المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حَزِنْتُ على بَغداد


وحش العبدلي
19-02-2010, 09:51 PM
أَنامُ على جَمْرٍ وأَصْحُو عَلـى جَمْـرٍ


وتَمضي بيَ الأيَّامُ فـي رِحْلـةِ العُمْـرِ


أَجُـودُ عَليْهَـا ثُـمَّ تَأتـي بظُلمِهـا


وتَقْسُوْ- وحينَ الفَصْلِ- قاصِمَةً ظَهْرِي


وأَرمِـي لَهـا وَرْدَ المَحبَّـةِ خَالِصَـاً


وتَرمِي جِمَارَ الغَدْرِ في سَاحَةِ الصَّـدْرِ


وأُزْجِـي إليهَـا أَحْرُفـي وقَصَائِـدِي


فَتَصْرُخ بِيْ: عُذراً، أَيَا رَائِـدَ الشِّعْـرِ


ومَا تنفَعُ الأَقـلامُ إنْ ثـارَ حِبْرُهَـا


إذَا أُغْلقَتْ مِن دُونِهـا دَارَةُ النَّشْـرِ


تَشَابَهَـتِ الأيَّـامُ، كُـلُّ دُرُوبِـهـا


فَلَمْ أَدْرِ - مِن هَمٍّ- أَلَيْلِيَ أَمْ ظُهْرِي؟!


وَظَلْـتُ ألَـوْمُ الرَّاكِعِيْـنَ لحُكْمِهَـا


فَلا هِي تَنْساهُمْ ولا هِـي فـي ذِكْـرِ


ويا أيُّهَا الأَصْنَامُ مَـا لـي بِلَومِكُـمْ


ومَا أنا لوَّامٌ ولَسْتُ أَخَـا غَـدْرِ (1)


وَلكنَّ جِسْمَ الحُّرِ يَغْليْ علـى لَظَـى


إذا نامَ وغْدُ القَوْمِ في بيتِـهِ العُـذْرِي


حَزِنْتُ على بَغدادَ- يا ويـحَ حَظِهَـا


بأَنْ أَسْلَمَتْ جَهْرَاً وفي عِصْمَةِ الكُفْـرِ


حَزِنْتُ على بَغدادَ قَصَّـتْ ظِفَارَهَـا


وألَبَسَتِ القَلبَ السَّوادَ، ومَا تَـدرِي


حَزِنْتُ على بَغدادَ- وَيْ إنَّ طُهَرَهَـا


يَطُوفُ عَليْهِ السَّائـرونَ إلـى النَّحْـرِ


حَزِنْتُ على بَغـدادَ، أَيـنَ رُبوعُهَـا


وأَينَ البِذَارُ الصَّفْرُ في لقْمَـةِ الطَّيْـرِ؟


وأَيـنَ الفُـراتُ المُسْتَهَـامُ بِنَخْلِهَـا


ودِجْلَةَ مِنْ غَوْرِ يَسِيْـرُ إلـى غَـوْرِ؟


عِرَاقُ الهَوَى أيَنَ الهَوَى مِنَـكَ نَشْـرُهُ


وأَينَ كِتَابُ الحُبِّ في صَفْحَةِ النَّهْـرِ؟


كَأَنِّـيْ بِـهِ، أَشْجَـارُهُ، وحَمَـامُـهُ


يَتَامَى حُرِمْنَ العَيْشَ في رَوْضَةِ القَصْـرِ


رَمَـوْهُ خَرابَـاً قَعْقَعَـاً عَرَصَـاتُـهُ


أَدَارُوا عليْهِ الطَّاحِنَـاتِ مِـنَ الشَّـرِّ


حَلالٌ عَليهِـم، أَنْ يَسُوسُـوا بِأُمَّـةٍ


لَهُمْ، أَصْبَحَتْ شَمْعَـاً بِدَائِـرَةِ الحَّـرِّ


وَخَيْـرٌ لَنَـا أَنْ تُسْتَبَـاحَ دِيَـارُنَـا


لأَنْ قَدْ خَلَاهَا الزِّيْرُ والسَّيِّدُ الثَّـوْرِي


وَخَيْرٌ لَنَا أَنْ نَطْمُـرَ الـرَّأْسَ بِالثَّـرَى


إِذَا لَمْ يَنَلْ مَجْدَاً، ومِنْ قِمَّـةِ النَّصْـرِ


وَعَيْـبٌ عَلَيْنَـا أَنْ نُفَاخِـرَ بِاسْمِنَـا


إِذَا لَمْ يَكُنْ فَخْرَاً، وَفِي سُلَّمِ الفَخْـرِ

أُمنيـةَ سُرمدية
22-02-2010, 07:52 AM
ومَا تنفَعُ الأَقـلامُ إنْ ثـارَ حِبْرُهَـا




إذَا أُغْلقَتْ مِن دُونِهـا دَارَةُ النَّشْـرِ




تَشَابَهَـتِ الأيَّـامُ، كُـلُّ دُرُوبِـهـا