المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزغزغة


صالح صلاح شبانة
16-03-2008, 12:57 AM
صالح صلاح شبانة


لا زلت أذكر أغنية قامت فرقة كركلا اللبنانية بتأديتها في أواسط الثمانينات عنوانها (زغزغني ولا زغزغته )، واعتبرت في حينها أغنية معيبة وثارت تعليقات كثيرة حولها حتى أن التلفزيون الأردني لم يعرضها مرة أخرى لسنوات حيث أعيدت صياغتها، وكان الزمان قد تغير، وحقبة التسعينات نطت عن حقبة الثمانينات (من القفة لذنيها) ولم يعد أحد داخل القفة، وصار الناس جميعا على أذنيها!! وقد قيل عما حدث تطور وقيل تهور ،ولكن حسب نسيجنا الإنساني يتقوقع كل منا داخل زمانه ويراه أفضل الأزمنة حتى ولو كان فيه الفقر والمرض والجوع، ويبحث أحدنا عن أشياء يراها ويحسها وحده ..
الزمان تغير ولم تعد الزغزغة عيبا (الكل مزغزغ لابو موزه) ،وقد استمعت مرة من إحدى الإذاعات الخاصة لبرنامج عن الحب ،سمعت فيه آراء وكلام غزل فاضح لفتيات من الأردن لم أكن أتوقعه في حياتي حتى أن المذيع كان يحس بالإحراج، وكأني بعرق الخجل (يزرب فيه زرب)!! ولكن كل ما نقوله أن عصر العيب يحتضر إن لم يكن مات فعلا ، عندما كتبت العنوان (الزغزغة ) كان يدور في خلدي كلام ساحر ،وقد يكون خفيف الدم وقد يكون مريراً ،وقد يكون من مبدأ ( شر البلية ما يضحك )!!.
الموضوع هو عن المزاح وما يخلف المزاح من مآسي !!! لا زلت أذكر (فايز الأعمى) أحد أبناء بلدتي (سنجل ) ولد طفلا سوياً مبصراً ،وذات ليلة وهو في (الحذل ) أو(الأرجوحة ) وهي حبل يعلق في سقف البيت ويوضع به الطفل وتقوم الأم بهزه ريثما ينام ....وكانت أمه متعبة جداً ؛فالمرأة في ذلك العصر كانت تصبر صبر أيوب وتعمل عملاً شاقاً لا تستطيع أي امرأة في عصرنا و لا حتى مجموعة أن تعمل جزءاً من عملها، واستيقظ فايز وصار يبكي، وصارت أمه تهزه وهي فاقدة الوعي من شدة النعاس والنوم، فسقط من (الحذل) وبقيت رجلاه معلقتان وصار رأسه على الأرض وهي تهزه وهو يزداد صراخاً، فقد كان رأسه الغض يجر على الأرض، وفي المحصلة فقد إحدى كريمتيه وصار اعوراً، وعندما كان ابن بضع سنوات أتى زميل له يمزح معه، فوضع أصبعه الشاهد قرب عينيه ووقف متمترسا إلى جانبه وصرخ به (فايز)!! فالتفت فايز بسرعة وإذا اصبع زميله في محجر عينه وإذا بحبة عينه على إصبعه!!، وهكذا فقد فايز بصره بسبب نعاس أمه وفرح صديقه وسار من يومها ( فايز الأعمى)!
ما ذكرني بفايز والحديث يجر حديث يا سادة يا كرام حتى يخرجنا عن أصول المقالة ويجعل حديثنا أشبه بطبيخ الشحادين من كل بيت غرفة في كشكوله العامر!! هو مشاهدة امرأة راجعت دائرة حكومية ومعها طفل مشاغب جداً، سبب الضيق لكل الحاضرين، فسألتها: لماذا أحضرت هذا الطفل ولم تبقيه في البيت؟ فقالت: لا أحد بالبيت، وسألتها عن أبيه فقالت: أنه قام بالمزاح مع صديقه و(زغزغه) تحت إبطيه فسقط على الأرض وانكسرت ساقه فهو في المستشفى وهو يرافقه ليلاً ونهاراً عدا عن أن هذه المشكلة قد خربت بيتهم وأوصلتهم الدرب السوداء!!
ورغم قتامة المشكلة وعذاباتها وجدت نفسي أضحك لطرافة القضية وحتى لا يستهين أحد (بالزغزغة)، فكثير منا لهم ردة فعل عنيفة تجاه الزغزغة، فبعضهم يضرب من يواجهه وتكون قوة الضربة بحجم (غزة الإصبع ومروّة صاحبها)!! وبعضهم يضرب نفسه أو لوح زجاج أو مرآة فتسبب له جروح وكدمات، وقد صادفت الكثير من أولئك الناس الذين يفقدون الوعي والعقل عند حدوث الزغزغة، فيكون ردهم عنيفاً لإنسان شاء سوء حظه أن يقع أمام ذلك الإنسان الذي لا يستطيع التحكم بنفسه، وقد تؤدي هذه الأمور إلى طلب الدفاع المدني لنقل مصاب، وقد تؤدي لطلب شرطة النجدة لشحط آخر إلى مركز أمني، وقد تؤدي إلى أذى نفسي وأذى جسدي، ولا أعتقد أن النتيجة ستكون مثل فرقة عبد الحليم كركلا (زغزغني ولا زغزغته، غنجني ولا غنجته، ما بيتزغزغ ابن الفلاح)!!. فالحذر من الزغزغة ثم الحذر ، وقد عرضت عليكم ما قدرني الله وثم مساحة المكان على عرضه !!!!!! .

الشبح
16-03-2008, 01:02 AM
بدايةٌ رائعه اخي الكريم استمر ولك كل احترامي
:thumbs_up:

:thumbs_up:

ابو البراء
16-03-2008, 01:04 AM
بارك الله فيك يا اخي موضوع في غايت الروعه

وحش العبدلي
04-03-2009, 07:29 PM
بارك الله فيك