخطأ وتعيد تقييم الموقف بل تصر بعناد غير مسبوق علي موقفها وتريد من الشعب ان يدفع ثمن سوء تقديرها وتخبطها وخياراتها الخاطئة.
وهنا فانني لا اقصد ان اعفي الطرف الآخر وعلي رأسهم الرئيس محمود عباس وفريقه من المسؤولية عن الاحداث وتداعياتها لان هذا امر اصبح يعرفه القاصي والداني ولا يحتاج الي مزيد من التوضيح، حيث حسم هؤلاء امرهم منذ توقيع اتفاق اوسلو والغاء الميثاق الفلسطيني وما تبعها من خطوات وممارسات.
اما حماس كحركة مقاومة اسلامية فوضعها مختلف حيث وضعت نفسها او بمعني اصح سيقت الي الفخ مرتين، فخ الانتخابات ثم احداث غزة هذا بالرغم من تحذيرات كثير من الكتاب والمحليلين والمتعاطفين معها من الدخول في صراع علي سلطة اوسلو لان ذلك يعني انتهاءها كحركة مقاومة مسلحة.
ولكن حماس لم تأخذ بهذه النصائح بالرغم من ان القيادة التاريخية للحركة كانت دائما ترفض هذا الخيار وظلت مصرة علي موقفها الرافض للدخول في هذه اللعبة القذرة بالرغم من الاغراءات والضغوطات التي مورست عليها ولكنها رفضت ذلك، ولهذا غُيبت اغلب هذه القيادات خلال فترة وجيزة بعمليات اغتيال مركزة ومتتالية لافساح المجال امام قيادات جديدة مستعدة للدخول في هذه اللعبة.. فكان ذلك، وصدق القادة الجدد كذبة الديمقراطية في ظل الاحتلال او استهوتهم الكراسي وبدأوا رحلة الصعود الي الهاواية باصرار غريب بالرغم من كل الاجراءات الدولية والعربية والفلسطينة التي اتخذت لافشالهم والتي كان اجراء واحد كاعتقال نواب حماس في المجلس التشريعي يستوجب منهم فض ايديهم من هذه السلطة او علي الاقل الوقوف مطولاً امام هذا الاجراء وغيره من الاجراءات وشم رائحة هذه اللعبة القذرة التي لم يكن هدفها ديمقراطيا بل جرهم الي فلك اوسلو او القضاء عليهم كحركة مقاومة.
ان حماس لم تدرك اللعبة واصرت علي ضرورة احترام ارادة الشعب في ظل ديمقراطية اوسلو.. بدون الاعتراف باوسلو.. فكانت المقاطعة والحصار والفوضي الامنية وغيرها من الاجراءات ولكن كل ذلك لم يقنع حماس بان المؤامرة اكبر منها وان الظروف الاقليمية والدولية والفلسطينية ليست في صالحها علي الاطلاق وان الهدف من جرها الي فخ الانتخابات كان لأحد امرين اما اعترافها باسرائيل وباوسلو او افشالها.
وفعلاً تم افشال حماس علي الارض خلال فترة سنة من توليها للسلطة وحدث شلل تام لكافة مناحي الحياة في الاراضي الفلسطينية، ولم يكن الفشل في هذه الفترة بسبب حماس بل بسبب ما فرض عليها من حصار ومقاطعة من قبل الاطراف المعنية بافشالها والتي تمتلك كافة الاوراق بيدها، واذا كان من لوم يوجه لحماس في هذه الفترة فهو قبولها الدخول في لعبة السلطة المسيرة امريكياً واسرائيلياً والتي يستحيل معها الجمع بين متناقضات، المقاومة والسلطة، فك الحصار واستمرار الدعم بدون اعتراف باسرائيل.. فتح المعابر بدون الجلوس مع الاسرائيليين.. الخ. فكان ان فشلت حماس علي الارض ولم تف بوعودها الانتخابية، وتخلت ولو باستحياء ـ نتيجه للضغوط الدولية ـ عن برنامج المقاومه وبدأنا نسمع الحديث عن هدنه مع اسرائيل تستمر لعشر سنوات وغيرها من المشاريع المرفوضة اسرائيلياً.
واذا كانت مرحلة تولي حماس للسلطة بعد فوزها بالانتخابات هي مرحلة شلل كامل لكافة مناحي الحياة في الاراضي المحتلة وفشل ذريع لبرنامجها، فان ذلك لم يسئ لحماس كما اساء لها وضعها الجديد بعد استيلائها علي غزة بقوة السلاح، حيث كان الجميع يعلم ان هذا الوضع السابق مفروض عليها ولهذا كان هناك نوع من التعاطف معها وكانت تبدو كضحية لمؤامرة تهدف الي افشالها، اما بعد استيلائها علي السلطة بالقوة المسلحة فقد اختلف الوضع كثيراً وخسرت حماس جزءا كبيرا من شعبيتها لاسباب كثيرة منها انها كانت قد احتكمت بوصولها الي السلطة لارادة الشعب او لما يسمي بالديمقراطية، ولكنها قامت بفعل لا يمت للديمقراطية بصلة وهو الاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح، وليس هذا فحسب بل ان طريقة الاستيلاء علي السلطة كانت استفزازية واستعراضية بطريقة فجة، فحماس كانت تقول دائماً ان مشكلتها فقط مع التيار الانقلابي بحركة فتح وبالذات دحلان واعوانه وجهاز الامن الوقائي بالذات، ولكن ما قامت به حماس شمل كافة الاجهزة الامنية ومنتسبيها الذين في اغلبهم لم يكن لهم اي عمل عدائي تجاه حماس بل لا ابالغ لو قلت ان غالبيتهم كان ساخطا علي فساد السلطة وجزء منهم متعاطفا مع حماس، ولم يكن احد منهم يتخيل بانه سيتعرض لهذه الاهانة من قبل حركة رفعت شعار المقاومة ومحاربة الفساد.
