وحش العبدلي
24-02-2010, 05:41 PM
العراق وطن الجميع وبلد الصمود
بوابة الفتح لبيت المقدس بالأمس
والطريق إلى القدس اليوم . ( * )
بقلم : عز الدين العواودة .
عندما تريد أمة أن يكون لها موضع قدم على الأرض ، فلا بد لها من عقيدة صادقة ، وتاريخ حقيقي غير مزور ، وغير مكتوب بمداد وأقلام أعدائها ؛ لأن الأمة الحقيقية هي التي تصنع مصيرها بفعلها الخاص ، من خلال نية صادقة منطلقة من عقيدة خالصة لوجه الله ، توحد صفها وتجمع كلمتها .
وحتى يتحقق هذا لا بد من أن يكون للأمة بعدا استراتيجيا يكسبها عمقا وحدويا ضمن المسارات التالية :
1 ـ المسار الإعلامي الذي يخلو من التعتيم والهدم ؛ كما هي عليه الحال اليوم من انحياز واضح للهجمة الأمريكية البريطانية الصهيونية الحاقدة على العراق .
2 ـ المسار السياسي الذي يخلو من المصالح الذاتية التي تبعد الأمة عن بعضها من أجل مغنم زائل ، وما أكثر الأمثلة المخزية من قبل من يدعون أنهم أعضاء في جسد الأمة .
3 ـ المسار العسكري ؛ وهذا يتطلب أن نستمد قوتنا من قوة الله بالرجوع إلى القرآن الذي يبين لنا أن مرتكزات هذا المسار تتطلب الأيدي العاملة ، والمواد الأولية :
( الحديد كما في سورة الحديد ) ، والأموال ، وكلها متوفرة عندنا ، وينقصنا شيء واحد وهو : ( وحدة الهدف ) ، لأن هدف أعدائنا يختلف عن هدفنا في ذلك ؛ فهم يصنعون أسلحتهم لضربنا وتدميرنا في عقر دارنا ، ونحن نستورد أسلحتهم لإعانتهم على تمزيق جسدنا وشل حركته .
4 ـ المسار الاقتصادي ، إذ أن الأصل أن تكون أموالنا وثرواتنا في خدمتنا ، ولكن الواقع يقول : بأن عوائد بترول الأمة قد وظفت لتغطية نفقات حروب أمريكا ، واعتداءاتها المتكررة علينا ، إضافة إلى وضعها أرصدة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، لتقديمها لنا على شكل قروض ربوية ، لوضعنا تحت رحمة الوصاية الأمريكية اليهودية .
وضمن هذا الإطار ، لا بد لنا من أن نحسن توظيف التاريخ ، من خلال المسارعة والسبق في ميدان توحيد الجهود ، وتسديد الهدف ، مستفيدين مما عمله الآباء والأجداد بالنسبة للقدس .
كلنا يعرف أن البناء الصليبي قد تم في بلادنا في الفترة الواقعة ما بين :
( 489 ـ 498 هـ ) من ديار بكر إلى القدس مرورا بأنطاكيا ، وقد بنى الصليبيون سورا حول حلب كجزء من حملة الحرب النفسية ، والتاريخ يعيد نفسه ببناء الأسوار اليوم حول فلسطين من الداخل والخارج لتضييق الخناق على أهلها ومنع الدوح عن بلابل الوطن والأرض والتاريخ ، وإعطائه لقمة سائغة للطير من كل جنس .
وفي عام ( 518 هـ ) كانت بداية التحرير للقدس ، بعد أن تم توحيد حلب على يدي القاضي : ( أبي بكر بن الخشاب ) الذي مثل الدور الحقيقي للخطيب الفقيه في ذلك الزمان ، فأعطى ذلك بعدا استراتيجيا ( للموصل ) من أجل الوصول إلى بيت المقدس ، وكان ( البورسقي ) يحكم محور ( الموصل ـ حلب ) ، ولقد مزقته فرقة الباطنية الشيعية يومها لتجزئة محاولات تحرير القدس من الصليبيين بعد ( صلاة الجمعة ) التي رفض التفريط بها لأي تهديد قائلا : ( والله لن أترك صلاة الجمعة لشيء أبدا ) . وما أكثر الذين يمثلون مدرسة ( أبي عامر الراهب ) ؛ مدرسة الضرار المتنقلة في محاولات لضرب أوطانهم وأهلهم من خلال التعاون مع أعداء هذه الأمة .
