المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك لله


صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:11 AM
صالح صلاح شبانة

شدني الفيلم العربي (الملك لله) كثيرا، رغم أنني لم احفظ اسم ممثل واحد من ممثليه، فهم من غير المشهورين، وبدأت مشاهدته بعد ان ذكروا اسم المؤلف والمخرج وكاتب السيناريو اذن انا هنا متحيز للنص الروائي المتقن والمحبوك اذا جاز التعبير، والقضية التي طرحها الفيلم .. وهو يطرح رجلا خريفيا، ثريا ثراء فاحشا، بخيلا بخلا ظاهرا، يحرص على تنمية املاكه، صنع شرخا بين ابنيه الوحيدين، فهما يكرهان بعضهما، احدهما درس الطب وتخرج بدرجة مقبول، والآخر يعمل في تجارة ابيه الزراعية والحيوانية الخرافية!
يشتري اراضيَ كثيرة بعد ان نجح في مجلس الشعب المصري، ويحسد ارملة وبناتها على فدان أرض يزعنه ويعشن من جناه.. يحاول اغراءهن بالسعر، ولكن الابنة ترفض وهي الممثلة الوحيدة المعروفة في الفيلم (الهام شاهين) .. يتبرع ابنه الثاني، المزارع بالمحاولة، ولكنه يقع في حب الشابة من النظرة الأولى .. وتصطاده بدلا من ان يصطادها. يقدم نفسه باسم وهمي، حتى تحبه لشخصه، لا لاسم ابيه سعادة النائب، ولا لثرائه الفاحش وهذه القضية تطرح في السينما العربية كثيرا. تعشقه الفتاة كما يعشقها. ولكن المفاجأة ان الأب يقع في هواها .. وهو ارمل لمدة 16 سنة، رفض الزواج بعد زوجته الأولى،. وأمام الفقر ومطالبة البنك ببيع الأرض في المزاد العلني، وحلم بمستقبل افضل لأمها الطاعنة التي هدها الزمن بالعمل الشقي، وحبها لأختيها الصغيرتين اللتين لا تجداه الطعام ولا الألعاب.. (يعني محبوكة)!! توافق وتتزوج وتؤجر الأرض لزوجها بعد ان سدد البنك وسوى الأمور. ويبحث الابن عنها كثيرا، ولكنه لا يعلم لها خبرا .. حتى يموت زوجها .. والذي هو والده ويطالب صاحب الشقة بحقوقه بعد ان اعطاها للنائب (خدمة مقابل خدمة) .. على رأي سلام الراسي (حك جحاش حك لي تحك لك) ويستمر السرد.
الآن عند اقتسام الميراث تظهر الزوجة، ثم تظهر انها حامل .. وينسى الابن الطيب انه انسان فيتفق مع اخيه مع نساء شريرات لضرب زوجة الأب لاجهاضها .. وتتعرض لضرب مبرح ولكن الجنين ينجو، وهذا ما رسم في خيالي (أنت تشاء وانا اشاء ولا يكون الا ما شاء الله) تبارك الله في علاه. ولم ييأسا، فحاول الطبيب حقنها بحقنة لتسقط الجنين وهو يعلم ان الجنين من لحمه ودمه وانه يرتكب جريمة يترفع الزعران عنها، فكيف بطبيب منذور لخدمة الانسانية. ولكنه المال والطمع .. ومع ذلك لم ينجح، فينجو الجنين مرة أخرى، وهنا يقرران تغيير المخطط .. فيظهران لزوجة ابيهما التي حرصت رغم شكوكها بسلوكهما على اجتناب اتهامهما لإبقاء الجسور مقامة بينهما .. وعند الولادة يدفعان مبلغ خمسة آلاف جنيه للقابلة الطاعنة بالسن .. (اللي رجلها والقبر) .. فتبيع دينها بدنياها .. وتحكم على نفسها بالكفر والخلود في جهنم مقابل المال .. فتوافق على خنق الطفل، المولود لتوه حتى لا يقاسم اخويه الميراث! وأثناء ركوبهما عربة الخيل (الكارتة) ومرورهما من أمام القطار، يجزع الحصان فيرميهما تحت عجلات القطار فيموت الاخوان الحريصان على الثروة الخيالية وحرمان الطفل وامه من مال الاب والزوج .. ويظهر ان الأم كانت تحمل توأمين، فحينما مات الطفل ومات الوريثان وصارت الأملاك الشاسعة بلا وريث غير حق الزوجة الشرعي تجرب امها حظها وتخرج من بطنها طفلا آخر .. فيكون هو الوارث الوحيد لكل شيء!! ان هذه الأحداث هزت مشاعري ، وقلما تهتز أمام مشاهد الأفلام الروتينية التي لا تبحث عن الفكرة الجيدة والهدف النبيل .. فبرأيي ان هذه القصة قدمت معاني نبيلة جدا لو فكر الانسان قليلا لتغيرت معايير الشر التي تحكمه، والطمع والحسد .. وهو يبحث عن امجاد ولذائذ دنيا واسعة وهو بينه وبين الهلاك خطوة واحدة، لا يرى الموت الذي يطبق عليه ويأخذه من الدنيا حافيا عاريا، لا يملك الا عمله الشرير الذي يرافقه الى مثواه، والى غضب الله سبحانه وتعالى .. فكم نحن بحاجة الى جرعات روحية تطهر أدراننا وتحرق خبائثنا وتنقينا وترينا ان الله سحبانه وتعالى .. حق .. ما حاربه احد الا خسر واندحر .. وان العاقبة دائما للمتقين فسبحان الله وبحمده.