فينيسيا
11-09-2007, 02:58 PM
ما يجري بين حركة فتح من رام الله وحركة حماس من غزة شيء مخيف وغير مقبول بكل المعايير، وقبل أي قول فلابد من رفضنا الصريح والواضح للممارسات التي مورست في غزة يوم الجمعة الماضية والجمعة التي قبلها ضد الصحافيين ورجال الإعلام وأصحاب الرأي ومنعهم من تغطية الأحداث التي تجري في غزة، في الوقت ذاته لا بد من استنكار مشاركة قيادات سياسية عليا في التجمهر مع العامة الذين يثيرون الشغب ويخلون بالأمن الوطني والأمن الجماعي لعامة الناس، وفي مثل هذه الظروف يكثر العملاء المندسون في السير بين صفوف المواطنين بهدف إثارة الشغب والفتنة بين الناس الأمر الذي يستدعي قوي الأمن العام للتدخل الفوري. ولا غرابة إذا تم اعتقال مثل هذه القيادات لان وجودها بين العامة يوحي بتحريض الناس ضد النظام القائم أيا كانت شرعيته، وفي عالمنا العربي أمثلة كثيرة. هذا لا يعني أن الكاتب يؤيد أو يناصر أي جهة تقوم باعتقال قادة الرأي والقيادات السياسية في أي بقعة من وطننا العربي. وفي الوقت ذاته ندين وبشدة ممارسات قوي الأمن الوقائي ضد الطلبة في جامعة النجاح وما تتعرض له كوادر حماس والجهاد الإسلامي في الضفة الغربية علي أيدي هذه القوي المشبوهة الانتماء.
من حقنا أن نسأل القيادة في رام الله، لو فرضنا أن أنصار حماس دعوا إلي إقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة في مدن الضفة الغربية احتجاجا علي فصل منتسبيها من الوظائف العامة، ومنع الأطباء والقضاة ورجال الأمن والمدرسين في غزة من ممارستهم لمهامهم الوظيفية التي تخدم عامة الشعب، واحتجاجا علي ما حدث للطلاب الذين ينتسبون إلي حركة حماس في جامعة النجاح بالضفة الغربية من ضرب واعتقالات وقتل، وكان بين المصلين المتظاهرين بعض من قادة حماس المعروفين، ماذا سيكون الإجراء الذي ستتخذه قيادة فتح في رام الله؟ لا أريد أن اجتهد في الإجابة ولكن أحداث جامعة النجاح يوم الأحد الماضي هي الجواب.
(2)
في أوج الأزمة بين فتح وحماس انبري بعض فقهاء الإسلام في فلسطين لاصدار فتوي تجيز لحزبه فعل ما يشاء تجاه الطرف الآخر، الأول من غزة، أفتي بعدم جواز الصلاة في الأماكن العامة لان مقاصدها عنده الفتنة، وهي أشبه بالصلاة في مسجد ضرار المشهور عند المسلمين لكن لا يجوز لقاضي غزة أن يطلق فتواه تلك دون تعليل كيلا يقع في المحظور.
في الجانب الآخر راح مفتي رام الله يصدر فتواه بعدم جواز الفتوي الغزاوية وتؤكد فتواه بجواز الصلاة في الأماكن العامة ولو كانت بهدف سياسي، وراح من علي منبر الجمعة في رام الله وأمام عباس ورهطه يكيل الشتائم ضد قيادات السلطة القائمة في غزة (حماس). ثم دخل الأزهر من القاهرة علي الخط ليؤجج الفتنة بين صفوف الفلسطينيين.
كل هذا يذكرنا بفتاوي فقهاء النفط عام 1990 وفقهاء الأزهر وغيرهم الموالين عندما أفتوا بجواز الاستعانة بالجيوش الأجنبية ضد العراق الشقيق، والفتاوي المناهضة للاستعانة بتلك القوات، وما أشبه الليلة بالبارحة!
الم يكن من الأجدر والاهم من هذه الفتاوي المشينة اجتماع هؤلاء الفقهاء لصلح ذات البين في فلسطين التزاما بتعاليم القرآن الكريم؟ أليس من الأجدر والأعظم لهؤلاء الفقهاء أن يسيروا مسيرة الألف أو المليون شيخ سيرا علي الأقدام يكسرون بها الحصار المفروض علي أهلنا في غزة بدلا من إصدار الفتاوي التي تعمق الجراح، ويناشدون القوي الفلسطينية بالعودة إلي حالة السلم بين حملة السلاح منهم، وفرض رأي الإسلام فيما اختلف فيه ساستهم، هذا هو اقل دور يقوم به علماء الأمة إن كانوا يريدون وجه الله وليس رضي السلطان. أعلم إن إسرائيل ستمنع تلك المسيرة لكن سجلوها معشر الفقهاء للتاريخ.