وجاء بعد ( البورسقي ) ، ( زنكي ) الذي استطاع أن يسقط مدينة ( الرها ) عام :
( 539 هـ ) وهي أول إمارة تسقط من إمارات الصليبيين . وجاء بعده الابن الذكي :
( نور الدين محمود زنكي ) المسمى بالخليفة الراشد السادس ، كما أجمع على ذلك المؤرخون في الفترة ما بين : ( 541 ـ 569 هـ ) الذي قال : ( إن الإسلام حماه الله برجال قبلي ورجال يأتون من بعدي ) ؛ وهو بهذا يرسم التجرد الخالص لله تعالى .
أما نحن اليوم ؛ فكل واحد منا هو الذي صنع التاريخ ، وهو الذي صنع الانتصارات ، وعند أول نفخة بوق للحرب من قبل أمريكا ومن معها من دول محور الشر ، تجده يقدم الخوف من هؤلاء وأولئك على الخوف من الله ، أو قل إنه يجعل الخوف من أمريكا شرطا أساسيا للخوف من الله .
أين نحن اليوم من موقف ( علي بن أبي طالب ) كرم الله وجهه ، ورضي الله عنه ، في غزوة الأحزاب عندما قال له ( عمرو بن عبد ود ) : لماذا أخرجوك إلي يا علي ! فقال له علي كرم الله وجهه : ( علموا أنني أقلهم قدرا ومنزلة ، ووجدوا أنك لا تستحق عندهم إلا أقلهم منزلة ، فأخرجوني إليك يا عمرو ) !!! إنها مدرسة النبوة التي تعلمنا كيف يحفظ الواحد منا ظهر أخيه المسلم ، وما أحوجنا في ظل هذه الظروف أن نتعلم كيف نحمي بعضنا من أعدائنا .
نعود إلى نور الدين ، فقد استطاع أن يوحد الدولة ، ويحرر الأرض ، ويقيم الدولة الإسلامية . وجاء بعده ( صلاح الدين الأيوبي ) الذي عزز بعدا آخر في تعزيز الجبهة قبل ضرب الصليبيين في حطين سنة ( 583 هـ ) ، وهو البعد الفدرالي ؛ ليكون بعدا جديدا في حركة المقاومة الإسلامية ، عن طريق إبقاء القادة السابقين في مواقعهم كنوع من الجاه ، ويدفعوا له المال مقابل ذلك .
وصلاح الدين هو حلقة تكميلية للحلقات السابقة له ، وقد أعلن بعد ذلك النفير العام ، بعد أن تأكد ( أن الولاء كله لله تعالى ) ، وكانت الانطلاقة من ( دمشق ) عام :
( 583 هـ ) ، وكان فتح بيت المقدس عبر الطريق الموصلة إليه من ( الموصل ) في أرض العراق .
هذا بالأمس القريب ، وماذا عن ذات الطريق اليوم ؟؟؟
إن المعارك الحاسمة تتمثل في حطين وعين جالوت وفي معركة الوعد الحق إن شاء الله تعالى . وبالأمس لم نكن نسمح للخصم أن يختار موعد الضربة لنا ؛ لأننا كنا أصحاب السبق في مواجهة أعدائنا ؛ أما اليوم فقد أصبحنا نتلقى الضربات منهم ؛ قبل موعدها ، وعند حدوثها ، وبعد ذلك . ومن هنا جاءت الحملة الصليبية الثانية على العراق بقيادة أمريكا وبدعم من الصهيونية العالمية ، لتحقق العديد من الأهداف في المنطقة والتي من بينها :
1 ـ الاستيلاء على خيرات العراق بما في ذلك النفط .
2 ـ الاستيلاء على النفط المجاور في دول الخليج العربي وغيرها ، وكذلك الاستيلاء على الغاز الطبيعي .
3 ـ كسر شوكة العراقيين : ( التوراة وهاجس العراق لليهود ) .
4 ـ تدمير القضية الفلسطينية .
5 ـ البعد الديني الصليبي في الحرب .
