صالح صلاح شبانة
18-03-2008, 11:45 PM
صالح صلاح شبانة
لا أذكر بالضبط ف «الكبر عبر»، هل هو في مقهى الانشراح أو مقالب غوار، أو كليهما يحمل الأسم نفسه، كان صراعا شديدا بين غوار الطوشة الذي يطمح بعزل حسني البورزان واستلام «الشيخة» أو مطرب المقهى منه، ف «ابو صياح» يتمسك بحسني البورزان مطربا وغوار يقوم باعداد المقالب والمؤامرات ليطيح بحسني دون ان ينجح.
تلك الحلقات من انتاج الستينيات من القرن الماضي، حينما كان التلفزيون عملة صعبة وكنا نشاهده في المقهى مقابل استغلال صاحبه البغيض، فلم يكن يتوانى عن «تشليطنا» قروشنا القليلة التي كنا نحصل عليها بشق الانفس، وتلك حقبة من الزمن الجميل زمن المراهقة تطوف بالذاكرة حين حدوث حدث مشابه وصورة مقارنة تمتزج السخرية بها بالجدية.. حيث استطاع غوار الاحتيال على حسني البورزان وباع بيته بواسطة وكالة، فاشترى لحسني سيارة يعمل عليها حيث كان سائقا في النهار، مطربا بالليل شأن كل الفنانين في بلادنا «آنذاك على الاقل».. واشترى بيانو وضعه في القهوة وجلس خلفه وزعم انه كف عن المطالبة بدور المطرب وسامح حسني به.. واكتفى كلما بدأت فقرة في البرنامج ان يضرب غوار يده بسرعة على مفاتيح البيانو فيصدر صوتا وليس لبيانو غوار الذي كلف حسني البورزان بيته واثاثه سوى ذلك الدور الهزيل المضحك..
وهو ما حدث مع مجمع رغدان القديم الذي صار اسمه «السياحي»، حيث لا احد يدري من خطط لتطوير هذا المجمع وزراعته بالابنية الاسمنتية و«تطويره» بطريقة غير مفهومة ليكون قلب مدينة عمان النابض!. وبعد سنين ومواعيد عرقوبية كثيرة عن قرب افتتاح المجمع الجديد صدر الفرمان من باب عمان العالي معالي العمدة ان مجمع المحطة باق الى الابد وان المجمع القديم الذي تم تطويره اصبح مجمعا سياحيا، ووجوده في قلب مدينة عمان قرب الساحة الهاشمية ليس اكثر من بيانو غوار الطوشة في مقهى الانشراح، وفائدته ليست اكثر من فائدة بيانو غوار الطوشة..اي ان هذه الارض التي تساوي الملايين وقد كلف استملاكها للامانة ملايين، ويتم زرع غابة من الابنية الاسمنتية بقيمة معلنة قدرها ستة ملايين، هي بلا فائدة اللهم من مواقف سرفيس تم خراب بيوت اصحابها و«تقعيدهم على خوازيق مبشمة»، وتم ارهاق الناس وتفريق شملهم!!
وما دام بيانو الرفيق غوار الطوشة في مقهى الانشراح اثار هذه القضية، فقضية مجمع رغدان «السياحي» قضية عمانية مستعصية لا تعرف الظالم فيها من المظلوم، ولا تعرف الخاسر من الرابح، ولا بد ان الخاسرين اكثر من الرابحين بكثير، فمثلا الذي يملك سيارة يستحيل عليه رؤية الساحة الهاشمية والاستمتاع بالجلوس بها، فأين يضع سيارته والذي مثل افضالي يركب من مكان السكن الى مكان العمل على مواصلتين دون التوقف في البلد، وانا شخصيا خسرت زيارة مكتبة امانة العاصمة حبيبة قلبي على مدى اربعين عاما.. الا السنوات العجفاء التي تم نقل المجمع منها، فلا تسمح لي ميزانيتي دفع «15» قرشا اضافية لاتباع المشوار الى المجمع من جديد، وهي قد تكون اقل خسارة اذا ما قيست بخسارة التجار الفادحة، فهي خسارة ثقافية وهي غير مهمة على الاطلاق «بزيادة تنبل» مع سلامة قدري!!
يجب ان يكون هناك مواصلات ما بين المجمعين على حساب الامانة وهي بذلك ترضي غرور اصحاب القرار وترضي اثار عمان التاريخية وتنعشها من جديد بالحياة والحركة وتربط المجمعين برباط روحي، ونستطيع ارتياد مكتبة امانة العاصمة ومكتبة الدوريات ومكتبة المراجع ومكتبة الاطفال، وكلها مكتبات غالية على القلب والفؤاد ونحن بحاجتها حاجتنا للبندورة والخيار والملفوف واللحوم المجمدة التي هي قوام الحياة!
عمان ليست مدينة عابرة، بل هي مدينة تاريخية اصيلة وهي درة التاج الاردني، وهي بحاجة الى ضخ الدم في عروقها وابراز وسطها، وليس قتلها وتنشيف دمها وهذا ما تفعله امانة العاصمة ولا نعرف ما هو السبب، فإن كان حبا على طريقتها فهو كحب الدب لصاحبه عندما وقعت عليه ذبابة فضربها بحجر كبير فشبخ رأسه وقتله!!
