صالح صلاح شبانة
18-03-2008, 10:31 PM
∎ صالح صلاح شبانة
الهمبورغر من الوجبات السريعة استوردناها من الامريكان بعد ان صدرنا لهم «حلقة الزبدية» المعروفة بأسم «المارينز». وهي (دعبوبة) خبز والدعبوب قصة لا مجال لسردها الان، فيها قطعة لحم وبعض السلطة والماينز، تباع في المطاعم الشهيرة جربت اكلها عدة مرات خلال اقامتي في امريكا وقد كنت ولا زلت افضل عليها شوربة العدس ومجدرة البرغل. ومن صفات هذه الوجبة انها غير مشبعة ولا تسد للجوع ولكني كنت اضطر لتناولها على الطرقات الخارجية عندما كنت اسافر بسيارتي (يوم كان لي سياره..)!! (يوم كان الام سبيت بيت وللقرعة جدايل). الذي ذكرني بالهمبورغر هي رواتب العمال والموظفين في بلدنا.. فالراتب الوظيفي او التقاعدي مثل وجبة الهمبورغر.. تدسه في حلقك وتلقيه في جوفك ولا تشعر بشبع وانما هي (تصبيرة..) على عكس فتة العدس ومجدرة البرغل حيث تأكل منها حتى (يقف ابطل).. وهي مبالغة الشبع. يتلقف الموظف او المتقاعد راتب الهمبورغر وينثر دنانيره القليلة ويسرح خياله في حسبة طويلة: هل اسدد فاتورة الكهرباء والماء ام الهاتف؟ هل اسدد الدكنجي او بائع اللحوم المجمدة (على اساس ان اشكالنا لا يعرفون اللحام)؟ هل اسدد بائع الخضار؟ وكم سبقى معي؟ وكيف استطيع الاستدانة للشهر القادم، اي ماذا افعل وكل شيء في تصاعد الا راتبي في حالة جماد وانا في حالة تنازل مستمر، واسال نفسي: كيف كنت من العاملين بصورة غير شرعية في امريكا وكان عندي سيارتان (والله العظيم اني صادق)، وكان عندي جميع الاجهزة الكهربائية وهاتف ارضي وآخر نقال وبيجر، وكنت اعمل واعيش برفاهية وارسل لاولادي دولارات خضراء!! ولم اكن مؤمناً صحياً ولا احصل على مساعدة الدولة (ول فير)، ومع ذلك اعيش؟ هنا اسكن في بيتي ومؤمن صحياً وسيارتي هما ساقاي اللذان يحرثان كل الشوارع بلا كللٍ ولا ملل، وموظف براتب تافه جداً (095,301) للأمانة واصرف منه طبعاً مواصلات وثمن اكل.. او طعام بالنحوي!! ومع ذلك لا استطيع ان اعيش.. كل يوم بيتي مهدد بقطع الكهرباء والماء والهاتف.. وما الى ذلك.. وانا مواطن محظوظ لان لي بيتا ملك والملك لله رغم انني مديون للبنك وبحاجة الى سنوات حتى احقق الحلك بامتلاكه، ولي راتب ومؤمن صحياً.. واستطيع ان اعيش، فماذا يفعل الذي يأخذ (08) ديناراً ويسكن بيتاً بالأجرة..؟ وهذه النسبة الكبرى من ابناء جلدتنا؟ نسمع الاقاويل عن التحسن الاقتصادي، ونسمع عن النهضة الاقتصادية.. ونسمع نشرة سوق عمان المالي واسعار بورصة الذهب.. ولكن كل ما نسمعه خيال في خيال في خيال.. مثل الخراريف التي اقولها لاولادي كل ليله عن (الغولة)، (ونص انصيص)، و(البس الي انقطمت ذنبة) و(جينه) يسرحون معي في خيالات هذه الحكايات.. ولكننا في الحقيقة ننام على فرشة متأكلة وغطاء ان غطى الراس كشف عن القدمين، ووسادة تفوح منها رائحة العفن مع العرق!! وستبقى رواتبنا هومبرغر، وحياتنا كذبة كبرى.. نخطوها بصعوبة!!
