صالح صلاح شبانة
18-03-2008, 11:55 PM
صالح صلاح شبانة
الأهداء الى: الحاجة ام فخري
الحاجة أم فخري أمرأة في الثامنة والسبعين من عمرها المديد المعطاء تمتلىء حيوية ونشاطا وعطاء، لها قلب بالإيمان عامر، ولسان بالتسبيح والتحميد ذاكر، مفطورة على العطاء كل عملها لوجه الله تعالى، لا تطلب من انسان اجرا عليه، الا حُسن الدعاء.
تختلط بها الخرافة بالحقيقة بالأسطورة .. ولكنها تصب في بوتقة واحدة، انها موجودة وطلعها كذلك حلو وطيب ..تقطف نتائجه الطيبة في عيون المأزموين الذين يخرجون من بيتها الكائن في مخيم الوحدات، تشرق بالأمل، وهي أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولكنها عالمة بالأعشاب ولا تداوي مرضاها إلا بالدعاء وبعض أعشاب تزرعها في قطعة صغيرة من الأرض اقتطعت من رصيف المخيم على ضيقه وصغره، وحيث تنتصب ثلاجة بلاستيكية تحتفظ ببرودة الماء الذي تقوم بصبه مثلجا ليشرية الناس، ماء السبيل الذي يطفىء غليل النفس وحرفة الشوب فتحس برودتها تحت الندى تنبض بالحياة بعد اليأس!
أم فخري سيدة ثمانينية لم تفت السنين من عضدها فهي وان حجت اربع مرات واعتمرت اكثر من ذلك، وهي تقوم بكل شؤون بيتها الكبير، الأبناء والبنات والأحفاد والزوج وتقابل الناس في عيادتها، وهي غرفة استقبال تفترش الأرض مقابل المريض، تسمع منه وتعد الوصفة وهي من حديقتها او صيدليتها.
أم فخري خبيرة بعلاج الثواليل، وهي لا تستعمل الجراحة ولا العقاقير، انما بحبة شعير تقوم بفرك واخفاء الثالول حتى تزيله عن الوجود، ثم تضع عليه الملح فيذهب للأبد!!
قد يكون مستغربا بأن تعالج بهذه الطريقة ولكن الأغرب ان الاطباء يرسلون لها مرضى لعلاجهم. بدأت أم فخري مشوارها من حيث انتهت احداهن، فقد كانت تحمل سرا، وأثناء أحتضارها اعطت أم فخري السر، وانتقلت الى جوار الله، وحافظت ام فخري على السر الى ان يشاءالله، فهي تحفظه في صدرها، لم تنطق به ابدا لأي مخلوق، لقريب أو الى بعيد!!
أم فخري تقوم بغسل الأموات، فالمغسل يجب ان يكون امينا، لا يحدث الا عن الخير، فإن رأى خيرا وحسنا بشر به، وإن رأى سوء كتمه .. وهي تحفظ هذه الأمانة مع انها صعبة جدا، قلما يستطيع امرئ ان يحمل هذا السر.
أم فخري مثل السنديانة العتيقة، تفتح ابوابها لكل الناس، اجرها الدعاء الحسن، وتعالج لوجه الله، لا تريد من الناس لا حمدا ولا شكورا، فهي لا تكاد تعرف النوم .. بين عدد كبير من الابناء والبنات والاحفاد وفي مخيم الوحدات، وشؤون البيت والأسرة ومعالجة الناس سيما اذا استثنينا الثواليل وعلاجها بالشعير والملح بعد قراءة آيات كريمة مخصوصة وادعية عليه، هي علاجات نفسية، تضيء نفوسهم المعتمة وتفتح لهم النوافذ المغلقة لينظروا الى الفضاء الرحب، وتذوب الترسبات الأخرى وتتلاشى.. الحاجة ام فخري تجربة انسانية تراثية تاريخية متراكمة تقرأ فيها كل صفات التاريخ فتسعد في مجلسها، تأمرك بالخير وتنهاك عن المنكر، تتجلى ايات الله على يديها فهي تحقق اشياء اقرب الى الخيال، وقد لا تكون العبرة بالشعيرة، فلو قررت مثلا معالجة الناس على طريقتها، قد لا ينفع ذلك وافشل من حيث نجحت .. لأني احمل الفكرة العملية ولكن لا احمل الروح .. وقد لا يتم الشفاء الا بالروح .. لذلك تنجح من حيث تفشل وسائل طبية معروفة .. فالله عز وجل يضع سره في اضعف خلقه فيكون قويا باذن الله .. تحية الى السنديانة العتيقة .. الحاجة ام فخري.
