المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طابع الحكومة


صالح صلاح شبانة
18-03-2008, 10:24 PM
بقلم: صالح صلاح شبانة عندما تدخل الى شركة استثمارية ما، تدلف الى مكان نظيف جدا، بدءا من الزجاج الذي قد تصطدم به ولا ترى لنظافته ونصاعته، وعثبنة الرخام، وقد تدلف الى ارضية ناصعة او سجاد نظيف تكاد تغطس في وبرته!! وتلاقيك غزالة كل شيء بها يبتسم، تقدم لك اي خدمة تشاء، وانت تحس ذلك الموظف او تلك الموظفة (حتى لا نتهم باننا نسونجية) يكاد يذوب من الرقة والادب.. وفي غرفة الطباعة ترى الاصابع الرشيقة تقفز فوق الحروف وتطبع لك صفحة او اكثر دون خطأ واحد.. والخلاصة انك في زمن قياسي تنتهي وتخرج مودعا بمثل ما استقبلت به من حفاوة.. (واجعلها بعودة)!! ونفس الامر اذا دخلت الى بنك مثلا ترى القيافة والنظافة وترى الموظفين بياقاتهم المنشاة وربطات العنق وكل شيء (فيهم بلمع).. (وجهه بضحك وقفاه بضحك)!! اما عندما تدخل الى دائرة حكومية ترى انياب السباع والوجوه العابسة والاصوات الامرة وكل (يورّد فيك لهواه) وتحس انك مكسر عصا.. والمكسر العصا قصة قد نقولها في وقت اخر ان شاء الله.. (الله يعطينا العمر وحسن الذاكرة.. قولوا امين) في الدائرة الحكومية تحس برهبة وتحس للموظف (وهرة مثل وهرة الضبع) والسعيد هو الاقرع الذي لا يوجد له شعر يقف هلعا بين حين واخر.. وفي الدائرة الحكومية يجلس الموظف غير المناسب في المكان المناسب. اضطررت لوثيقة ما.. وبعد ان (نشف ريقي) وهو ناشف اصلا لاني لا اخفيكم انني مصاب بالسكري والوقت رمضان والعطش امر طبيعي دون التعرض لضغوط نفسية.. اللهم وصلت ورقتي للطابع، او الرجل الذي سيطبعها، كان رجلا جامد الوجه، مصفر الاسنان، غير حليق اللحية وغير ملتحي طبعا.. شعره منكوش وهندامه صفر.. وصوته مرتفع.. يصرخ بالمراجعين بسبب وبلا سبب ويهدد بعدم انجاز المعاملة لو كان (..) واسطته!! (يا لطيف الطف). وهو لا يحسن الطباعة اصلا، فهو يبحث عن الحروف حرفا حرفا، وعندما يناولك الورقة المطبوعة بعد جهد جهيد وانتظار طويل، وتذهب بها للتوقيع يقوم المسؤول بالتأشير على الاخطاء المطبعية ويعيدها اليك ليعيد طباعتها، وهنا الطامة الكبرى حيث يحملك انت المواطن المسؤولية، ويهددك انه صائم، و (القرود بتتنطط قدام عينه) و (خرمان على سيجارة) فلا تدفعه الى الافطار! والله العظيم ان هذا يحدث واني لا اتجاوز على عبد الله المذكور، واني لا امد الحبال لخيالي حتى اتهم ذلك البريء!! المهم.. من الساعة الحادية عشرة صباحا، وحتى الساعة الواحدة بعد الظهر انجز ثلاث معاملات، اعاد طباعة كل واحدة ثلاث مرات، وهو يتهم مسؤوله بالظلم والتعجيز وعندما نظرت الى المعاملات اكتشفت ان الاغلاط هي في كل المعاملات وقلت له بعد ان استجمنعت شتات شجاعتي، الخطأ عندك.. اصلحها في الاصل.. النموذج الاصلي على الكمبيوتر فتريح وترتاح، ولكنه اخرج كل حامض بطنه عليّ.. وكما يقول المثل (مبغوضة وجابت بنت) الحقيقة ان كل عمله طوال النهار تنجزه فتاة كسولة في ربع ساعة!! ولكنه موظف حكومة!! وماذا نفعل نحن معهم؟ (خلوها على الله).