المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العصر الذهبي لنادر الذهبي


صالح صلاح شبانة
21-03-2008, 11:39 AM
صالح صلاح شبانة

إذا كنا قد أنتجنا أعضاء مجلس النواب الخامس عشر عن قناعة وكفاءة وعلى أنهم يمثلون الشعب الأردني بكافة أطيافه وشرائحه، فليس لنا أي كلام، فحكومة دولة الرئيس حائزة على إجماع الشعب الأردني، وهي تحمل ثقة مجلس الأمة، وعلينا أن نستقبل كل قرار من قراراتها ''بالزغاريد'' و''الدحية'' والسامر ''منهن وغاد''، وخصوصاً أن دولته نثر رمال العقبة ذهباً ونجح بجعل الرمال ذهباً هناك، فلماذا لا يصير تراب الأردن كله ذهباً؟.
هذا هو الجو العام، ثقة لم يحصل على مثلها رئيس حكومة قط، ومجلس نيابي ليس له مثيل قط، وهناك هوة سحيقة بين الشعب الذي انتخب مجلس الأمة ليكون ضميره النابض ويكون صوته الناطق أو ''الهادر''، وعلى الشعب أن لا يعترض على الغلاء و على الضنك ولا على قرار يصدر عن حكومة دولة الرئيس الرشيدة.
و علينا أن نشتري الكاز ''بالشمة'' بعد أن اشتريناه على عهد د. معروف البخيت بالليتر وكما اشتريناه على عهد من قبله بالربع تنكة.
علينا أن نتخلى عن كثير من العادات المترفة مثل أكل اللحوم والدجاج مرة في الأسبوع وأكثر، من مرة في الشهر، وعلينا أن نذكر عبارة ''شد الحزام'' وأن لا ننسى أحزمتنا قط، علينا أن نتخلى عن أكل الفواكه والخضراوات التي صارت فلكية بأسعارها، نارية لا يمكن الحصول عليها إلا للذين يستطيعون الحصول على كل شيء، مهما غلا و''شطح ونطح'' بسعره، علينا أن نتخلى عن الوجبة الأكثر شعبية عن صحن الحمص والفول وحبة الفلافل التي صارت بحجم الخرزة الصغيرة ''تبلع ولا تمضغ''، ويعز الحصول عليها بعد أن ارتفع الحمص والفول والزيت إلى معدلات فلكية، وبعد أن أصبح الغاز كذلك، واضطرت مئات الآلاف من العائلات الاستغناء عن ذلك الإفطار التقليدي كما قامت مئات من المطاعم بإغلاق أبوابها والبحث عن مهن أخرى قد تكون مجدية لالتقاط لقمة العيش.
وعلينا الاستغناء عن البقوليات الأخرى مثل البازيلاء، والفاصولياء، والعدس، وعن البرغل، وشوربة الفريكة، وغيرها مما يصلح على مائدة الفقير.
فبالله عليك يا دولة الرئيس، يا حلم الذهب الكبير في عصر الأردن الذهبي ماذا نأكل؟ وماذا نشرب؟وماذا نلبس؟ ''الله يديم البالة''، وحتى لو أنها تفوق الجديد أحياناً!!.
يا دولة الرئيس إن هذا الغلاء الحاصل أصبح يؤرق جميع أفراد الشعب، فقد اطلعت على مذكرة يقوم التجار برفعها لرئيس غرفة التجارة يبكون الدموع دماً على حالهم المزري بعد أن امتلأت البلد بالمؤسسات التي تبيع الشعب سلعاً مدعومة، أو أقل من السوق، وهم بالتالي مواطنون يعيلون عائلات وعليهم التزامات، وقد أغلق كثير منهم محلاتهم، وبالتالي هؤلاء التجار الصغار ليسوا أعداء الشعب، بل يجري عليهم ما يجري على الشعب، وأن الغلاء الحاصل هو غلاء عالمي، زاده حيتان السوق شدة بأرباحهم الفاحشة وملايينهم الكثيرة ''اللهم لا حسد''، وهم الذين يحكمون السوق، وهم على ما يبدو أقوى من الحكومة مع أن الحكومة يجب أن تكون هي الأقوى، ولكن حكمة الله التي نجهلها نحن!!.
يا دولة الرئيس الأفخم من كان يتصور أن يصل كيلو الدجاج المحلي على أبواب الدينارين للكيلو غرام الواحد، وأن يصل طبق البيض إلى حدود ثلاثة دنانير ونصف، فهو في أخر نشرة 25,3 وأظنه اليوم نشر هذه المقالة سيتعدى حاجز 50,3 دينار، ومن يعلم يا سيدي، فقد اصبح الدجاج ذهبياً و البيض ذهبياً، وكل السلع صارت في عصركم الذهبي ذهبية، إلا الإنسان الذي أصبح ذهباً روسياً مزيفاً صارت عرائس هذه الأيام تلجأ إليه لتكذب على الناس إنها تلبس الصيغة الذهبية البراقة، حتى لو كانت مزيفة. يا سيدي يا دولة الرئيس، والله العظيم ثلاثاً أن وضع البلد قاسي وأن الزيادة المجزية التي حصلت عليها نصف مليون أسرة لا تساوي شيئاً البتة في ظل هذا الغلاء المسعور ''وبدنا الهمة يا دولة الرئيس'' حتى نعيش بكرامة ونموت في كرامة ولا نلجأ للهجرة بحثاً عن الرزق.