صالح صلاح شبانة
19-03-2008, 01:18 AM
صالح صلاح شبانة
كان لظهور نتائج الانتخابات النيابية وقع الصاعقة على أبي يوسف، رغم أنه لم يخسر لا ألف ولا ربع مليون دينار ولا مليون مثل غيره من الذين فشلوا بالحصول على الكرسي النيابي الوثير.
أبو يوسف حافظ على سيارة بكم الديانا ولم يبعها مثل غيره بحجة حاجته إليها لتتجول في منطقته الانتخابية وعليها اليافطات وصوره، كعامل كادح حلم لطبقة العمال والفقراء وهو شعار أتقنه أبو يوسف كثيراً ولخوفه من السقوط حتى لا ينطبق عليه المثل المأثور (موت وخراب ديار)، وخيراً فعل، ولم تكن هذه الأشياء سبباً بالصاعقة التي نزلت على أم رأسه، ولكن لخيانة طبقته وأهله وزوجته وعشيرته وأهل حيه وزملائه سائقي بكمات الديانا الذين أكلوا من خيره وسهروا في بيته ووقف معهم في الملمات والمحن، وأكثر ما أصاب أبو يوسف من شر هو أنه حصل على صوت واحد فقط، وأدرك أن الجميع أداروا له ظهورهم حتى زوجته وأم عياله لم تثق به لأجل العشرة والأولاد بصوتها، ومن المؤكد أنها انتخبت آخر، فمن هو الآخر أو الأخرى، إذ تحيزت للكوتا دون زوجها وشريك عمرها وحياتها؟
أبو يوسف اعتبر ما حدث خيانة غير مسوغة، فقام بتطليق أم يوسف حتى يرعب كل بنات حواء اللواتي يكفرن العشير وتخون إحداهن عشرة العمر بدم بارد، وتبخل على زوجها بصوتها مع أن أغلى صوت انتخابي لم يتجاوز (20) ديناراً وبعض الأصوات كان ثمنها رغيف ساندويش فلافل فيا خسارة العمر.
ولكن ما خفف غيظ أبو يوسف هو أن بعضهم لم يحصل ولا على أي صوت، حتى صوته هو وعليه (فالأعور باشكاتب في بلاد العميان)
وبعد أن طلق زوجته وقاطع أهله وجيرانه وأقاربه، واعتكف في البيت حزيناً مألوماً لما حدث، صار يفكر بما حدث، وسأل نفسه لأول مرة سؤالاً عقلانياً: أنت يا أبو يوسف، لماذا رشحت نفسك للانتخابات؟ وماذا لديك من الإمكانيات لتصبح نائباً؟ وعن من تريد أن تصبح نائباً؟ أنت لا تملك المال ولا الجاه ولا الفكر ولا العلم ولا الثقافة (لا تآخذني يا أبو يوسف) اعترف لنفسك في هذه الخلوة، وهل تعرف معنى النيابة؟
طبعاً لا شيء، لا تعرف معنى النيابة، لا أنت ولا غيرك من الذين رشحوا أنفسهم وبذلوا مالهم وأرهقوا نفسهم، والحمد لله أنك لا تملك ما تخسره، البيت بالأجرة، والحياة (يوم بيوم والرزق على الله) كل ما خسرته هو خمسمائة دينار رسوم الترشيح ووجبة طعام قدمها أقاربك ليسخروا منك على ما يبدو، فلو كنت تساوي عندهم شيء لصوتوا لك، ولكنهم على ما يبدو أمناء أعطوا الصوت لمن يستحقه ولكنها خيانة.
أنت يا أبو يوسف ماذا كنت ستقدم للأمة ولنفسك لو لا سمح الله فزت بالكرسي؟ ألا تدري أن النيابة أمانة والنائب الخائن عقابه عند الله شديد؟ ألا تعلم أن قراراً خاطئاً لا تعرف أبعاده وتصوت لصالحه يضر بالأمة والوطن والناس؟ ومن أنت حتى تدرك تلك الأبعاد؟ إذا كان على اللقب سنقول لك سعادة أبو يوسف، وإن كان على الراتب فبإمكانك أن تشمر عن سواعد الجد، وإن كان على نمرة السيارة، أكتب لك لوحة وعلقها على البكم، وإن كان على الشهرة اعمل لك فضيحة وتصبح من أشهر المشاهير، ودعك من هذه الخزعبلات
كم حالة جلطة حصلت وكم انهيار وزلزال، وكأنهم جميعاً كانوا واثقين ثقة عمياء من الحصول على المقعد النيابي، وكأنه لم يكن معلوماً لديهم أن المجلس مع الكوتا بحاجة إلى (110) نواب والباقي ستدلق عليهم مياه باردة ويعودون كما بدأوا ولكن بخسارة مادية فادحة، المستفيد الوحيد هم من نالهم خير المرشحين لشرائهم ذممهم، فقد وجدوا كل ما تشتهي الأنفس، وبعد أن انفض المولد وطارت الطيور بأرزاقها لن يرى النواب بعد اليوم إلا على صفحات الصحف وشاشات التلفزة، وهم يصرحون، وبعضهم لن نراه أبداً إلا بعد أربع سنوات إن أمد الله بأعمارنا والله أعلم.