الهمبورغر من الوجبات السريعة استوردناها من الامريكان بعد ان صدرنا لهم «حلقة الزبدية» المعروفة بأسم «المارينز». وهي (دعبوبة) خبز والدعبوب قصة لا مجال لسردها الان، فيها قطعة لحم وبعض السلطة والماينز، تباع في المطاعم الشهيرة جربت اكلها عدة مرات خلال اقامتي في امريكا وقد كنت ولا زلت افضل عليها شوربة العدس ومجدرة البرغل. ومن صفات هذه الوجبة انها غير مشبعة ولا تسد للجوع ولكني كنت اضطر لتناولها على الطرقات الخارجية عندما كنت اسافر بسيارتي (يوم كان لي سياره..)!! (يوم كان الام سبيت بيت وللقرعة جدايل). الذي ذكرني بالهمبورغر هي رواتب العمال والموظفين في بلدنا.. فالراتب الوظيفي او التقاعدي مثل وجبة الهمبورغر.. تدسه في حلقك وتلقيه في جوفك ولا تشعر بشبع وانما هي (تصبيرة..) على عكس فتة العدس ومجدرة البرغل حيث تأكل منها حتى (يقف ابطل).. وهي مبالغة الشبع. يتلقف الموظف او المتقاعد راتب الهمبورغر وينثر دنانيره القليلة ويسرح خياله في حسبة طويلة: هل اسدد فاتورة الكهرباء والماء ام الهاتف؟ هل اسدد الدكنجي او بائع اللحوم المجمدة (على اساس ان اشكالنا لا يعرفون اللحام)؟ هل اسدد بائع الخضار؟ وكم سبقى معي؟ وكيف استطيع الاستدانة للشهر القادم، اي ماذا افعل وكل شيء في تصاعد الا راتبي في حالة جماد وانا في حالة تنازل مستمر، واسال نفسي: كيف كنت من العاملين بصورة غير شرعية في امريكا وكان عندي سيارتان (والله العظيم اني صادق)، وكان عندي جميع الاجهزة الكهربائية وهاتف ارضي وآخر نقال وبيجر، وكنت اعمل واعيش برفاهية وارسل لاولادي دولارات خضراء!! ولم اكن مؤمناً صحياً ولا احصل على مساعدة الدولة (ول فير)، ومع ذلك اعيش؟ هنا اسكن في بيتي ومؤمن صحياً وسيارتي هما ساقاي اللذان يحرثان كل الشوارع بلا كللٍ ولا ملل، وموظف براتب تافه جداً (095,301) للأمانة واصرف منه طبعاً مواصلات وثمن اكل.. او طعام بالنحوي!! ومع ذلك لا استطيع ان اعيش.. كل يوم بيتي مهدد بقطع الكهرباء والماء والهاتف.. وما الى ذلك.. وانا مواطن محظوظ لان لي بيتا ملك والملك لله رغم انني مديون للبنك وبحاجة الى سنوات حتى احقق الحلك بامتلاكه، ولي راتب ومؤمن صحياً.. واستطيع ان اعيش، فماذا يفعل الذي يأخذ (08) ديناراً ويسكن بيتاً بالأجرة..؟ وهذه النسبة الكبرى من ابناء جلدتنا؟ نسمع الاقاويل عن التحسن الاقتصادي، ونسمع عن النهضة الاقتصادية.. ونسمع نشرة سوق عمان المالي واسعار بورصة الذهب.. ولكن كل ما نسمعه خيال في خيال في خيال.. مثل الخراريف التي اقولها لاولادي كل ليله عن (الغولة)، (ونص انصيص)، و(البس الي انقطمت ذنبة) و(جينه) يسرحون معي في خيالات هذه الحكايات.. ولكننا في الحقيقة ننام على فرشة متأكلة وغطاء ان غطى الراس كشف عن القدمين، ووسادة تفوح منها رائحة العفن مع العرق!! وستبقى رواتبنا هومبرغر، وحياتنا كذبة كبرى.. نخطوها بصعوبة!!