صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:25 AM
صالح صلاح شبانة
كتبنا قبل هذه المرة عن (بكم ابو يوسف) وما حدث ويحدث مع أبي يوسيف من مفارقات تحدث مع اصحاب هذا القطاع من النقل بسبب غلاء المحروقات والزيتون وتعامله مع قطاع الفقراء الذين (يجلبون النملة) على عكس سائقي الأصفر الذين يفضلون العمل مع زبائن عمان الغربية والوافدين الذين يدفعون كثيرا ويركبون قليلا..
المواطن أبو يوسف يتعامل مع العفش والرابش ورائحة العرق البشري الذي يعبر عن التعب والشقاء وضنك الحياة. والمواطن أبو يوسف تفوح البداوة من لباسه ولسانه، وهو مليء بنشوة المواطنة الصادقة، وله احلامه وآماله مثل احلام كف فقراء هذا البلد، (عيشه يوم بيوم والرزق على الله) .. والصحة والعافية وأداء العبادات والطاعات، فالفقراء دائما أكثر قربا من الله، واحلامهم بسيطة وصغيرة، وغير معني بالتطور الكاذب والقشور التي لا تزيد على الجوهر أي زيادة اللهم الا قشرة لماعة خادعة، يذهب بريقها وتعود باهتة لا خير فيها.
ابو يوسف كان يتناول فنجان او كاسة قهوة يشربها على الريق بمبلغ (20) قرشا فالزيادة على سعر القهوة لا تنضبط بضوابط ولا معايير .. واحب صاحب المحل ان يطور العدوة، فاستحدث غطاء مع مصاصة وزاد ثمن العبوة الى ربع دينار، طبعا ابو يوسف غير معني بالغطاء وحتى المصاصة كانت وبالا على لسانه اذ مع اول مصة (بلا قافية) احترق لسانه .. والمشكلة كيف يستطيع محروف اللسان ان ينفخ على لسانه .. فهذا ما أخذه المواطن أبو يوسف من تطور علبة القهوة! المواطن ابو يوسف ذو خلق رفيع، وابيض الوجه رغم سمار البداوة التي ورثها كابرا عن كابر، يحصل على الغلة اليومية بالتعب والشقاء، ولكنه يتفاجأ أن هذا المبلغ يذوب ويتآكل أمام احتياجاته اليومية، فساندويش الفلافل قطعة خبز صغيرة مدورة تسمى ظلما بـ (الرغيف)، يتم حشو حبتين من الفلافل الذي يتضائل الآخر ويصغر حتى يصبح بحجم حبات الخرز، مع ملعقة من السلطة يحرص أصحاب المطاعم أو معظمهم احضارها تالي النهار من برارة السوق وقد لا تزيد عن البندورة حينما ينزل سعر البندورة الى الحضيض وخيار بالعادة يكون بحجم (قرطة الخشب) التي يستعملها الطوبرجي في دعم واجهة الطوبار وقد ينسى على تبزير بزر الخيار بعد أن يجمعها بيده ويدس الرغيف .. (الجميل بما حمل) في فيه مرة واحدة .. وعليه أن يدفع حتى كتابة هذه السطور الى عشرين قرشا .. والله يستر من الجاي. المواطن أبو يوسف قد يدخل إلى مطعم شعبي ليأكل صحن حمص أو فول مع رأس بصل فحل، ولكن الفحولة انتهت عن البصل مع ارتفاع اسعاره الخيالية ولم يبق اكثر من (زنبوطة) كان ابو يسف ايام زمان يدق الرأس بيده فتفر الزنبوطة من حر الضربة فيلتقطها مثل المغناطيس ويدسها في فمه العامر ويدفعها الى بطنه اصبح يشمها مع كل لقمة لإعطاء نكتة البصل، والصحن بحاله وماله لا يساوي لقيمات قليلة وهو في هزال دائم ونقص مستمر إلى ما شاء الله!! فكانت حجة اصحاب المطاعم ضريبة المبيعات التي ضربت بضاعتهم بالشيطان الرجيم .. ولم يغير رفعها من الحال حالا. المواطن أبو يوسف في (حيص وبيص) يمسك الحياة مثل ثوبه البالي المهترئ، يخيط ثقبا ليواري سؤاته، وما ان يعقد الخيط ويقطعه حتى يتفاجأ أن ثقبا جديدا قد حدث وهكذا دواليك .. ولأن المواطن أبو يوسف يعبر عن شريحة عظيمة من الشعب، يتعب ويشقى ويحزن ويتألم .. وبالتالي عليه أن يعود في اليوم التالي مثل ثور الساقية (سلامة قدر أبو يوسف) ليدور نفس الدورة .. ويفرغ التعب والشقاء بالنوم.