والبعد الديني الصليبي في الحرب ، يؤكده الكاتب الموريتاني المقيم في أمريكا :
( السيد محمد بن المختار الشنقيطي ) الذي نشر مقالة له على موقع الجزيرة ـ نت بتاريخ : 20 / 3 / 2003 م والذي جاء فيها : أن الرجل الذي أثر في حياة بوش الدينية هو القسيس ( بيل غراهام ) الذي قال عنه بوش : ( إنه الرجل الذي قادني إلى الرب ) و ( غراهام ) هو أبرز وجوه اليمين المسيحي الصهيوني في أمريكا . وقد سمع العرب والمسلمون عن ( غراهام ) وابنه ( فرانكلين ) بسبب تهجمهما على الإسلام ، ووصفه له بشتى الأوصاف المشينة . وقد لاحظ كثيرون أثر الدين في رؤية بوش السياسية ، بشكل غير معهود في الحياة الأمريكية ؛ فهو يميل إلى التفسير الديني للأحداث السياسية ، وقال مؤخرا : ( إن الإرهابيين ـ ويعني الإسلاميين ـ يمقتوننا ؛ لأننا نعبد الرب بالطريقة التي نراها مناسبة ) .
وقد تحدث عن مصطلحات : ( الصراع بين الخير والشر ) و ( محور الشر ) في هذا المجال ؛ ومن الأمثلة على ذلك ـ أيضا ـ أنه قام داخليا بتخصيص بند من ميزانية أمريكا لتمويل المؤسسات التربوية والإجتماعية الدينية .
وقد تحدث الكاتب ـ يومها ـ عن مجموعة ( ريتشارد بيرل ) في معهد الاستراتيجيات المتقدمة والدراسات السياسية ، الذين هم أصل فكرة غزو العراق ؛ إذ أنهم دعوا أمريكا إلى غزو العراق باعتبار ذلك جزءا محوريا من الاستراتيجية الاسرائيلية لاستمرار التفوق العسكري الاستراتيجي في الأمد المنظور . و ( بيرل ) كان يعمل يومذاك رئيسا لمجلس سياسات الدفاع في أمريكا ، وكذلك مستشارا لوزير الدفاع الأمريكي آنذاك ( رمسفيلد ) وهو يهودي أيضا .
وقد ذكر بوش في حملة الانتخابات الرئاسية السابقة أنه يبدأ حياته كل يوم بقراءة الكتاب المقدس الذي يشمل ( الإنجيل ) و ( التوراة ) العبرانية . ومن كتبه المفضلة التي كان يقرأها يوميا في البيت ( الأسود ) إن شاء الله ، كتاب القسيس ( أوزوالد شامبرز ) الذي مات في مصر عام ( 1917 ) وهو يعظ الجنود البريطانيين والأستراليين ( محور الشر آنذاك واليوم ) للزحف إلى القدس وانتزاعها من أيدي المسلمين .
والتاريخ يعيد نفسه اليوم ، فها هو بوش قد طلب من محور الشر ذاته الزحف إلى العراق وانتزاعه من أيدي المسلمين وقد باء بالفشل بمشيئة الله .
وقد كان بوش يصوغ خطابه بلغة المطلقات حينذاك :
1 ـ صراع بين الخير ( يعني أمريكا ) والشر ( يعني العرب والمسلمين ) .
2 ـ رسالة أمريكا التاريخية لنشر الحرية : ( حرية العبادة بالطريقة الأمريكية ) .
3 ـ منحة الرب المقدسة لكل البشر .
وكان خطابا يجذب اليمين المسيحي ، ويرضي اليمين اليهودي ، ولا يهم ما يحدث بعد ذلك بالنسبة لباقي الأتباع في العالم العربي والإسلامي .
وكان من نتيجة ذلك تعميق الفجوة بين العالم الإسلامي وأمريكا ، وبث الكراهية لأمريكا في الأرض ، حتى كان مصير بوش في آخر لحظات عهد ولايته أن ضرب بالحذاء على وجهه في العراق وهي نهاية مخزية له ولأتباعه .
لقد أعاد بوش لغة الاستعمار الصليبي للمنطقة بدءا بالعراق الذي كان بوابة الفتح لبيت المقدس ، فكان في نظر ( محور الشر ) بوابة بدء الاستعمار والحروب الصليبية على المنطقة .
أما العراق في نظرنا اليوم ، سيكون بداية الطريق لفتح بيت المقدس مرورا بأردن الحشد والرباط ؛ ليلتقي الزحف هناك مع أهل فلسطين الصامدين ، لفتح بيت المقدس وتحرير ( أقصى المجد ) مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )آل عمران : الآية " 12 " ولا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) آل عمران : الآية " 160 " .
