المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرِّص من الحيط


صالح صلاح شبانة
18-03-2008, 11:38 PM
صالح صلاح شبانة

اعتدت توثيقا لعلاقتي بام العيال الحرص على مزاجها، وكما وفرت لي على مدى 26 سنة زواج صار لنا بحمد الله اولاد وبنات واحفاد، وترك الزمن بصمات علينا بنفس المقدار «ولا تعيريني يا مغرفة ولا بعيرك يا قدرة.. كلنا اواني مطبخ»، فبحكم تكويني وتاريخي السابق كمعد ومقدم برامج اذاعية وتلفزيونية، او امتداد علاقتي بالناس.. كانت لي هفوات كثيرة قامت بمسحها لي وتجاوزت عنها، وكم كتبت وقرأت من العتاب والدلعونا والمربع والمثمن وغيرها، وهي غزل صريح «اشكره خبر»، وحتى لو قلت لها ان الغزل بها فلن تصدقني فلم يحدث ان تغزل رجل بزوجته الا اذا كان منافقا ويزعم ذلك مثل ابن خالتي.
المهم اني احرص كل ما قرأت شيئا طريفا على ان اقدمه لها لتقرأه، فاقدم لها خلاصة ما اقرأ مثل سندويشات الهمبرغر «عالجاهز»!!. وقبل ايام قرأت فتوى لاحدى السيدات من اغرب الفتاوى التي سمعتها او قرأتها في حياتي وهي: عدم جواز نوم المرأة جانب الحائط لانه «مذكر» وبالتالي لا امان للسيدة من ذلك المذكر الخبيث الذي هو «الحيط»! ولكن الذي حدث ان زوجتي صدقت الفتوى واثنت على تلك السيدة التي قامت بهدايتها «وفتح عينيها» علي وعلى امثالي «النسونجية» الذين لا يؤمن لهم جانب! وعليه فقد سحبت الفرشة من تحتي لانها «مؤنث» وسحبت البطانية واستبدلت بها حراما لان الحرام مذكر، وسمحت لي ان انام انا من ناحية الحيط لانه مثلي مع حفظ الالقاب مذكر، وسحبت الوسادة من تحت رأسي واستبدلت بسطارا بها لانه «مذكر»، ولان هناك تجربة لاحسان عبدالقدوس مع الوسادة الخالية لا تريد تكرارها معي!!.
وقد منعت من يومها من استعمال «الملعقة» لانها مؤنث واستبدلت يدي بها، ومن «الصحن» مباشرة.. فالطنجرة والصينية والمفرمة والكنبة والخزانة وغيرها من ضروريات الاثاث صارت ممنوعة علي.. وهي بصدد اصدار مناشير مع السيدات لشكر تلك السيدة على فتواها العظيمة وتنبيه بنات جنسهن للمكر والخيانة التي يمارسها امثالنا، وعفا الله عما مضى.. فكم خيانة ارتكبنا مع الفرشة والمخدة والملعقة والطنجرة والصينية، ولله الحمد ان اللحاف مذكر صرت افرشه تحتي والا البلاطة المؤنث او المصطبة اكلت من عظامي جراء تلك الفتوى!
لا زلنا نتعرض للفتاوى ومع ان علمنا ان الاجرأ على الفتيا اجرأ على النار الا ان نجوى فؤاد قدمت فتاوى وليلى علوي قدمت فتاوى لم يجرؤ الرافضة والقرامطة الذين استباحوا دم الحجاج واقتلعوا الحجر الاسود من الكعبة المشرفة على اصدار مثل هذه الفتاوى!! فصارت المرأة تخاف الفرشة والمخدة من ان يخونها زوجها معها، وهو صار يخاف من الحائط على زوجته!! فاي مهازل تلك التي تحدث؟ رغم طرافة الفتوى وعدم معقوليتها وعدم استيعابها وتقبلها، وانها راجت بين الناس كطرفة مضحكة مبكية.. الا ان هذا الكلام الفارغ يجب ان لا يصدر عن رموز الفتاوى.. فالساحة صارت تستقبل الكثير من التفاوى الغريبة تبث الفضائيات سمومها، لا نعرف كيف تصدر، ومؤخرا كان للشيخ حسن الترابي، مجموعة من الفتاوى الغريبة، وقبله من شيخ الازهر وهم من الرموز المعروفة، وكل فتوى كانت تفجر جدلا ونقاشا له اول وليس له اخر.. انا شخصيا من الان قد امتنعت عن تقديم اي خبر اراه طريفا حتى لا تقع طرافته على رأسي سيما وهذا كلام ليس للنشر هي «تستقوي علي كثيرا» واخاف من سيدة اخرى بفتوى اخرى «تطيرني من الدنيا».. فعفا الله عن اصحاب الافكار الغريبة ولله الحمد ان هذا الدين مؤيد من الله.. فهو يحفظه ويحفظنا من كل العابثين وييسر له من يمحو ما يعلق به!!.