لقد استولت حماس علي المقرات بدون مقاومة تذكر بعد ان تركها منتسبوها وبالرغم من ذلك قامت قوات حماس بتدمير هذه المقرات وتركتها عرضه للسلب والنهب ثم تبع ذلك قيام حماس بحملات مكثفة علي البيوت لجمع الاسلحة من منتسبي الامن الوطني وغيرهم الذين لم يكن لهم ايه مشكلة مع حماس او غيرها.. وتتالت الاخطاء تلو الاخطاء فتم رفع اعلام حماس مكان اعلام فلسطين علي المقرات والدوائر وكأننا اصبحنا نعيش في دولة حماس بلا منازع وحتي اعلام حركة فتح فقد طلب من الناس ازالتها عن بيوتهم ولكن لم ينجح هذا الاجراء، وطلب من الناس عدم ترديد اغنية سميح المدهون فزاد ذلك ولع الناس بها، ثم جاءت عمليات اخري لم تجرؤ سلطة عباس علي القيام بها مثل محاولة تحصيل فواتير الكهرباء من الناس وتحصيل رسوم ترخيص السيارات وغيرها من الاجراءات التي تمس القوت اليومي للناس المنهكين من كافة النواحي بسبب الحصار وعدم صرف الرواتب لاكثر من سنه فكان الرفض والتذمر من قبل الناس ايضاً.
ودخلت حماس ايضاً في صراع مع تنظيمات كانت تقف معها في خندق واحد وزادت الممارسات العشوائية لقواتها من غضب الشارع وبدأ الناس يتحدثون عن التجاوزات والممارسات القمعية، وقد شاهد الجميع كيف اقتحمت هذه القوات احد الافراح بطريقه همجية، بل ان هذه القوات بدأت تدخل في مواجهات مع الناس لأتفه الاسباب فكان رد الشارع عنيفاً ضدهم وثم رمي هذه القوات بالحجارة في اكثر من حادثة وتصدي الناس لهم، واصبحت حماس التي كانت في السابق تتهم سلطة اوسلو وتنتقد ممارساتها وتصرفاتها تقوم بممارسات قريبة من تلك الممارسات وان كانت لم تصل الي نفس درجتها، ولكن الشارع لم يقبلها من حماس بالذات التي قدمت نفسها كمنقذ ومخلص لهذا الشعب رافعة شعار الاصلاح والتغيير.
فبدلاً من تضميد جراح الشعب المغلوب علي امره واسترضائه وتأليف القلوب بعد معاناته في ظل السلطة السابقة بدأت عمليات الاقصاء ومحاولات الاستفراد بالسلطة ورفض المخالفين.. وبدلاً من العمل علي حل المشاكل والحصار وقطع الرواتب والفوضي الادارية اكتفت حماس بتوجية اللوم لابو مازن وما تسميهم بعصابة رام الله، متناسية ان سلطة ابو مازن وعصابة رام الله لا حول لها ولا قوة وان القاب الرئيس ورئيس الوزراء وجوازات السفر الدبلوماسية والـ VIP وقوتنا وطعامنا وكراريس اطفالنا ولعبة الكراسي المتحركة كلها بيد شلومو الذي يمنح ويمنع حسب مصالحه واستراتيجياته، وحتي بقاء حماس في السلطة حتي اللحظة هو مطلب اسرائيلي بحت، فالجميع يعلم ان اسرائيل لديها الآن فرصة تاريخية للقضاء علي حماس وكوادرها بعد ان انتشروا في المقرات الامنية والتي تكفي عدة طلعات لتدميرها بمن فيها ولكن اسرائيل لم تفعل ذلك لان الوضع الحالي يسعدها ويحقق اهدافها.
ان استمرار قادة حماس في عقد المؤتمرات الصحافية واصدار البيانات لوضع المسؤولية علي هذا الطرف او ذاك لا يعفي حماس من المسؤولية عما يحدث ويدل علي عجز كامل من طرف حماس عن حل اية مشكلة في ظل سلطة اوسلو، ولهذا يجب علي حماس ان تعترف بخطئها ليس لانها المخطئ الوحيد، بل لانها كانت مع تنظيمات اخري والعديد من الشرفاء من كافة التنظيمات الامل المتبقي للشعب الفلسطيني لحمل امانة القضية ومحاربة المفسدين وتعريتهم ولكن الذي حدث ان سقف تنازلات الطرف الآخر زاد والمفسدين تحولوا في نظر البعض الي ابطال لانهم علي الاقل كانوا يلبون الحاجات اليومية والمعيشية للشعب.. وكفر الشعب بكل التنظيمات والمنظمات بسبب ما يشاهده يومياً من مزايدات ومهاترات ولعبة كراس قذرة لا صلة لها من قريب او بعيد بالشعب او بالقضية ومقاومة اسرائيل.
ان علي حماس ان تراجع نفسها وتعيد النظر في مسيرتها ومنطلقاتها وتضع مصلحة الشعب والقضية الفلسطينية فوق مصالحها، فهناك فرق كبير بين ان تكون مسؤولا عن حركة او تنظيم وبين ان تكون مسؤولا عن شعب وقضية، ولهذا فإن الخيار الوحيد المتبقي امام حماس اذا ارادت ان تبقي مخلصة لمبادئها واهدافها هو ان تنفض يدها من السلطة وتعود كحركة مقاومة، والا فإن الحديث عن مرحلة ما بعد حماس يصبح واقعاً مراً لا مفر من حدوثه.
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب
والصحافيين الفلسطينيين رفح ـ فلسطين