صدق الله العظيم ؛ ناصر المستضعفين في الأرض وولي المؤمنين .
بوابة الفتح لبيت المقدس بالأمس
والطريق إلى القدس اليوم . ( * )
بقلم : عز الدين العواودة .
عندما تريد أمة أن يكون لها موضع قدم على الأرض ، فلا بد لها من عقيدة صادقة ، وتاريخ حقيقي غير مزور ، وغير مكتوب بمداد وأقلام أعدائها ؛ لأن الأمة الحقيقية هي التي تصنع مصيرها بفعلها الخاص ، من خلال نية صادقة منطلقة من عقيدة خالصة لوجه الله ، توحد صفها وتجمع كلمتها .
وحتى يتحقق هذا لا بد من أن يكون للأمة بعدا استراتيجيا يكسبها عمقا وحدويا ضمن المسارات التالية :
1 ـ المسار الإعلامي الذي يخلو من التعتيم والهدم ؛ كما هي عليه الحال اليوم من انحياز واضح للهجمة الأمريكية البريطانية الصهيونية الحاقدة على العراق .
2 ـ المسار السياسي الذي يخلو من المصالح الذاتية التي تبعد الأمة عن بعضها من أجل مغنم زائل ، وما أكثر الأمثلة المخزية من قبل من يدعون أنهم أعضاء في جسد الأمة .
3 ـ المسار العسكري ؛ وهذا يتطلب أن نستمد قوتنا من قوة الله بالرجوع إلى القرآن الذي يبين لنا أن مرتكزات هذا المسار تتطلب الأيدي العاملة ، والمواد الأولية :
( الحديد كما في سورة الحديد ) ، والأموال ، وكلها متوفرة عندنا ، وينقصنا شيء واحد وهو : ( وحدة الهدف ) ، لأن هدف أعدائنا يختلف عن هدفنا في ذلك ؛ فهم يصنعون أسلحتهم لضربنا وتدميرنا في عقر دارنا ، ونحن نستورد أسلحتهم لإعانتهم على تمزيق جسدنا وشل حركته .
4 ـ المسار الاقتصادي ، إذ أن الأصل أن تكون أموالنا وثرواتنا في خدمتنا ، ولكن الواقع يقول : بأن عوائد بترول الأمة قد وظفت لتغطية نفقات حروب أمريكا ، واعتداءاتها المتكررة علينا ، إضافة إلى وضعها أرصدة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، لتقديمها لنا على شكل قروض ربوية ، لوضعنا تحت رحمة الوصاية الأمريكية اليهودية .
وضمن هذا الإطار ، لا بد لنا من أن نحسن توظيف التاريخ ، من خلال المسارعة والسبق في ميدان توحيد الجهود ، وتسديد الهدف ، مستفيدين مما عمله الآباء والأجداد بالنسبة للقدس .
كلنا يعرف أن البناء الصليبي قد تم في بلادنا في الفترة الواقعة ما بين :
( 489 ـ 498 هـ ) من ديار بكر إلى القدس مرورا بأنطاكيا ، وقد بنى الصليبيون سورا حول حلب كجزء من حملة الحرب النفسية ، والتاريخ يعيد نفسه ببناء الأسوار اليوم حول فلسطين من الداخل والخارج لتضييق الخناق على أهلها ومنع الدوح عن بلابل الوطن والأرض والتاريخ ، وإعطائه لقمة سائغة للطير من كل جنس .
وفي عام ( 518 هـ ) كانت بداية التحرير للقدس ، بعد أن تم توحيد حلب على يدي القاضي : ( أبي بكر بن الخشاب ) الذي مثل الدور الحقيقي للخطيب الفقيه في ذلك الزمان ، فأعطى ذلك بعدا استراتيجيا ( للموصل ) من أجل الوصول إلى بيت المقدس ، وكان ( البورسقي ) يحكم محور ( الموصل ـ حلب ) ، ولقد مزقته فرقة الباطنية الشيعية يومها لتجزئة محاولات تحرير القدس من الصليبيين بعد ( صلاة الجمعة ) التي رفض التفريط بها لأي تهديد قائلا : ( والله لن أترك صلاة الجمعة لشيء أبدا ) . وما أكثر الذين يمثلون مدرسة ( أبي عامر الراهب ) ؛ مدرسة الضرار المتنقلة في محاولات لضرب أوطانهم وأهلهم من خلال التعاون مع أعداء هذه الأمة .