(3)
أستغرب إضراب منظمة التحرير علي ما جري يوم الجمعة في غزة فهي لم تضرب قط احتجاجا علي حبس ياسر عرفات في المقاطعة لعدد من السنين من قبل إسرائيل، واحتجاجا علي إسرائيل عند اعتقالها سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية واختطافه من سجن السلطة في أريحا مطلع 2006، وعندما اعتقلت إسرائيل رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) المنتخب من قبل الشعب، و عندما اغتيلت رموز العمل الفلسطيني من قبل إسرائيل، ومنهم الشهيد احمد ياسين وغيره من الرموز. وعندما هاجمت قوات السلطة الأمنية في رام الله جامعة النجاح يوم الأحد الماضي ومنعت بل ضربت وكسرت وصادرت كاميرات مصوري وكالات الأنباء المعتمدين رسميا ومنعتهم من استخدام هواتفهم. إنهم لن يفعلوا ذلك لأنهم يخشون سلطة عباس أن تمنع عنهم أرزاقهم. فهل من مخرج؟!
د. محمد صالح المسفر
من حقنا أن نسأل القيادة في رام الله، لو فرضنا أن أنصار حماس دعوا إلي إقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة في مدن الضفة الغربية احتجاجا علي فصل منتسبيها من الوظائف العامة، ومنع الأطباء والقضاة ورجال الأمن والمدرسين في غزة من ممارستهم لمهامهم الوظيفية التي تخدم عامة الشعب، واحتجاجا علي ما حدث للطلاب الذين ينتسبون إلي حركة حماس في جامعة النجاح بالضفة الغربية من ضرب واعتقالات وقتل، وكان بين المصلين المتظاهرين بعض من قادة حماس المعروفين، ماذا سيكون الإجراء الذي ستتخذه قيادة فتح في رام الله؟ لا أريد أن اجتهد في الإجابة ولكن أحداث جامعة النجاح يوم الأحد الماضي هي الجواب.
(2)
في أوج الأزمة بين فتح وحماس انبري بعض فقهاء الإسلام في فلسطين لاصدار فتوي تجيز لحزبه فعل ما يشاء تجاه الطرف الآخر، الأول من غزة، أفتي بعدم جواز الصلاة في الأماكن العامة لان مقاصدها عنده الفتنة، وهي أشبه بالصلاة في مسجد ضرار المشهور عند المسلمين لكن لا يجوز لقاضي غزة أن يطلق فتواه تلك دون تعليل كيلا يقع في المحظور.
في الجانب الآخر راح مفتي رام الله يصدر فتواه بعدم جواز الفتوي الغزاوية وتؤكد فتواه بجواز الصلاة في الأماكن العامة ولو كانت بهدف سياسي، وراح من علي منبر الجمعة في رام الله وأمام عباس ورهطه يكيل الشتائم ضد قيادات السلطة القائمة في غزة (حماس). ثم دخل الأزهر من القاهرة علي الخط ليؤجج الفتنة بين صفوف الفلسطينيين.
كل هذا يذكرنا بفتاوي فقهاء النفط عام 1990 وفقهاء الأزهر وغيرهم الموالين عندما أفتوا بجواز الاستعانة بالجيوش الأجنبية ضد العراق الشقيق، والفتاوي المناهضة للاستعانة بتلك القوات، وما أشبه الليلة بالبارحة!
الم يكن من الأجدر والاهم من هذه الفتاوي المشينة اجتماع هؤلاء الفقهاء لصلح ذات البين في فلسطين التزاما بتعاليم القرآن الكريم؟ أليس من الأجدر والأعظم لهؤلاء الفقهاء أن يسيروا مسيرة الألف أو المليون شيخ سيرا علي الأقدام يكسرون بها الحصار المفروض علي أهلنا في غزة بدلا من إصدار الفتاوي التي تعمق الجراح، ويناشدون القوي الفلسطينية بالعودة إلي حالة السلم بين حملة السلاح منهم، وفرض رأي الإسلام فيما اختلف فيه ساستهم، هذا هو اقل دور يقوم به علماء الأمة إن كانوا يريدون وجه الله وليس رضي السلطان. أعلم إن إسرائيل ستمنع تلك المسيرة لكن سجلوها معشر الفقهاء للتاريخ.
(3)
أستغرب إضراب منظمة التحرير علي ما جري يوم الجمعة في غزة فهي لم تضرب قط احتجاجا علي حبس ياسر عرفات في المقاطعة لعدد من السنين من قبل إسرائيل، واحتجاجا علي إسرائيل عند اعتقالها سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية واختطافه من سجن السلطة في أريحا مطلع 2006، وعندما اعتقلت إسرائيل رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) المنتخب من قبل الشعب، و عندما اغتيلت رموز العمل الفلسطيني من قبل إسرائيل، ومنهم الشهيد احمد ياسين وغيره من الرموز. وعندما هاجمت قوات السلطة الأمنية في رام الله جامعة النجاح يوم الأحد الماضي ومنعت بل ضربت وكسرت وصادرت كاميرات مصوري وكالات الأنباء المعتمدين رسميا ومنعتهم من استخدام هواتفهم. إنهم لن يفعلوا ذلك لأنهم يخشون سلطة عباس أن تمنع عنهم أرزاقهم. فهل من مخرج؟!
د. محمد صالح المسفر