المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين حان ومانا ضاعت لحانا


صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:37 AM
صالح صلاح شبانة
هناك مثل شعبي معروف يقول: «بين حانا ومانا ضاعت الحانا» وقصة المثل ان رجلا كان قد تزوج من امرأتين احداهما اسمها حانا والثانية اسمها مانا، وكان الرجل اشمط، اي اختلط شعره الاسود بالشعر الابيض، والذي هو دليل الوقار ويعبر عن مرحلة العقل والنضوج واكتمال الرجولة، وكانت احداهما «جفرا»، اي شابة تكره الشعر الابيض، فكانت تلتقطه من لحية الزوج حتى لا يظهر شيبه عليها، وكانت الاخرى «حرشه» اي كبيرة بالسن، وكانت تطرب للشعر الابيض، فتقوم بالتقاط الشعر الاسود من لحية زوجها، حتى اتى يوم فاذا بالمسكين ممعوط اللحية، ازلط املط اعاذنا الله.
فنظر الى لحيته المنتوفة بيدي حانا ومانا الاثمتين وقال بحزن «بين حانا ومانا ضاعت الحانا» انه هو الخاسر الوحيد في هذا المجال!
لانه لا احد يلاحق المتسولين، وبعض اولئك من النوع البذيء الذي يتسول بالقنوة الدبسة وبعضهم يتسول بالشفرة والبومة، وبعضهم بلسان بذيء مغموس باوساخ الدنيا، ويؤذون الناس ويؤِثرون على مصالحهم، والمواطن لا يعرف من هي الجهة المسؤولة عن هذه الفئة من الناس، هل هي وزارة التنمية الاجتماعية ام المراكز الامنية؟
اذن على المواطن او صاحب المصلحة التي يتعرض للاذى والخراب من تلك الفئة ان يتصل بوزارة التنمية الاجتماعية حتى يقال له: اين تقيم؟ او: اين محلك، فيقول: في منطقة كذا، فيقال له: اذهب الى المركز الامني الفلاني!
الغريب ان دائرة الجمارك مثلا تنشر اعلانات توعية لدافعي الضرائب، او لماذا الدولة تحصل الضرائب، مع ان الدولة تأخذ حقها بالصاع الوافي، وليس مطلوبا من المواطن ان يتفقه في الضرائب ليتم تحصيلها منه، فيما الوزارات الخدماتية، لا تقدم هذه الخدمة للمواطن وان حدث فعلى مستوى ورشة عمل تقام في فندق خمسة نجوم «القرود الزرق ما بتوصله» او «فتاح المندل لا يستدل اليه»، فيأكلون ويشربون ويطربون و «يا دار ما فاتك شر» في حين ان المواطن بحاجة ماسة لخدمات هذه الوزارات لمعرفة حقوقه وواجباته فأي صاحب محل فخم او رخيص، في حي راق ام في حي شعبي فقير يريد ان يتخلص من المتسول البذيء ومحاربة اسلوبه الوقح وتوجيهه الى سوق العمل ليكون اليد العليا بدل اليد السفلى!!
على وزارة التنمية الاجتماعية ان يكون لها دليل للخدمات التي تقدمها وهي كثيرة، وان تكون وسائل الاعلام هي ساحتها وان تكون هذه الاعلانات مجانية لانها تقدم خدمة للمواطن وليست ربحية، وان وسائل الاعلام عليها واجب خدمة المواطن، فهي بنت من جيبه صروحا اقتصادية هائلة وتحقق عشرات الملايين كمرابح صافية. فحتى تكون وسيلة الاعلام وطنية، عليها ان تقدم هذه الخدمة.
التسول والزعرنة سيئتان عظيمتان تخرجان من مشكاة واحدة، هدفهما استغلال المواطن، اما باستدرار عطفه واستغلال اخلاقه، واما باخافته وترويعه، ويجب ان تكون هناك قوانين مثل قانون مكافحة التسول، وقانون مكافحة الزعرنة ويجب ان تكون هناك قسوة في هذه القوانين لاجتثاث هذه الظواهر السلبية من حياة المواطنين ويستطيع المواطن حينذاك ان يرفع الهاتف ويحصل على حقه من الحماية والتمتع بنعمة الامن التي فرضها القانون اسوة بقانون مكافحة الارهاب!