الأهداء الى: الحاجة ام فخري
الحاجة أم فخري أمرأة في الثامنة والسبعين من عمرها المديد المعطاء تمتلىء حيوية ونشاطا وعطاء، لها قلب بالإيمان عامر، ولسان بالتسبيح والتحميد ذاكر، مفطورة على العطاء كل عملها لوجه الله تعالى، لا تطلب من انسان اجرا عليه، الا حُسن الدعاء.
تختلط بها الخرافة بالحقيقة بالأسطورة .. ولكنها تصب في بوتقة واحدة، انها موجودة وطلعها كذلك حلو وطيب ..تقطف نتائجه الطيبة في عيون المأزموين الذين يخرجون من بيتها الكائن في مخيم الوحدات، تشرق بالأمل، وهي أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولكنها عالمة بالأعشاب ولا تداوي مرضاها إلا بالدعاء وبعض أعشاب تزرعها في قطعة صغيرة من الأرض اقتطعت من رصيف المخيم على ضيقه وصغره، وحيث تنتصب ثلاجة بلاستيكية تحتفظ ببرودة الماء الذي تقوم بصبه مثلجا ليشرية الناس، ماء السبيل الذي يطفىء غليل النفس وحرفة الشوب فتحس برودتها تحت الندى تنبض بالحياة بعد اليأس!
أم فخري سيدة ثمانينية لم تفت السنين من عضدها فهي وان حجت اربع مرات واعتمرت اكثر من ذلك، وهي تقوم بكل شؤون بيتها الكبير، الأبناء والبنات والأحفاد والزوج وتقابل الناس في عيادتها، وهي غرفة استقبال تفترش الأرض مقابل المريض، تسمع منه وتعد الوصفة وهي من حديقتها او صيدليتها.
أم فخري خبيرة بعلاج الثواليل، وهي لا تستعمل الجراحة ولا العقاقير، انما بحبة شعير تقوم بفرك واخفاء الثالول حتى تزيله عن الوجود، ثم تضع عليه الملح فيذهب للأبد!!
قد يكون مستغربا بأن تعالج بهذه الطريقة ولكن الأغرب ان الاطباء يرسلون لها مرضى لعلاجهم. بدأت أم فخري مشوارها من حيث انتهت احداهن، فقد كانت تحمل سرا، وأثناء أحتضارها اعطت أم فخري السر، وانتقلت الى جوار الله، وحافظت ام فخري على السر الى ان يشاءالله، فهي تحفظه في صدرها، لم تنطق به ابدا لأي مخلوق، لقريب أو الى بعيد!!
أم فخري تقوم بغسل الأموات، فالمغسل يجب ان يكون امينا، لا يحدث الا عن الخير، فإن رأى خيرا وحسنا بشر به، وإن رأى سوء كتمه .. وهي تحفظ هذه الأمانة مع انها صعبة جدا، قلما يستطيع امرئ ان يحمل هذا السر.
أم فخري مثل السنديانة العتيقة، تفتح ابوابها لكل الناس، اجرها الدعاء الحسن، وتعالج لوجه الله، لا تريد من الناس لا حمدا ولا شكورا، فهي لا تكاد تعرف النوم .. بين عدد كبير من الابناء والبنات والاحفاد وفي مخيم الوحدات، وشؤون البيت والأسرة ومعالجة الناس سيما اذا استثنينا الثواليل وعلاجها بالشعير والملح بعد قراءة آيات كريمة مخصوصة وادعية عليه، هي علاجات نفسية، تضيء نفوسهم المعتمة وتفتح لهم النوافذ المغلقة لينظروا الى الفضاء الرحب، وتذوب الترسبات الأخرى وتتلاشى.. الحاجة ام فخري تجربة انسانية تراثية تاريخية متراكمة تقرأ فيها كل صفات التاريخ فتسعد في مجلسها، تأمرك بالخير وتنهاك عن المنكر، تتجلى ايات الله على يديها فهي تحقق اشياء اقرب الى الخيال، وقد لا تكون العبرة بالشعيرة، فلو قررت مثلا معالجة الناس على طريقتها، قد لا ينفع ذلك وافشل من حيث نجحت .. لأني احمل الفكرة العملية ولكن لا احمل الروح .. وقد لا يتم الشفاء الا بالروح .. لذلك تنجح من حيث تفشل وسائل طبية معروفة .. فالله عز وجل يضع سره في اضعف خلقه فيكون قويا باذن الله .. تحية الى السنديانة العتيقة .. الحاجة ام فخري.