المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع ثمنون بمائة


صالح صلاح شبانة
21-03-2008, 11:17 AM
صالح صلاح شبانة


قبل فترة وجيزة أطلقت صرخة تحذيرية في مقالة عنوانها '' من يشتري ثمانين بمائة'' من على هذا المنبر وكانت أول هدية أقدمها لعطوفة مدير الأمن العام مباركاً له بالثقة الملكية السامية ويستطيع عطوفته إن لم يطلع عليها أن يطلع وهو ليس بحاجة لإرسال سائق إلى الجريدة لإحضار النسخة ولكنه يستطيع طلب لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ويطلب من الأرشيف (ع بلاطة) وبإمكان عطوفته (ما دام غلّب حاله وفتح) أن يطلع على عشرات من المقالات، بُح صوتي وجف قلمي و’’طقت جوزتي’’ وأنا أصرخ وأحذر، وهذا شأني أما عن شأن الآخرين في اللواء وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى فحدث ولا حرج!!!.
يا سيدي يا عطوفة مدير الأمن العام الأكرم، إن كل الإجراءات التي تحدث هي لزيادة عدد المخالفات، وزيادة قيمتها المادية، وهي جباية لا فائدة منها لأن أصحاب الباصات لا يخسرون وكل مخالفة ينالها وقبل أن يجف حبرها يعوضها بمخالفة أكبر!! بزيادة الأجرة والتحميل الزيادة.
أنا أعجب يا سيدي، لماذا عليّ الحضور شخصياً إلى دائرة السير عندما أريد تقديم شكوى بحق سائق متهور لا يراعي الله ولا يحافظ على أرواح المواطنين، و(مواله في راسه يغنيه رغم بشاعة صوته)!!ولاأقدمها من خلال الهاتف.
في كارثة حافلة جرش، وإصابة واستشهاد عشرات من المواطنين بطريقة تقشعر لها الأبدان، في حادثة بشعة قل نظيرها في هذا البلد الآمن بإذن الله تعالى قال بعض الذين لا يزال لهم عمرً على هذه البسيطة أن الحافلة تعطلت أكثر من مرة وأن السائق يريد تعويض التأخير فقام بزيادة السرعة رغم اعتراض الركاب، إلى أن كانت الكارثة الإنسانية المدوية وموت رجال ونساء وأطفال شباب وصبايا في ربيع العمر وأوج الحلم، عاهات دائمة شلل وتشويه وما إلى ذلك، ولماذا؟؟ ليعوض ذلك السائق بعض التأخير الذي حدث من جراء عدم صلاحية المركبة، الأنكى من كل ذلك أن المواطن أو الراكب الذي صار عبداً مملوكاً لجناب سائق الحافلة ليس من حقه أن يدافع عن حياته، وإذا أراد أن يقدم شكوى عليه أن يذهب إلى دائرة السير ويكتب شكوى هناك، مع أن ‘’أطفر’’ وأفقر وأقل مواطن دخلاً يحمل هاتفاً جوالاً أو أكثر، وبإمكانه أن يضرب على أي رقم من ذوات الثلاث خانات ويوقف الكارثة لو كان يحق له ذلك، ويتم ضبط السائق الذي يعتدي على حرية الإنسان عندما ينفخ هو و’’كنتروله’’ وبعض ‘’الزعران’’ الدخان في صدورهم وعندما يصدع رؤوسهم بأشرطته الهابطة ويخدش الحياء العام وعندما يفعل كذا وكذا وكذا.. من استعمال الألفاظ البذيئة وشتم الذات الإلهية والدين وقس على ذلك، نراها في كل رحلة وفي كل يوم ولا ندري من يردع هذه السلوكيات إذا لم يكن الأمن العام ممثلاً بمديره وكوادره التي تعمل على مدار الساعة.
إذن الأمر إداري فقط والشرطي يريد صلاحية والصلاحية في القانون، والقانون مظلة الأمان لكل أفراد الأمة، يحتمي به الضعيف من القوي، والمظلوم من الظالم والضحية من المجرم، كان بإمكان أي مواطن أن يتصل بشرطة النجدة من داخل الحافلة ويبلغ الأمن العام أن سائقاً يقود أمة من الناس إلى كارثة ومجزرة محققة ليعوض بعض الوقت، أو لأنه (تنرفز) و(فار دمه) و(حنقت معه) لأن الشركة الأم لم تفعل له شيئاً أو لأن مواطناً قال شيئاً لم يعجبه أو لأي سبب آخر يجعل السائق ‘’يتعنتر’’ على الركاب و’’يوديهم’’ في داهية محققة وهذا ما حصل بالضبط في مجزرة جرش التي ملأت صحف إعلانات الموت بالسواد الذي جللها وأودى بعائلات بكاملها .....فمن هو المجرم ومن الضحية؟؟؟. يا سيدي يا عطوفة مدير الأمن العام، كل مواطن شريف يريد أن يكون عيناً لك لترى من خلالها وشرطياً تحت إمرتك يدلك على مشروع مجرم لتحول بينه وبين ما ينوي، لأننا يا سيدي ضقنا ذرعاً بفئة ضالة مجرمة، الإنسان عندهم راكب والراكب (15)قرشاً بعد أن ماتت ''البريزة'' ودخلت متحف الماضي البعيد ....لماذا علي أن أذهب إلى دائرة السير وأقدم شكوى؟؟ ولماذا لا يكون النموذج في كل سيارات شرطة النجدة ومراقبي السير وأستطيع الاتصال من الحافلة وأنا أنتظر اللحظة التي أصير ''كفتة'' وعجينة مع السائق الأرعن، فتأتي الدورية وأعلم أن الدوريات على مساحة الوطن مدار الساعة، وأستطيع بعد أن يتأكد الشرطي من الحادث أن أملأ القسيمة وأوقع عليها وأبصم أيضاً، إن أرواح المواطنين أمانة في رقبتك وضعها سيد البلاد، فراعها يا سيدي، وأوقف هذه المجازر وألغ قضية الشكوى في دائرة السير لتكسر شوكتهم ولك التحية.