المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثمانون بمائة


صالح صلاح شبانة
21-03-2008, 11:04 AM
صالح صلاح شبانة


اعذروني إن كنت لا أذكر الأسماء فالقصة تعبيرية لندلل على موقف ما، ثم نمضي إلى ما شاء الله.
تقول إحدى الحكايات أن أحد الشعراء كان مغرماً بالخمر، وكان كل من رآه سكراناً يأخذه إلى الوالي فيقيم عليه حد الخمر، وهو (80) جلدة، وهو حد الإفك كما نعلم.
وفي يوم من ذات الأيام كتب الشاعر في ساعة تجل قصيدة عصماء في مديح الوالي، وعندما سمعها الوالي رقص طرباً وفرحاً وجذلاً (منهن وغاد) وقال له: (اطلب وتمنى).
فقال الشاعر: إني كما تعلم يا مولاي مبتلى بشرب هذه الخمر اللعينة، وإني لا أريد من مولاي الوالي إلا أن يرفع عني الحد والضرب كلما أتى بي أحدهم إليك سكراناً!
وهنا غضب الوالي غضباً شديداً، اطلب غير هذا الطلب، فامتنع الشاعر عن طلب آخر، وهنا تفتقت عبقرية الوالي عن حيلة عظيمة، لا يمس حدود الله ويعطي الشاعر ما طلب، فأحضر كتاباً وكتب به: إذا شرب الشاعر فلان الخمر يجلد ثمانين جلدة، ولمن أتى به سكراناً يجلد مائة جلدة، فصار الشاعر يشرب الخمرة جهاراً نهاراً وينادي من يشتري ثمانين بمائة؟؟ ولم يعد بعدها من يجرؤ عليه ويتعدى على (خصوصية) سكره ويأخذه إلى الوالي فيجلد مائة جلدة
وللأسف الشديد هذا هو المثل الأقرب لقانون السير، حيث إذا أردت أن تشتكي على سائق أرعن أو مستغل، أو على كنترول أزعر، أن تذهب بنفسك وتقدم شكوى رسمية حتى ينظر فيها، وهذا هو الأنكأ من ذنب المذنب نفسه.
ما حدث بالضبط أني لسوء حظي من سكان الرصيفة وقد كتبنا عن الرصيفة ما شاء الله لنا أن نكتب ودون أن نحقق مطلباً واحداً، ولكن الطامة الكبرى هي أسلوب المواصلات على خط عمان الرصيفة الزرقاء، إذ يفرض الأجرة التي يشاء، ويفرض نهاية الخط إلى (جسر ماركا) حتى تأخذ مواصلة أخرى إلى الرصيفة أو إلى رغدان ويرفع عليك الأجرة، وكثيراً ما يبيعك لباص آخر وأحياناً يباع الراكب أكثر من مرة وعليك أن تحمل أغراضك وتنتقل للباص الآخر، وأحياناً يطلب منك الأجرة مرة أخرى على أساس أن ذلك الباص لم يدفع له الأجرة كاملة.
قبل أيام، ومن الساعة الثامنة إلى العاشرة حتى استطعت الوصول إلى مجمع رغدان، وأحد أصحاب الباصات طلب مني أن أدفع أجرة عوجان وهي (23) قرشاً بدل (17) قرشاً الأجرة المقررة، ورفضت من باب المبدأ، فأنزلني من الباص، وآخرون رفضوا الوصول إلى مجمع رغدان، أو بالأحرى التحميل لمجمع رغدان، لأن الكرسي الذي أحجزه حتى عمان يتقلب عليه ثلاثة أو أربعة ركاب على طول الطريق، وهو غير مستعد لتحميلي من الرصيفة إلى عمان مقابل (17) قرشاً ما دام سيجني (60) قرشاً. وفي المجمع أخذت أرقام هذه الباصات وذهبت إلى مكتب تنظيم النقل أو هيئة النقل العام لأقدم شكوى، فطلب مني أن أذهب إلى نقطة شرطة المجمع، فذهبت وطلبت تقديم شكوى، فقال لي الشرطي عليك أن تذهب إلى دائرة السير وتحرر شكوى حتى ننظر لك فيها أي علي أن أستأجر تكسي أصفر وأعطل أعمالي لذلك اليوم وأذهب وأحرر شكوى بحق أصحاب الباصات، وهذا ما ذكرني بالشاعر السكير (من يشتري ثمانين بمائة)؟ وفي الوقت نفسه كنت أتصل على إذاعة أمن ئح، لبث الشكوى على الهواء فلم أستطع تحصيل الخط، وبالتالي فاز باللذة الجسور وهنيئاً لكل المستغلين والمستهترين بالقوانين ما دامت هذه هي الحقيقة.
إلى عطوفة مدير الأمن العام الأكرم، نبارك لك بالثقة الملكية الغالية وأعانك الله على مهمتك الصعبة وسدد خطاك للخير، فقد كتبت في اللواء قبل هذه المرة ثلاث رسائل على ثلاثة أعداد لعطوفة مدير الأمن العام، ولم يؤخذ بها إجراء، وقدمت شكوى بحق الاستهتار بالقضايا التي نقوم بنشرها وعدم المبالاة بها وسلمتها باليد لدولة الرئيس عدنان بدران ونشرتها في اللواء أيضاً ولم يحدث أن تحققت كلمة من كلماتي. واليوم أكتب لعطوفتكم.. إننا على أبواب تحرير الأسعار واستعباد الإنسان وسحقه ولم نعد نحتمل ما يحدث .. يرجى من عطوفتكم التدخل ببث الشرطة السرية والعلنية لتأديب تلك الفئة ولكم خالص التحية.

ابو هاجر الخليلي
24-03-2008, 01:38 AM
كل الشكر والتقدير اخي العزيز الداعي بالخير