كتبنا قبل هذه المرة عن (بكم ابو يوسف) وما حدث ويحدث مع أبي يوسيف من مفارقات تحدث مع اصحاب هذا القطاع من النقل بسبب غلاء المحروقات والزيتون وتعامله مع قطاع الفقراء الذين (يجلبون النملة) على عكس سائقي الأصفر الذين يفضلون العمل مع زبائن عمان الغربية والوافدين الذين يدفعون كثيرا ويركبون قليلا..
المواطن أبو يوسف يتعامل مع العفش والرابش ورائحة العرق البشري الذي يعبر عن التعب والشقاء وضنك الحياة. والمواطن أبو يوسف تفوح البداوة من لباسه ولسانه، وهو مليء بنشوة المواطنة الصادقة، وله احلامه وآماله مثل احلام كف فقراء هذا البلد، (عيشه يوم بيوم والرزق على الله) .. والصحة والعافية وأداء العبادات والطاعات، فالفقراء دائما أكثر قربا من الله، واحلامهم بسيطة وصغيرة، وغير معني بالتطور الكاذب والقشور التي لا تزيد على الجوهر أي زيادة اللهم الا قشرة لماعة خادعة، يذهب بريقها وتعود باهتة لا خير فيها.
ابو يوسف كان يتناول فنجان او كاسة قهوة يشربها على الريق بمبلغ (20) قرشا فالزيادة على سعر القهوة لا تنضبط بضوابط ولا معايير .. واحب صاحب المحل ان يطور العدوة، فاستحدث غطاء مع مصاصة وزاد ثمن العبوة الى ربع دينار، طبعا ابو يوسف غير معني بالغطاء وحتى المصاصة كانت وبالا على لسانه اذ مع اول مصة (بلا قافية) احترق لسانه .. والمشكلة كيف يستطيع محروف اللسان ان ينفخ على لسانه .. فهذا ما أخذه المواطن أبو يوسف من تطور علبة القهوة! المواطن ابو يوسف ذو خلق رفيع، وابيض الوجه رغم سمار البداوة التي ورثها كابرا عن كابر، يحصل على الغلة اليومية بالتعب والشقاء، ولكنه يتفاجأ أن هذا المبلغ يذوب ويتآكل أمام احتياجاته اليومية، فساندويش الفلافل قطعة خبز صغيرة مدورة تسمى ظلما بـ (الرغيف)، يتم حشو حبتين من الفلافل الذي يتضائل الآخر ويصغر حتى يصبح بحجم حبات الخرز، مع ملعقة من السلطة يحرص أصحاب المطاعم أو معظمهم احضارها تالي النهار من برارة السوق وقد لا تزيد عن البندورة حينما ينزل سعر البندورة الى الحضيض وخيار بالعادة يكون بحجم (قرطة الخشب) التي يستعملها الطوبرجي في دعم واجهة الطوبار وقد ينسى على تبزير بزر الخيار بعد أن يجمعها بيده ويدس الرغيف .. (الجميل بما حمل) في فيه مرة واحدة .. وعليه أن يدفع حتى كتابة هذه السطور الى عشرين قرشا .. والله يستر من الجاي. المواطن أبو يوسف قد يدخل إلى مطعم شعبي ليأكل صحن حمص أو فول مع رأس بصل فحل، ولكن الفحولة انتهت عن البصل مع ارتفاع اسعاره الخيالية ولم يبق اكثر من (زنبوطة) كان ابو يسف ايام زمان يدق الرأس بيده فتفر الزنبوطة من حر الضربة فيلتقطها مثل المغناطيس ويدسها في فمه العامر ويدفعها الى بطنه اصبح يشمها مع كل لقمة لإعطاء نكتة البصل، والصحن بحاله وماله لا يساوي لقيمات قليلة وهو في هزال دائم ونقص مستمر إلى ما شاء الله!! فكانت حجة اصحاب المطاعم ضريبة المبيعات التي ضربت بضاعتهم بالشيطان الرجيم .. ولم يغير رفعها من الحال حالا. المواطن أبو يوسف في (حيص وبيص) يمسك الحياة مثل ثوبه البالي المهترئ، يخيط ثقبا ليواري سؤاته، وما ان يعقد الخيط ويقطعه حتى يتفاجأ أن ثقبا جديدا قد حدث وهكذا دواليك .. ولأن المواطن أبو يوسف يعبر عن شريحة عظيمة من الشعب، يتعب ويشقى ويحزن ويتألم .. وبالتالي عليه أن يعود في اليوم التالي مثل ثور الساقية (سلامة قدر أبو يوسف) ليدور نفس الدورة .. ويفرغ التعب والشقاء بالنوم.