صالح صلاح شبانة
15-03-2008, 10:15 PM
صالح صلاح شبانة
استوقفني (البيك أبو الكرافة) الذي يبحث عن حاوية القمامة، فهو بالتأكيد يبحث عن علب الصودا الفارغة، ولا يبحث عن بقايا خضراوات قد تكون صالحة للاستهلاك البشري على اعتبار أن العفن هو (بنسلين) والبنسلين هو علاج ودواء ولا بأس بأكله بدل حقنة وهو بالتأكيد لا يوجد لديه أرانب و (أكم راس غنم) ويبحث لها عن خبز في ظل الغلاء الفاحش للأعلاف، وبالتأكيد لا يبحث عن شيء يمكن بيعه في (الجورة) أو (سوق الحرامية) أو لعمل بسطة على سقف السيل مقابل سوق الخضار على جسر الحمام!!
وحيث أني لا أحب سؤال أحد عما يفعل لأن ذلك خصوصية له، وأنا لا أحب التدخل بخصوصيات الناس، وأحاول الاستنتاج وتشغيل (المخ المصدي) والخروج في نتيجة هامة!!
ولما عييت ولم أستطع سألت الرجل عما يبحث وهو (بيك ولابس كرافة) ورواد الحاويات لا يظهرون بمظهر الأناقة حتى ولو أنهم أغنى منا، والزبالة فيها من الفوائد المادية الكثير، ولكن لها لباس ومظاهر الفقر على أصحابها .. المهم (شو إلكم بطول السيرة) قررت أن أسأله، وصدمني جوابه الغريب.. وهو أنه يبحث عن طفل للتبني، بعد أن صار أطفال الحاويات موضة!! ودهشت أمام جوابه، سيما وأن طرق التبني معروفة، فهي تتم بشكل رسمي، وموثق، وبما أنه مقتدر يمكن أن يتبنى عن طريق الحكومة، أما أن يبحث بالحاوية عن طفل للتبني فالمسألة غريبة جداً.. (ومش شوية).
الرجل عنده المال وهو وجيه، ومقتدر (والقادر الله) الانفاق على روضة أطفال وأن يقدم لهم أروع وأكبر حياة ناعمة، ولكن أن يعرف الناس أن أولئك ليسوا أولاده فتلك هي المشكلة، وقد يأتي يوماً ينسى الطفل بعد أن يكبر التربية ويبحث عن أبويه، سيما وأن التبني قانوناً وشرعاً لا يجيز له نسبة الطفل إليه.
أما عندما يجد طفلاً في الحاوية فهو سيزعم أنه ابنه، رزقه الله وزوجته به، وسوف ينسبه لنفسه بغض النظر عن رأي الشرع والقانون، والأبوة والأمومة هي التربية، فكم من البويضات ضاعت هدراً من رحم الزوجة وكم من النطف لا قيمة لها، بل هي قذرة وتوجب الغسيل والاغتسال، وعنده استعداد أن يتجاوز تلك النقطة.
وهو وزوجته على استعداد الزعم أن الابن ابنهما، من ظهره ومن رحمها، وسيعيش معهما (بكل شبر نذر) وأقسما على المصحف الشريف أن لا يظهرا الحقيقة لأحد، والطفل في طريقه إلى فرّامة السيارة بعد أن تقذفه الحاوية، فهو بنظر من أنجباه قد مات وأخذ عاره معه، ولا يدري أحد أن ذلك الابن الجميل هو طفل الحاوية!!
الرجل جاد بالبحث ولا يمكنه أن يوظف أحداً للبحث حتى لا يظهر سره على أحد، وتكون الكارثة بل هو سيعلن لكل شعوب الأرض المحبة للسلام أن هذا الطفل هو ابنه من صلبه، وستكون له الأوراق الرسمية، وإن الله سبحانه وتعالى سوف ينتشل الطفل من حاوية قمامة وكيس أسود مربوط بعناية إلى فيلا راقية وأم بديلة ومربية وخادمة، وسيأكل أنظف أنواع الطعام وسيحمل اسم رجل محترم (بدل الهامل أبوه) وأم راقية بدل (الحقيرة أمه) وعندما يذهب إلى الروضة سيأتي الباص، أو سيارة البيك مع السائق لتأخذه إلى مدرسة خاصة فيها كل وسائل الراحة!! إن بعضهم مستعد ليدفع عمره وملايين الدنانير ليرى وجه طفل في بيته ينبت في حياته كل يوم وهو يكبر وينمو أمام عينيه، ولكن حكمة الله عز وجل لا تلبي له هذه الأمنية، وبعضهم يخطئ أو ينتقم أو يجرم، فيأتي الطفل ثمرة تلك الرذيلة فيلقى في الحاوية ليموت فرماً، أو ليخنق، ويرمى في مجاري الصرف الصحي، وتلك أيضاً حكمة الله عز وجل. صار اليوم مع هذه الظاهرة المعيبة والوصمة على جبين الشعب الأردني المحافظ الذي سيدفع ثمن الحضارة و التربية الساقطة أن يبحث أي محروم من الأبناء.. أن يأخذ جولة يومية صباحية على الحاويات، فربما يجد طفلاً يتبناه والله من وراء القصد.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
استوقفني (البيك أبو الكرافة) الذي يبحث عن حاوية القمامة، فهو بالتأكيد يبحث عن علب الصودا الفارغة، ولا يبحث عن بقايا خضراوات قد تكون صالحة للاستهلاك البشري على اعتبار أن العفن هو (بنسلين) والبنسلين هو علاج ودواء ولا بأس بأكله بدل حقنة وهو بالتأكيد لا يوجد لديه أرانب و (أكم راس غنم) ويبحث لها عن خبز في ظل الغلاء الفاحش للأعلاف، وبالتأكيد لا يبحث عن شيء يمكن بيعه في (الجورة) أو (سوق الحرامية) أو لعمل بسطة على سقف السيل مقابل سوق الخضار على جسر الحمام!!
