المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بكم ابو يوسف


صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 12:47 AM
صالح صلاح شبانة


ابراهيم الزيود شاب على ابواب الاربعين، ان لم يكن دخلها فعليا، وهو موظف سوبر ستار في وزارة التنمية الاجتماعية، مسؤول عن اقوات الفقراء او عن ملابسهم وفرشهم واغطية نومهم، وغب الطلب على مدى الاربع وعشرين ساعة، قد يستدعيه الوزير في اي لحظة وقد يستدعيه الامين ليقوم في رحله اغاثة ما بين اربد والعقبة!
حتى لا نتهم بالترويج لابراهيم الزيود ليستعمل هذه المقالة في دعاية انتخابية اذا ما تم بعد عشرين او ثلاثين عاما ترشيح نفسه للبرلمان، اعلن ان ابا يوسف هو الذي جر ابراهيم لنتحدث عنه، فابراهيم حتى يقوم بكل المهمات الجسيمة ويحمل الاحمال الثقيلة، عليه ان يتعامل مع شخص بعينه يفهم عليه ويعرف كل اماكن وبؤر الفقر في المملكة.. وكان ابو يوسف هو ذلك الرجل الباسل الصنديد الذي يتملك بكم ديانا اخضر تلاحظ عليه علامات أفول الشباب وبوادر الشيخوخة، يحرص على غسله بالقطر (الماء والسكر وملح الليمون ليصطاد عليه الذباب والناموس كما يشيع عنه ابراهيم الزيود فقد، اعلمني ان القطر يعطى لمعانا «للبودي والعجلات» فتظهر ديانته الخضراء كعروس دائمة!!
ابو يوسف يحمل معه حبالا وعصيا ومفتاح الجك الذي قد يستعمله اذا قضت الحاجة وهاجمهم احد الذئاب المسعورة على تخوم الطفيلة او ثعبان وادي عربة او تخوم جبال الشراه في الشوبك او القويرة، وغيرها من الاماكن الكثيرة.
ابو يوسف رجل مربوع، ذو بشرة حنطية داكنة، بدأ الشيب يغزو رأسه، لا يتخلى عن ثوبه ابدا، ويتميز ابو يوسف انه خفيف الظل دائم الابتسامة، الا انه فقد الابتسامة مع الغلاء الفاحش للديزل، وبعد ان كان يملأ خزان سيارته بسبعة او ثمانية دنانير حتى (تترع) الديزل من حلقها، اصبح هذا المبلغ لا يحرك عداد الديزل، ومهما وضع في جوفها تبقى جائعة عطشى لا يدري متى ينفذ الوقود وتقطعه من الديزل ويكون ابراهيم الزيود ومخصصات الفقراء هم الضحية!!
مع ان مالكي هذا الاسطول من طراز «الاميرة ديانا» قد شطوا برفع اجرة النقل وان بعضهم سحق عظام المواطنين بالاسعار الخيالية لاجرة النقل، وصار سعر الديزل والغلاء الفاحش الذي طرأ عليه قميص عثمان لكل الباكين الا ان ابا يوسف كان يتمنى لو بقي سعر الديزل كما كان وياخذ على «النقلة» خمس «نيرات»، ولم ترتفع الاجور فتصبح «النقلة ام خمسة بعشرة»!! فغلاء اسعار النقل الخيالي المرتبط طرديا بغلاء المحروقات الجنوني جمد وقلص سوق النقل، وبالتالي ذهبت حكمة «بيع كثير واربح قليل» ولم يعد العائد من «بكم الديانا» يفي بالغرض وخصوصا ان رحلات ابو يوسف مع ابراهيم الزيود ذات طبيعة صعبة، فهم يقضون معظم الليالي وخصوصا في موسم الشتاء في مشاوير دائمة لتأمين صوبات واغطية وغذاء لاناس هم بامس الحاجة اليها.. وبما ان «تابلوبكم ابو يوسف» لا يضيء، وهو بحاجة كل لحظة للأطمئنان على الديزل، وسرد شريط التذمر على اسماع ابراهيم الزيود، فانه يستعمل القداحة؟ حتى يضيء التابلو، وما ان يرى النقصان السريع على كمية الديزل حتى يبدأ يولول ويندب حظه التعيس، حتى ان ابراهيم الزيود اصبح يشعر بعقدة الذنب وكانه هو سبب غلاء المحروقات العالمي، وسبب هذه الالام التي يرزح تحتها الشعب الاردني، وخصوصا وان قلبه طيب و«رهيف» فهو ابو الفقراء والمساكين والمتاعيس، وهو يخاف من تفقد ابو يوسف الدائم للعداد بواسطة القداحة ان تهوي بهم الديانا في احد القيعان، ولذلك هو يتمنى لو يوقف شرطي سير ابا يوسف ويخالفه على اضاءة التابلو حتى يشتري فيوز للوقاية من نهاية عويصة.

العراب
19-03-2008, 01:13 AM
موضوع جميل وبحاكي الواقع المرير الي بنمر فيه بس لو ضلينا نصرخ ونعلي بصوتنتا وابو يوسف اضرب فكرك ممكن يصير شي خلينا نشوف