صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:32 AM
صالح صلاح شبانة
«خير الدين كججي» رجل تركي ورع كان يسكن منطقة من مدينة اسطنبول تسمى «فاتح»، وكان كلما مشى في السوق وتاقت نفسه لشراء شيء من الحلوى، او اللحم او الفاكهة، صدها وقال: «صانكي يدام» وتعني بالعربية «كأنني اكلت»، ثم يضع المبلغ الذي كان سيصرفه في صندوق خاص، وبعد مضي عدد من السنوات امتلأ هذا الصندوق بمبلغ استطاع ان يبني به مسجدا في منطقته تلك، واطلق عليه اسم «صانكي يدام» اي مسجد «كأنني اكلت»!!
هذا خبر قرأته على التقويم الهاشمي «16/4/2006»، ولكن وقفت امامه بدهشة يمتزج بها الاعجاب فالخبر يحمل فكرة رائعة، ومثلا اعلى لانسان استطاع ان يدوس على الشهوة والرغبة، وبالمناسبة فان شهوة الطعام هي اقوى شهوة في الانسان، فالجائع لا ينام ولا يرتاح ولا يهدأ ولا يفكر ولا يتحدث بالسياسة ولا يتدخل بشؤون الجيران والناس، ومجرد ما يملأ بطنه يفعل كل فعل امام اداة النهي ويبدو ان السيد «خير الدين كججي» كان كثير الشهوة وكان كثير المال، فالمسجد يكلف اموالا طائلة استطاع ان يوفرها كما يقول الخبر في سنوات قليلة وذلك بردعه شهوة الطعام، وادخار مخصصاتها لبناء المسجد المذكور مسجد «كأنني اكلت»!!
فلو نظرنا الى حالنا لرأينا ان البلاء الاعظم الذي يصيبنا هو من جراء الطعام وشهوة البطن وعدم تقنين الطعام. والاسلام كدين وسطي اعطى للنفس وشهواتها حقها في اطار شرعي حلال، يفرغ تلك الشهوات من خلال الطعام مثلا والشراب بملء ثلث البطن لكل منهما، والصحة بترك الثلث الثالث للهواء ليتنفس الطعام ويقوم الجسد بعمله على خير ما يرام، كما اعطى شهوة النفس مجالها ولشهوة الجنس مجالها من خلال مؤسسة الزواج اطيب واشرف وانجح مؤسسة على وجه الارض في حياة الانسان ان اكثر الامراض، بل كلها على الاطلاق تأني بسبب اطلاق الشهوات سيما ان المأكولات والمشروبات التي تناولها خضعت لصناعة وتقنين ولم تبق على فطرتها وتكوينها الطبيعي الرباني كما خلقها وانشأها لنا الله عز وجل، واطلاق الشهوات الجنسية خارج مؤسسة الزواج يؤدي للامراض السارية، فالقاتلة التي تودي لانهيار المجتمع فالحياة، وتؤدي الى فوضى سلوكية واجتماعية.
لذلك مع ان «خير الدين كججي»، صاحب مبادرة «صانكي يدام» قد اعجبني بقدرته الفائقة على صد النفس وهزيمتها، ودحر شر الشهوة ووادها، الا انه كان مبالغ فالاطعمة والاشربة نعم من الله عز وجل اباحها الله لنا لنأكل منها ولكن دون اسراف وتقتير فالاسراف فوضى غير مباحة والتقيد حرمات غير مباح.
لقد كنت كانسان لا امانع بتناول اي طعام او شراب اتيح لي، فاملا من البطن حتى يسترخي البدن اتناول الحلويات والفطائر والاطعمة الحلوة والمالحة واشرب كل انواع العصائر المركزة والمخففة ولكن عندما اكتشفت اصابتي بالسكري اصبحت اقنن الطعام الذي قد يلحق الضرر بي، فلم اعد مثلا اشتري وقية كنافة واتناولها، وصرت اكتفي بملعقة او اكثر، ولم اعد اشرب الشاي المحلى بالسكر واستعيض عنه بالسكرين او السكر الخفيف، ولم اعد «اجبد كيلو قطين مع «بسيسة طحين وزيت وسكر» اذا ما اتيحت لي، بل اكتفي بحبة او اكثر. وهكذا. فانا قد صددت النفس بلطف ودون حرمان ولا بأس بالقليل الذي لا يضر، بل يفيد لحاجة الجسد اليه.. ولا حرمان فلو استطاع الانسان تقنين نفسه لارتفع به وشمخ، وهزم على صلابة نفسه مافيا الطعام والشراب ورد كيدهم الى نحرهم واحس بالنصر على الغلاء والاحتكار، ولكن من تقنع الناس بـ «صانكي يدام»؟؟)
«خير الدين كججي» رجل تركي ورع كان يسكن منطقة من مدينة اسطنبول تسمى «فاتح»، وكان كلما مشى في السوق وتاقت نفسه لشراء شيء من الحلوى، او اللحم او الفاكهة، صدها وقال: «صانكي يدام» وتعني بالعربية «كأنني اكلت»، ثم يضع المبلغ الذي كان سيصرفه في صندوق خاص، وبعد مضي عدد من السنوات امتلأ هذا الصندوق بمبلغ استطاع ان يبني به مسجدا في منطقته تلك، واطلق عليه اسم «صانكي يدام» اي مسجد «كأنني اكلت»!!
