المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرشوة والخاوة


صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:01 AM
صالح صلاح شبانة

قد يكون مضمون الرشوة والخاوة واحدا، فهي دفع بالاكراه، يقوم به صاحب الموقف الضعيف لصاحب الموقف القوي، ففي الرشوة قد يدفعها بواسطة وسيط ثالث على اساس ان ذلك الشخص شريف وصادق وامين ويخدم حسب القوانين، فهو عادة ما يكون في الحكومة اما مراقبا واما مأور تفتيش، صحة، ابنية، نظافة، اي تسمية.. وبدلا من تقديم المبلغ المالي الى خزينة الدولة بواسطة ورق رسمي، يأخذ جزءا من تحت الطاولة او السجادة تحت تسمية فنجان قهوة او علبة تبغ او صحن حمص او فول... وما الى ذلك، او يكون المبلغ لانجاز معاملة ما، فيها عقدة أو اكثر، مثل تلك التي يقف امامها منشار النجار وعلى رأي المثل «عند العقدة (......) النجار».
ولو اردنا الحديث عن الرشوة لطال الحديث فهي فن الممكن، ولها سادتها واتباعها، وهي في تطور ونمو كبير، كلما قل دخل الموظف وازدادت شهيته للحياة ومباهجها، وحتى يقع هذا (ان وقع) يفرجها رب اسمه الكريم.. ففي العادة لا يسقط اولئك لان لهم ظهورا قوية تسندهم وتشاركهم الغلة وترميهم للجحيم وحدهم (عند الاجاب)!!.
اما الخاوة فهي ما يفرضها القوي وعادة ما يكون بالذراع والبطش ونحن نعرف ان مناطق كثيرة يقوم الزعران بفرض وجودهم فيها ويأخذون المال او غيره بالاكراه، مقابل الحماية من عصابات اخرى في حين وبلا مقابل.. الا كف شرهم في اكثر الاحيان.. والرشوة في القانون ممنوعة ومحرمة ومع ذلك فهي شائعة منتشرة انتشار النار في الهشيم وسببها الرئيسي ان المسؤول في عزلة من الامانة التي تقلدها، ولا يراعي الله سبحانه وتعالى في مسؤوليته فتقوم الخفافيش من حوله بمص دماء الناس واستغلالهم ابشع استغلال.
اما الخاوة فهي استضعاف الناس وتراخي الامن في مناطق، وعدم معالجة الامور بجدية في اماكن اخرى، وعدم استقبال الشكاوى.. ولو اردنا فرد الاسباب لطال بنا المقام.. ولا اظن اننا سنصل الى نتيجة حتمية.. وبالتالي يصبح كلامنا مثل عدمه، رغاء من الزبد، لا تقدم ولا تؤخر!!.
مؤخرا قيل لي عن نموذج من نماذج الخاوة وهي خاوة مستغربة جدا، قد تكون دخيلة على حياتنا، ولكن الاوضاع التي يمر بها المواطن لم تدع للغرابة في حياتنا مكانا!!.
وميدان حديثنا مستشفى البشير، هذا المستشفى العملاق الذي يستقبل مئات الحالات يوميا ويقدم خدمات جليلة للمواطنين، تقوم فئة من موظفيه بحرق وتشويه انجازاته، وتدمير عطائه، فيأخذون الخاوة وهم فئة من الامن والحراس والبوابين الذين يستغلون الناس استغلالا حقيرا، عدا عن حكاية وحدة الدم الخاوة لكل امرأة تدخل الى قسم الولادة وقد تحدثنا وكتبنا عن هذا الموضوع فيما مضى.. ولكن المأساة الحقيقية ان الكتابة والنقد والتعليقات واضاءة شمعة في دياجير الظلمة لا تقدم ولا تؤخر وبالتالي على رأي المثل «مطرح ما (...) دفنوه»!!.
اني استغرب من ادارة مستشفى حكومي ضخم ومعطاء ومن وزارة الصحة، كيف تقبل بحدوث هذه التجاوزات وتغض البصر عن جرائم الخاوة في كل رواق من اروقة المستشفى وعلى كل باب من ابوابه.. ومن يدري؟؟ لعل المخفي اعظم!!.
اني اعجب كيف تتم هذه الامور في بلد مثل الاردن احسب انا وكل المواطنين ان يد الامن قوية وسلطة القضاء نافذة، ونحن دولة مؤسسات وقانون، كيف هذه الحشرات والزواحف ترفع رؤوسها وتنهش نعال واعقاب الناس وتفرغ فيها السموم. فاذا على الفقر فكلنا فقراء، واذا على الحاجة فكلنا كذلك، ولا يبرر لنا الفقر والحاجة والرواتب المتآكلة والغلاء الفاحش السماح للفوضى والرذيلة والرشوة والخاوة، ان تصبح من شعارات وممارسات المؤسسات الخدمية الكبيرة، وان على المواطن كل ما احتاج الى شيء ان يدفع رشوة وخاوة، فهذه امور لا يستهان بها ولا يسكت عنها فالحذر ثم الحذر!!.