كان لظهور نتائج الانتخابات النيابية وقع الصاعقة على أبي يوسف، رغم أنه لم يخسر لا ألف ولا ربع مليون دينار ولا مليون مثل غيره من الذين فشلوا بالحصول على الكرسي النيابي الوثير.
أبو يوسف حافظ على سيارة بكم الديانا ولم يبعها مثل غيره بحجة حاجته إليها لتتجول في منطقته الانتخابية وعليها اليافطات وصوره، كعامل كادح حلم لطبقة العمال والفقراء وهو شعار أتقنه أبو يوسف كثيراً ولخوفه من السقوط حتى لا ينطبق عليه المثل المأثور (موت وخراب ديار)، وخيراً فعل، ولم تكن هذه الأشياء سبباً بالصاعقة التي نزلت على أم رأسه، ولكن لخيانة طبقته وأهله وزوجته وعشيرته وأهل حيه وزملائه سائقي بكمات الديانا الذين أكلوا من خيره وسهروا في بيته ووقف معهم في الملمات والمحن، وأكثر ما أصاب أبو يوسف من شر هو أنه حصل على صوت واحد فقط، وأدرك أن الجميع أداروا له ظهورهم حتى زوجته وأم عياله لم تثق به لأجل العشرة والأولاد بصوتها، ومن المؤكد أنها انتخبت آخر، فمن هو الآخر أو الأخرى، إذ تحيزت للكوتا دون زوجها وشريك عمرها وحياتها؟
أبو يوسف اعتبر ما حدث خيانة غير مسوغة، فقام بتطليق أم يوسف حتى يرعب كل بنات حواء اللواتي يكفرن العشير وتخون إحداهن عشرة العمر بدم بارد، وتبخل على زوجها بصوتها مع أن أغلى صوت انتخابي لم يتجاوز (20) ديناراً وبعض الأصوات كان ثمنها رغيف ساندويش فلافل فيا خسارة العمر.
ولكن ما خفف غيظ أبو يوسف هو أن بعضهم لم يحصل ولا على أي صوت، حتى صوته هو وعليه (فالأعور باشكاتب في بلاد العميان)
وبعد أن طلق زوجته وقاطع أهله وجيرانه وأقاربه، واعتكف في البيت حزيناً مألوماً لما حدث، صار يفكر بما حدث، وسأل نفسه لأول مرة سؤالاً عقلانياً: أنت يا أبو يوسف، لماذا رشحت نفسك للانتخابات؟ وماذا لديك من الإمكانيات لتصبح نائباً؟ وعن من تريد أن تصبح نائباً؟ أنت لا تملك المال ولا الجاه ولا الفكر ولا العلم ولا الثقافة (لا تآخذني يا أبو يوسف) اعترف لنفسك في هذه الخلوة، وهل تعرف معنى النيابة؟
طبعاً لا شيء، لا تعرف معنى النيابة، لا أنت ولا غيرك من الذين رشحوا أنفسهم وبذلوا مالهم وأرهقوا نفسهم، والحمد لله أنك لا تملك ما تخسره، البيت بالأجرة، والحياة (يوم بيوم والرزق على الله) كل ما خسرته هو خمسمائة دينار رسوم الترشيح ووجبة طعام قدمها أقاربك ليسخروا منك على ما يبدو، فلو كنت تساوي عندهم شيء لصوتوا لك، ولكنهم على ما يبدو أمناء أعطوا الصوت لمن يستحقه ولكنها خيانة.
أنت يا أبو يوسف ماذا كنت ستقدم للأمة ولنفسك لو لا سمح الله فزت بالكرسي؟ ألا تدري أن النيابة أمانة والنائب الخائن عقابه عند الله شديد؟ ألا تعلم أن قراراً خاطئاً لا تعرف أبعاده وتصوت لصالحه يضر بالأمة والوطن والناس؟ ومن أنت حتى تدرك تلك الأبعاد؟ إذا كان على اللقب سنقول لك سعادة أبو يوسف، وإن كان على الراتب فبإمكانك أن تشمر عن سواعد الجد، وإن كان على نمرة السيارة، أكتب لك لوحة وعلقها على البكم، وإن كان على الشهرة اعمل لك فضيحة وتصبح من أشهر المشاهير، ودعك من هذه الخزعبلات
كم حالة جلطة حصلت وكم انهيار وزلزال، وكأنهم جميعاً كانوا واثقين ثقة عمياء من الحصول على المقعد النيابي، وكأنه لم يكن معلوماً لديهم أن المجلس مع الكوتا بحاجة إلى (110) نواب والباقي ستدلق عليهم مياه باردة ويعودون كما بدأوا ولكن بخسارة مادية فادحة، المستفيد الوحيد هم من نالهم خير المرشحين لشرائهم ذممهم، فقد وجدوا كل ما تشتهي الأنفس، وبعد أن انفض المولد وطارت الطيور بأرزاقها لن يرى النواب بعد اليوم إلا على صفحات الصحف وشاشات التلفزة، وهم يصرحون، وبعضهم لن نراه أبداً إلا بعد أربع سنوات إن أمد الله بأعمارنا والله أعلم.