صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 01:08 AM
صالح صلاح شبانة
عجيب امر هذا الكائن الغريب، التبغ الذي استولى على حس وادراك الناس وسيطر على الاجهزة العصبية، فيفعل احدهم اي عمل شائن ورخيص ويخرج عن الفطرة في سبيل الحصول على لفافة كنت اركب الباص وكان جانبي شاب «بهد الحيط»، نظر الى بخجل ورجاء وسألني باستجداء هل يمكن ان تدفع الاجرة عني؟ لم استغرب السؤال، فاي اسنان معرض لذلك الموقف..
وقبل ان ان اومئ بالموافقة، اخرج علبة سجائر اراني اياها تحتوي على خمس اوست لفاف وقال لي بخجل وحياء، اذا دفعت الاجرة لا استطيع شراء علبة اخرى!! واهتزت نفسي غضبا وقرفا، ولم يستطع لساني نطق كلمة امام هذا المشهد الغريب، فانا لم اسأله عن السبب ولا يهمني معرفة السبب، ولكن ما دام قد نطق بالسبب، فلم اعد احتمل النظر بوجهه، فنزلت من الباص الى باص اخر لاني لا اقول شيئا لا اريد قوله!!
انا كنت ادخن حتى 1/1/1985م، عندما اعلن دولة احمد عبيدات «الله يذكره بالخير» رفع اسعار التبغ خمسة قروش لكل علبة، وكنت اشتري علبة «الريم اكسترا» بواحد وعشرين قرشا. وعندما اصبح ثمنها «26» قرشا، شكرت بداخلي دولته وقلت شكرا لك لانك دفعتني لتحدي قرارك والاقلاع عن التدخين، فالقيت العلبة والولاعة ومن يومها لم اضع السجائر في فمي، ولكن ان تقدروا كم وفرت مالا وصحة وعافية من جراء التبغ اللعين لو لم اتحد دولته واترك التدخين، ولكن كم رجل مثلي يستطع التحدي وينجح؟
بدأنا التدخين صغارا، نلف ورق العنب الناشف بورق الدفاتر المدرسية والميرمية والنعنع والملوخية، وكنا نذهب الى مناطق السياح لنجمع اعقاب السجائر وكلما رمى سائح «قرق سيجارة نتعارك على من يختطفه اولا ويدخنه، ثم كنا نشتري «حفنة دخان نفل» اسمه «بشاري» بقرش، وندخن حتى تلف رؤوسنا الصغيرة من «التعفيط»!! ولكن الحمد والشكر لله والراية البيضاء لدولة احمد عبيدات الذي دفعني لتحدي دولته والاقلاع عن التدخين!
يكون احدنا جائعا ومعدته تأكل بعضها من الجوع ولا تسمح له كرامته بتسول كسرة خبز يسكت ..... ولكنه يطلب بكل جرأة ووقاحة سيجارة من اي عابر طريق ولا يرف له جفن!!
سمعت عن امرأة مدخنة لم يبق معها دخان، ولم تعد ترى الضوء، فصادفت رجلا لا تعرفه وطلبت منه سيجارة تدخنها وتسكت صراخ الشيطان في جهازها العصبي، ولكنه طلب مقابل السيكارة ان يراودها عن نفسها، فأبت، وابى، ولكنها بعد قليل وافقت، فما كان منه الا ان صفعها «بكيس التتن» لتدخن كما تشاء وحرم التدخين على نفسه، ما دامت النفس الابية تقبل السقوط في سبيل لفافة تبغ يا عيب الشوم!!
احدنا يصرخ بزوجته وقد يطلقها اذا طلبت منه ان يشتري بدينار اشياء لبيته واولاده، ويحرمهم من طفولتهم اذا كان فقيرا، والدينار يشكل ضربة موجعة في حياته، ولكنه بكل طيب واريحية يشتري علبة تبغ ويدخن بكل سيكارة «شلن» قد يشتري باكيت شيبس او حبة بوظة، او اي حاجة يشتيها الطفل لعشرين طفلا، اذا كان متواضعا ويدخن علبة واحدة فقط!!
ان التدخين افة لعينة تسيطر علينا وتهزمنا، فتقهر شرفنا وكرامتنا فنبذل ماء وجوهنا من اجل «مجة دخان» نفرغ في جهازك التنفسي جرعة سم وفي قلبك الغالي قطرانا ساما!!
لماذا ندخن؟ ولماذا لا نتمرد على التدخين، ولماذا ارادتنا ضعيفة ونفوسنا ساقطة يسقطها التدخين اكثر مع انه لا يخمد براكين الغضب ولا بفك قيود الضيق ولا يفتح ابواب العبقرية. ومع ذلك ننسب له هذه المزايا وكله رزايا وحتى ان اي منحرف او شاذ او ازعر يمارس صنفا من سفالاته ورذالاته لا يؤذي الا نفسه الا المدخن فانه يؤذي الاخرين ويجبرهم على التدخين السلبي وينالون الاذى بواسطته، فرفقا بحياتنا وحياتكم ايها المدخنون.