هذا خبر قرأته على التقويم الهاشمي «16/4/2006»، ولكن وقفت امامه بدهشة يمتزج بها الاعجاب فالخبر يحمل فكرة رائعة، ومثلا اعلى لانسان استطاع ان يدوس على الشهوة والرغبة، وبالمناسبة فان شهوة الطعام هي اقوى شهوة في الانسان، فالجائع لا ينام ولا يرتاح ولا يهدأ ولا يفكر ولا يتحدث بالسياسة ولا يتدخل بشؤون الجيران والناس، ومجرد ما يملأ بطنه يفعل كل فعل امام اداة النهي ويبدو ان السيد «خير الدين كججي» كان كثير الشهوة وكان كثير المال، فالمسجد يكلف اموالا طائلة استطاع ان يوفرها كما يقول الخبر في سنوات قليلة وذلك بردعه شهوة الطعام، وادخار مخصصاتها لبناء المسجد المذكور مسجد «كأنني اكلت»!!
فلو نظرنا الى حالنا لرأينا ان البلاء الاعظم الذي يصيبنا هو من جراء الطعام وشهوة البطن وعدم تقنين الطعام. والاسلام كدين وسطي اعطى للنفس وشهواتها حقها في اطار شرعي حلال، يفرغ تلك الشهوات من خلال الطعام مثلا والشراب بملء ثلث البطن لكل منهما، والصحة بترك الثلث الثالث للهواء ليتنفس الطعام ويقوم الجسد بعمله على خير ما يرام، كما اعطى شهوة النفس مجالها ولشهوة الجنس مجالها من خلال مؤسسة الزواج اطيب واشرف وانجح مؤسسة على وجه الارض في حياة الانسان ان اكثر الامراض، بل كلها على الاطلاق تأني بسبب اطلاق الشهوات سيما ان المأكولات والمشروبات التي تناولها خضعت لصناعة وتقنين ولم تبق على فطرتها وتكوينها الطبيعي الرباني كما خلقها وانشأها لنا الله عز وجل، واطلاق الشهوات الجنسية خارج مؤسسة الزواج يؤدي للامراض السارية، فالقاتلة التي تودي لانهيار المجتمع فالحياة، وتؤدي الى فوضى سلوكية واجتماعية.
لذلك مع ان «خير الدين كججي»، صاحب مبادرة «صانكي يدام» قد اعجبني بقدرته الفائقة على صد النفس وهزيمتها، ودحر شر الشهوة ووادها، الا انه كان مبالغ فالاطعمة والاشربة نعم من الله عز وجل اباحها الله لنا لنأكل منها ولكن دون اسراف وتقتير فالاسراف فوضى غير مباحة والتقيد حرمات غير مباح.
لقد كنت كانسان لا امانع بتناول اي طعام او شراب اتيح لي، فاملا من البطن حتى يسترخي البدن اتناول الحلويات والفطائر والاطعمة الحلوة والمالحة واشرب كل انواع العصائر المركزة والمخففة ولكن عندما اكتشفت اصابتي بالسكري اصبحت اقنن الطعام الذي قد يلحق الضرر بي، فلم اعد مثلا اشتري وقية كنافة واتناولها، وصرت اكتفي بملعقة او اكثر، ولم اعد اشرب الشاي المحلى بالسكر واستعيض عنه بالسكرين او السكر الخفيف، ولم اعد «اجبد كيلو قطين مع «بسيسة طحين وزيت وسكر» اذا ما اتيحت لي، بل اكتفي بحبة او اكثر. وهكذا. فانا قد صددت النفس بلطف ودون حرمان ولا بأس بالقليل الذي لا يضر، بل يفيد لحاجة الجسد اليه.. ولا حرمان فلو استطاع الانسان تقنين نفسه لارتفع به وشمخ، وهزم على صلابة نفسه مافيا الطعام والشراب ورد كيدهم الى نحرهم واحس بالنصر على الغلاء والاحتكار، ولكن من تقنع الناس بـ «صانكي يدام»؟؟)