وجاء بعد ( البورسقي ) ، ( زنكي ) الذي استطاع أن يسقط مدينة ( الرها ) عام :
( 539 هـ ) وهي أول إمارة تسقط من إمارات الصليبيين . وجاء بعده الابن الذكي :
( نور الدين محمود زنكي ) المسمى بالخليفة الراشد السادس ، كما أجمع على ذلك المؤرخون في الفترة ما بين : ( 541 ـ 569 هـ ) الذي قال : ( إن الإسلام حماه الله برجال قبلي ورجال يأتون من بعدي ) ؛ وهو بهذا يرسم التجرد الخالص لله تعالى .
أما نحن اليوم ؛ فكل واحد منا هو الذي صنع التاريخ ، وهو الذي صنع الانتصارات ، وعند أول نفخة بوق للحرب من قبل أمريكا ومن معها من دول محور الشر ، تجده يقدم الخوف من هؤلاء وأولئك على الخوف من الله ، أو قل إنه يجعل الخوف من أمريكا شرطا أساسيا للخوف من الله .
أين نحن اليوم من موقف ( علي بن أبي طالب ) كرم الله وجهه ، ورضي الله عنه ، في غزوة الأحزاب عندما قال له ( عمرو بن عبد ود ) : لماذا أخرجوك إلي يا علي ! فقال له علي كرم الله وجهه : ( علموا أنني أقلهم قدرا ومنزلة ، ووجدوا أنك لا تستحق عندهم إلا أقلهم منزلة ، فأخرجوني إليك يا عمرو ) !!! إنها مدرسة النبوة التي تعلمنا كيف يحفظ الواحد منا ظهر أخيه المسلم ، وما أحوجنا في ظل هذه الظروف أن نتعلم كيف نحمي بعضنا من أعدائنا .
نعود إلى نور الدين ، فقد استطاع أن يوحد الدولة ، ويحرر الأرض ، ويقيم الدولة الإسلامية . وجاء بعده ( صلاح الدين الأيوبي ) الذي عزز بعدا آخر في تعزيز الجبهة قبل ضرب الصليبيين في حطين سنة ( 583 هـ ) ، وهو البعد الفدرالي ؛ ليكون بعدا جديدا في حركة المقاومة الإسلامية ، عن طريق إبقاء القادة السابقين في مواقعهم كنوع من الجاه ، ويدفعوا له المال مقابل ذلك .
وصلاح الدين هو حلقة تكميلية للحلقات السابقة له ، وقد أعلن بعد ذلك النفير العام ، بعد أن تأكد ( أن الولاء كله لله تعالى ) ، وكانت الانطلاقة من ( دمشق ) عام :
( 583 هـ ) ، وكان فتح بيت المقدس عبر الطريق الموصلة إليه من ( الموصل ) في أرض العراق .
هذا بالأمس القريب ، وماذا عن ذات الطريق اليوم ؟؟؟
إن المعارك الحاسمة تتمثل في حطين وعين جالوت وفي معركة الوعد الحق إن شاء الله تعالى . وبالأمس لم نكن نسمح للخصم أن يختار موعد الضربة لنا ؛ لأننا كنا أصحاب السبق في مواجهة أعدائنا ؛ أما اليوم فقد أصبحنا نتلقى الضربات منهم ؛ قبل موعدها ، وعند حدوثها ، وبعد ذلك . ومن هنا جاءت الحملة الصليبية الثانية على العراق بقيادة أمريكا وبدعم من الصهيونية العالمية ، لتحقق العديد من الأهداف في المنطقة والتي من بينها :
1 ـ الاستيلاء على خيرات العراق بما في ذلك النفط .
2 ـ الاستيلاء على النفط المجاور في دول الخليج العربي وغيرها ، وكذلك الاستيلاء على الغاز الطبيعي .
3 ـ كسر شوكة العراقيين : ( التوراة وهاجس العراق لليهود ) .
4 ـ تدمير القضية الفلسطينية .
5 ـ البعد الديني الصليبي في الحرب .