وحيث أني لا أحب سؤال أحد عما يفعل لأن ذلك خصوصية له، وأنا لا أحب التدخل بخصوصيات الناس، وأحاول الاستنتاج وتشغيل (المخ المصدي) والخروج في نتيجة هامة!!
ولما عييت ولم أستطع سألت الرجل عما يبحث وهو (بيك ولابس كرافة) ورواد الحاويات لا يظهرون بمظهر الأناقة حتى ولو أنهم أغنى منا، والزبالة فيها من الفوائد المادية الكثير، ولكن لها لباس ومظاهر الفقر على أصحابها .. المهم (شو إلكم بطول السيرة) قررت أن أسأله، وصدمني جوابه الغريب.. وهو أنه يبحث عن طفل للتبني، بعد أن صار أطفال الحاويات موضة!! ودهشت أمام جوابه، سيما وأن طرق التبني معروفة، فهي تتم بشكل رسمي، وموثق، وبما أنه مقتدر يمكن أن يتبنى عن طريق الحكومة، أما أن يبحث بالحاوية عن طفل للتبني فالمسألة غريبة جداً.. (ومش شوية).
الرجل عنده المال وهو وجيه، ومقتدر (والقادر الله) الانفاق على روضة أطفال وأن يقدم لهم أروع وأكبر حياة ناعمة، ولكن أن يعرف الناس أن أولئك ليسوا أولاده فتلك هي المشكلة، وقد يأتي يوماً ينسى الطفل بعد أن يكبر التربية ويبحث عن أبويه، سيما وأن التبني قانوناً وشرعاً لا يجيز له نسبة الطفل إليه.
أما عندما يجد طفلاً في الحاوية فهو سيزعم أنه ابنه، رزقه الله وزوجته به، وسوف ينسبه لنفسه بغض النظر عن رأي الشرع والقانون، والأبوة والأمومة هي التربية، فكم من البويضات ضاعت هدراً من رحم الزوجة وكم من النطف لا قيمة لها، بل هي قذرة وتوجب الغسيل والاغتسال، وعنده استعداد أن يتجاوز تلك النقطة.
وهو وزوجته على استعداد الزعم أن الابن ابنهما، من ظهره ومن رحمها، وسيعيش معهما (بكل شبر نذر) وأقسما على المصحف الشريف أن لا يظهرا الحقيقة لأحد، والطفل في طريقه إلى فرّامة السيارة بعد أن تقذفه الحاوية، فهو بنظر من أنجباه قد مات وأخذ عاره معه، ولا يدري أحد أن ذلك الابن الجميل هو طفل الحاوية!!
الرجل جاد بالبحث ولا يمكنه أن يوظف أحداً للبحث حتى لا يظهر سره على أحد، وتكون الكارثة بل هو سيعلن لكل شعوب الأرض المحبة للسلام أن هذا الطفل هو ابنه من صلبه، وستكون له الأوراق الرسمية، وإن الله سبحانه وتعالى سوف ينتشل الطفل من حاوية قمامة وكيس أسود مربوط بعناية إلى فيلا راقية وأم بديلة ومربية وخادمة، وسيأكل أنظف أنواع الطعام وسيحمل اسم رجل محترم (بدل الهامل أبوه) وأم راقية بدل (الحقيرة أمه) وعندما يذهب إلى الروضة سيأتي الباص، أو سيارة البيك مع السائق لتأخذه إلى مدرسة خاصة فيها كل وسائل الراحة!! إن بعضهم مستعد ليدفع عمره وملايين الدنانير ليرى وجه طفل في بيته ينبت في حياته كل يوم وهو يكبر وينمو أمام عينيه، ولكن حكمة الله عز وجل لا تلبي له هذه الأمنية، وبعضهم يخطئ أو ينتقم أو يجرم، فيأتي الطفل ثمرة تلك الرذيلة فيلقى في الحاوية ليموت فرماً، أو ليخنق، ويرمى في مجاري الصرف الصحي، وتلك أيضاً حكمة الله عز وجل. صار اليوم مع هذه الظاهرة المعيبة والوصمة على جبين الشعب الأردني المحافظ الذي سيدفع ثمن الحضارة و التربية الساقطة أن يبحث أي محروم من الأبناء.. أن يأخذ جولة يومية صباحية على الحاويات، فربما يجد طفلاً يتبناه والله من وراء القصد.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)