لا أذكر بالضبط ف «الكبر عبر»، هل هو في مقهى الانشراح أو مقالب غوار، أو كليهما يحمل الأسم نفسه، كان صراعا شديدا بين غوار الطوشة الذي يطمح بعزل حسني البورزان واستلام «الشيخة» أو مطرب المقهى منه، ف «ابو صياح» يتمسك بحسني البورزان مطربا وغوار يقوم باعداد المقالب والمؤامرات ليطيح بحسني دون ان ينجح.
تلك الحلقات من انتاج الستينيات من القرن الماضي، حينما كان التلفزيون عملة صعبة وكنا نشاهده في المقهى مقابل استغلال صاحبه البغيض، فلم يكن يتوانى عن «تشليطنا» قروشنا القليلة التي كنا نحصل عليها بشق الانفس، وتلك حقبة من الزمن الجميل زمن المراهقة تطوف بالذاكرة حين حدوث حدث مشابه وصورة مقارنة تمتزج السخرية بها بالجدية.. حيث استطاع غوار الاحتيال على حسني البورزان وباع بيته بواسطة وكالة، فاشترى لحسني سيارة يعمل عليها حيث كان سائقا في النهار، مطربا بالليل شأن كل الفنانين في بلادنا «آنذاك على الاقل».. واشترى بيانو وضعه في القهوة وجلس خلفه وزعم انه كف عن المطالبة بدور المطرب وسامح حسني به.. واكتفى كلما بدأت فقرة في البرنامج ان يضرب غوار يده بسرعة على مفاتيح البيانو فيصدر صوتا وليس لبيانو غوار الذي كلف حسني البورزان بيته واثاثه سوى ذلك الدور الهزيل المضحك..
وهو ما حدث مع مجمع رغدان القديم الذي صار اسمه «السياحي»، حيث لا احد يدري من خطط لتطوير هذا المجمع وزراعته بالابنية الاسمنتية و«تطويره» بطريقة غير مفهومة ليكون قلب مدينة عمان النابض!. وبعد سنين ومواعيد عرقوبية كثيرة عن قرب افتتاح المجمع الجديد صدر الفرمان من باب عمان العالي معالي العمدة ان مجمع المحطة باق الى الابد وان المجمع القديم الذي تم تطويره اصبح مجمعا سياحيا، ووجوده في قلب مدينة عمان قرب الساحة الهاشمية ليس اكثر من بيانو غوار الطوشة في مقهى الانشراح، وفائدته ليست اكثر من فائدة بيانو غوار الطوشة..اي ان هذه الارض التي تساوي الملايين وقد كلف استملاكها للامانة ملايين، ويتم زرع غابة من الابنية الاسمنتية بقيمة معلنة قدرها ستة ملايين، هي بلا فائدة اللهم من مواقف سرفيس تم خراب بيوت اصحابها و«تقعيدهم على خوازيق مبشمة»، وتم ارهاق الناس وتفريق شملهم!!
وما دام بيانو الرفيق غوار الطوشة في مقهى الانشراح اثار هذه القضية، فقضية مجمع رغدان «السياحي» قضية عمانية مستعصية لا تعرف الظالم فيها من المظلوم، ولا تعرف الخاسر من الرابح، ولا بد ان الخاسرين اكثر من الرابحين بكثير، فمثلا الذي يملك سيارة يستحيل عليه رؤية الساحة الهاشمية والاستمتاع بالجلوس بها، فأين يضع سيارته والذي مثل افضالي يركب من مكان السكن الى مكان العمل على مواصلتين دون التوقف في البلد، وانا شخصيا خسرت زيارة مكتبة امانة العاصمة حبيبة قلبي على مدى اربعين عاما.. الا السنوات العجفاء التي تم نقل المجمع منها، فلا تسمح لي ميزانيتي دفع «15» قرشا اضافية لاتباع المشوار الى المجمع من جديد، وهي قد تكون اقل خسارة اذا ما قيست بخسارة التجار الفادحة، فهي خسارة ثقافية وهي غير مهمة على الاطلاق «بزيادة تنبل» مع سلامة قدري!!
يجب ان يكون هناك مواصلات ما بين المجمعين على حساب الامانة وهي بذلك ترضي غرور اصحاب القرار وترضي اثار عمان التاريخية وتنعشها من جديد بالحياة والحركة وتربط المجمعين برباط روحي، ونستطيع ارتياد مكتبة امانة العاصمة ومكتبة الدوريات ومكتبة المراجع ومكتبة الاطفال، وكلها مكتبات غالية على القلب والفؤاد ونحن بحاجتها حاجتنا للبندورة والخيار والملفوف واللحوم المجمدة التي هي قوام الحياة!
عمان ليست مدينة عابرة، بل هي مدينة تاريخية اصيلة وهي درة التاج الاردني، وهي بحاجة الى ضخ الدم في عروقها وابراز وسطها، وليس قتلها وتنشيف دمها وهذا ما تفعله امانة العاصمة ولا نعرف ما هو السبب، فإن كان حبا على طريقتها فهو كحب الدب لصاحبه عندما وقعت عليه ذبابة فضربها بحجر كبير فشبخ رأسه وقتله!!