والبعد الديني الصليبي في الحرب ، يؤكده الكاتب الموريتاني المقيم في أمريكا :
( السيد محمد بن المختار الشنقيطي ) الذي نشر مقالة له على موقع الجزيرة ـ نت بتاريخ : 20 / 3 / 2003 م والذي جاء فيها : أن الرجل الذي أثر في حياة بوش الدينية هو القسيس ( بيل غراهام ) الذي قال عنه بوش : ( إنه الرجل الذي قادني إلى الرب ) و ( غراهام ) هو أبرز وجوه اليمين المسيحي الصهيوني في أمريكا . وقد سمع العرب والمسلمون عن ( غراهام ) وابنه ( فرانكلين ) بسبب تهجمهما على الإسلام ، ووصفه له بشتى الأوصاف المشينة . وقد لاحظ كثيرون أثر الدين في رؤية بوش السياسية ، بشكل غير معهود في الحياة الأمريكية ؛ فهو يميل إلى التفسير الديني للأحداث السياسية ، وقال مؤخرا : ( إن الإرهابيين ـ ويعني الإسلاميين ـ يمقتوننا ؛ لأننا نعبد الرب بالطريقة التي نراها مناسبة ) .
وقد تحدث عن مصطلحات : ( الصراع بين الخير والشر ) و ( محور الشر ) في هذا المجال ؛ ومن الأمثلة على ذلك ـ أيضا ـ أنه قام داخليا بتخصيص بند من ميزانية أمريكا لتمويل المؤسسات التربوية والإجتماعية الدينية .
وقد تحدث الكاتب ـ يومها ـ عن مجموعة ( ريتشارد بيرل ) في معهد الاستراتيجيات المتقدمة والدراسات السياسية ، الذين هم أصل فكرة غزو العراق ؛ إذ أنهم دعوا أمريكا إلى غزو العراق باعتبار ذلك جزءا محوريا من الاستراتيجية الاسرائيلية لاستمرار التفوق العسكري الاستراتيجي في الأمد المنظور . و ( بيرل ) كان يعمل يومذاك رئيسا لمجلس سياسات الدفاع في أمريكا ، وكذلك مستشارا لوزير الدفاع الأمريكي آنذاك ( رمسفيلد ) وهو يهودي أيضا .
وقد ذكر بوش في حملة الانتخابات الرئاسية السابقة أنه يبدأ حياته كل يوم بقراءة الكتاب المقدس الذي يشمل ( الإنجيل ) و ( التوراة ) العبرانية . ومن كتبه المفضلة التي كان يقرأها يوميا في البيت ( الأسود ) إن شاء الله ، كتاب القسيس ( أوزوالد شامبرز ) الذي مات في مصر عام ( 1917 ) وهو يعظ الجنود البريطانيين والأستراليين ( محور الشر آنذاك واليوم ) للزحف إلى القدس وانتزاعها من أيدي المسلمين .
والتاريخ يعيد نفسه اليوم ، فها هو بوش قد طلب من محور الشر ذاته الزحف إلى العراق وانتزاعه من أيدي المسلمين وقد باء بالفشل بمشيئة الله .
وقد كان بوش يصوغ خطابه بلغة المطلقات حينذاك :
1 ـ صراع بين الخير ( يعني أمريكا ) والشر ( يعني العرب والمسلمين ) .
2 ـ رسالة أمريكا التاريخية لنشر الحرية : ( حرية العبادة بالطريقة الأمريكية ) .
3 ـ منحة الرب المقدسة لكل البشر .
وكان خطابا يجذب اليمين المسيحي ، ويرضي اليمين اليهودي ، ولا يهم ما يحدث بعد ذلك بالنسبة لباقي الأتباع في العالم العربي والإسلامي .
وكان من نتيجة ذلك تعميق الفجوة بين العالم الإسلامي وأمريكا ، وبث الكراهية لأمريكا في الأرض ، حتى كان مصير بوش في آخر لحظات عهد ولايته أن ضرب بالحذاء على وجهه في العراق وهي نهاية مخزية له ولأتباعه .
لقد أعاد بوش لغة الاستعمار الصليبي للمنطقة بدءا بالعراق الذي كان بوابة الفتح لبيت المقدس ، فكان في نظر ( محور الشر ) بوابة بدء الاستعمار والحروب الصليبية على المنطقة .
أما العراق في نظرنا اليوم ، سيكون بداية الطريق لفتح بيت المقدس مرورا بأردن الحشد والرباط ؛ ليلتقي الزحف هناك مع أهل فلسطين الصامدين ، لفتح بيت المقدس وتحرير ( أقصى المجد ) مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )آل عمران : الآية " 12 " ولا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) آل عمران : الآية " 160 " .
صدق الله العظيم ؛ ناصر المستضعفين في الأرض وولي المؤمنين .