عجيب امر هذا الكائن الغريب، التبغ الذي استولى على حس وادراك الناس وسيطر على الاجهزة العصبية، فيفعل احدهم اي عمل شائن ورخيص ويخرج عن الفطرة في سبيل الحصول على لفافة كنت اركب الباص وكان جانبي شاب «بهد الحيط»، نظر الى بخجل ورجاء وسألني باستجداء هل يمكن ان تدفع الاجرة عني؟ لم استغرب السؤال، فاي اسنان معرض لذلك الموقف..
وقبل ان ان اومئ بالموافقة، اخرج علبة سجائر اراني اياها تحتوي على خمس اوست لفاف وقال لي بخجل وحياء، اذا دفعت الاجرة لا استطيع شراء علبة اخرى!! واهتزت نفسي غضبا وقرفا، ولم يستطع لساني نطق كلمة امام هذا المشهد الغريب، فانا لم اسأله عن السبب ولا يهمني معرفة السبب، ولكن ما دام قد نطق بالسبب، فلم اعد احتمل النظر بوجهه، فنزلت من الباص الى باص اخر لاني لا اقول شيئا لا اريد قوله!!
انا كنت ادخن حتى 1/1/1985م، عندما اعلن دولة احمد عبيدات «الله يذكره بالخير» رفع اسعار التبغ خمسة قروش لكل علبة، وكنت اشتري علبة «الريم اكسترا» بواحد وعشرين قرشا. وعندما اصبح ثمنها «26» قرشا، شكرت بداخلي دولته وقلت شكرا لك لانك دفعتني لتحدي قرارك والاقلاع عن التدخين، فالقيت العلبة والولاعة ومن يومها لم اضع السجائر في فمي، ولكن ان تقدروا كم وفرت مالا وصحة وعافية من جراء التبغ اللعين لو لم اتحد دولته واترك التدخين، ولكن كم رجل مثلي يستطع التحدي وينجح؟
بدأنا التدخين صغارا، نلف ورق العنب الناشف بورق الدفاتر المدرسية والميرمية والنعنع والملوخية، وكنا نذهب الى مناطق السياح لنجمع اعقاب السجائر وكلما رمى سائح «قرق سيجارة نتعارك على من يختطفه اولا ويدخنه، ثم كنا نشتري «حفنة دخان نفل» اسمه «بشاري» بقرش، وندخن حتى تلف رؤوسنا الصغيرة من «التعفيط»!! ولكن الحمد والشكر لله والراية البيضاء لدولة احمد عبيدات الذي دفعني لتحدي دولته والاقلاع عن التدخين!
يكون احدنا جائعا ومعدته تأكل بعضها من الجوع ولا تسمح له كرامته بتسول كسرة خبز يسكت ..... ولكنه يطلب بكل جرأة ووقاحة سيجارة من اي عابر طريق ولا يرف له جفن!!
سمعت عن امرأة مدخنة لم يبق معها دخان، ولم تعد ترى الضوء، فصادفت رجلا لا تعرفه وطلبت منه سيجارة تدخنها وتسكت صراخ الشيطان في جهازها العصبي، ولكنه طلب مقابل السيكارة ان يراودها عن نفسها، فأبت، وابى، ولكنها بعد قليل وافقت، فما كان منه الا ان صفعها «بكيس التتن» لتدخن كما تشاء وحرم التدخين على نفسه، ما دامت النفس الابية تقبل السقوط في سبيل لفافة تبغ يا عيب الشوم!!
احدنا يصرخ بزوجته وقد يطلقها اذا طلبت منه ان يشتري بدينار اشياء لبيته واولاده، ويحرمهم من طفولتهم اذا كان فقيرا، والدينار يشكل ضربة موجعة في حياته، ولكنه بكل طيب واريحية يشتري علبة تبغ ويدخن بكل سيكارة «شلن» قد يشتري باكيت شيبس او حبة بوظة، او اي حاجة يشتيها الطفل لعشرين طفلا، اذا كان متواضعا ويدخن علبة واحدة فقط!!
ان التدخين افة لعينة تسيطر علينا وتهزمنا، فتقهر شرفنا وكرامتنا فنبذل ماء وجوهنا من اجل «مجة دخان» نفرغ في جهازك التنفسي جرعة سم وفي قلبك الغالي قطرانا ساما!!
لماذا ندخن؟ ولماذا لا نتمرد على التدخين، ولماذا ارادتنا ضعيفة ونفوسنا ساقطة يسقطها التدخين اكثر مع انه لا يخمد براكين الغضب ولا بفك قيود الضيق ولا يفتح ابواب العبقرية. ومع ذلك ننسب له هذه المزايا وكله رزايا وحتى ان اي منحرف او شاذ او ازعر يمارس صنفا من سفالاته ورذالاته لا يؤذي الا نفسه الا المدخن فانه يؤذي الاخرين ويجبرهم على التدخين السلبي وينالون الاذى بواسطته، فرفقا بحياتنا وحياتكم ايها المدخنون.