صالح صلاح شبانة
16-03-2008, 01:54 AM
صالح صلاح شبانة المصيبة هي الشر العظيم والواقعة الحاطمة التي تصيب الانسان، فبعضهم تذهب بماله او عياله او بشيء من بدنه.. وهي كثيرة الاشكال.. ولا يحمد على المكروه الا الله سبحانه وتعالى.. فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. زار عروة بن الزبير رضي الله عنه الوليد بن عبد الملك، فحدث ان فقد ولده واصابه حادث اودى بساقه.. فحمد الله وصبر صبر الشاكرين الحامدين. ولان حياتنا تحمل في ثناياها الكثير من المصائب ليس اولها اليهود في فلسطين ولا اخرها الامريكان والانجليز في العراق.. ولا زيادة ضريبة المبيعات وكل شيء يمس المواطن، فهي مصائب صارت عادية نأكلها ونشربها.. ونرتشفها دواءً ايضا. قدم على الوليد وفد من عبس، فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله، وسبب ذهاب بصره فقال: خرجت مع رفقة بمالي وعيالي، ولا اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي، فعرسنا في بطن واد، فطرقنا سيل، فذهب ما كان لي من اهل ومال وولد غير صبي وبعير، فشرد البعير، ووضعت الولد على الارض ومضيت لاخذ البعير فسمعت صيحة الصغير، فرجعت اليه، فاذا رأس ذئب في بطنه وهو يأكل فيه، فرجعت للبعير فحطم وجهي برجليه، فذهبت عيناي فاصبحت بلا عينين ولا مال ولا اهل ولا ولد، فقال الوليد: اذهبوا الى عروة بني الزبير، ليعلم ان في الدنيا من هو اعظم مصيبة منه. وروي لنا بالاثر ان ابا طالب يلبس في النار خفين من نار يغلي بها دماغه، ويظن انه اشد الناس عذابا.. وهو اقلهم، فالمصيبة هي الشيء الوحيد الذي يبدأ كبيرا ثم يصغر، والمصيبة مثل الجمر، لا يكتوي بها الا من يضم اصابعه عليها.. وقد روى لنا ما اصاب نبي الله ايوب عليه السلام من ضر، فذهب ماله وعياله واعتل جسده، حتى ان زوجته كانت تأخذ الدود من قروحه، فيقول لها: رديها ولا تحرميها رزقها.. وهذه الصورة النبوية من اعلى الصور التي علينا الاقتداء بها.. فالجزع لا يرد المصيبة وولكنه يلتهم الاجر.. ان مصيبتنا في هذا العصر هي مصيبة جماعية، قد نلهو عنها.. وقد لا نحس بفاجعتنا الا اثناء بث الاخبار، قتل وحرق او تخريب.. في الاموال والاملاك والانفس وحبس الحريات.. وما الى ذلك.. والحديث في هذا الجو المكفهر الملبد بالمصائب وتقديم الصور المشرقة للصابرين فيه من التخفيف وشحذ الهمم وهذه الانفس البليدة.. ان المصيبة تتساقط علينا من كل مكان، والسبب واحد.. هذه البلاد.. بلاد الدفء والشمس.. بلاد الخير.. الخصب والنفط.. بلاد الرسل والانبياء والتراب المقدس.. ان السلاح الفتاك الذي نحارب به هذه الشرور هو الصبر على المصيبة، والايمان بقدر الله، انه لا يصيب نفسا الا ما كتب عليها.. وان الموت لا بد منه فكل على من يعرف ان له اجل وكتاب ومنية كتبها الله عليه عاجلا ام اجلا ان يذوق بالهوان والذل.. فاي مصيبة اعظم من مصيبة الدين والذل والاحتلال.. طوبي للذين يحولون المصائب الى وقود ونار.. طوبى.