المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جامعة البلقاء


صالح صلاح شبانة
24-03-2008, 09:13 PM
صالح صلاح شبانة


قد يكون في هذه المقالة خصوصية، مع أني لا أقترب من الخصوصية إلا في تطويعها لخدمة العمومية ومن مصلحة المقالة بشكل عام حتى لا نطرح خصوصياتنا على الآخرين،ولكن هذه القضية والتي هي من اختصاص جامعة البلقاء التطبيقية، والتي هي مدار البحث اليوم قد فرضت نفسها عليّ، إذ رواها لي ابن أخي وزوج ابنتي وهو خريج جامعة البلقاء التطبيقية في اختصاص للمستقبل وليس للحاضر منه نصيب اسمه (التخطيط الإقليمي)،وهو ينقسم إلى قسمين: عمراني، وتنموي، يحصل الطالب بعد أربع سنوات على درجة البكالوريوس، وتقوم الجامعة منذ حوالي سنة 2000 بتخريج ''500'' طالباً سنوياَ، بمعنى أنها خرجت حتى الآن حوالي ''4000'' أربعة آلاف طالب ليس لهم مجال عمل في السوق، وعندما تصبح الأردن عن قريب إن شاء الله سنغافورة أو بانكوك سيجد أولئك الطلبة عملاً ضمن اختصاصهم.
أولهم ابن أخي الذي بعد أن حصل على الشهادة يعمل في غير اختصاصه، و''كأنك يا أبا زيد ما غزيت''، ولأني أعرف ابن أخي معرفتي لأبنائي فهو كان متفوقاً في دراسته طوال سنين عمره، ولعل نتيجة 86 في التوجيهي كانت أقل من حلمه، وهذا يدل على أن التوجيهي إما أن يرفع غير الكفء أو يجور '' من جار جوراً.. يعني ظلماً'' على آخرين، ودخل الجامعة رغم أوضاعه المادية الغاية في السوء، فكان يعمل من الساعة الثالثة إلى الحادية عشرة ليلاً، ثم يعود إلى البيت بمشوار مواصلات قد يتجاوز الساعة أو أكثر، ويدرس ساعة أو أكثر، ومن آذان الفجر يشد الرحال إلى السلط، إلى الجامعة، وكل ما يجنيه من العمل بالكاد يكفي أجرة المواصلات، إذا عرفنا وأدخلنا قضية كم قطاع النقل العام قطاع سيء يسوده الطمع والجشع وتنبيش جيوب المواطنين ''المخزوقة أصلاً''...
وكان يدفع مبلغ وقدره 35 ديناراً على الساعة المعتمدة استطاع بذراعه وجهده ومساعدات طارئة من قرض صندوق الطالب وقد تكفلته حينذاك لأني محظوظ ولي راتب تقاعدي من الدولة، ويمكن أن أكون شهماً واقدم خدمة دون أن أخسر شيئاً إلا إذا طعنني المدين وفعلها معي وطبق المقولة '' الكفالة أولها شهامة، وثانيها ندامة، وثالثها غرامة''، ولكنه للحق بيض وجهي ولم يجعلها ندامة ولا غرامة.
الآن مشكلة ابن أخي محلولة، فهو يعمل ولله الحمد، ولكن ليس باختصاصه، لأن اختصاصه لا وجود له حالياً، وحتى نصبح سنغافورة أو بانكوك، يأتي الفرج من عند الله الكريم، ويكون قد نسي العلم الذي تعلمه، وهو بالمناسبة غير معترف به لا مهندس ولا إداري مع أني أحب أن أفتخر به وأناديه بلقب مهندس، ولكن أنا هل أهندس من لم تهندسه الجامعة، ولم تعترف باختصاصه؟...
ولو طرحت مشكلته، مع أنه بثها لي من قلب حزين، وتساءلت مع غيري عن مصير أربعة آلاف خريج حتى الآن، وكل سنتين يزيدون ألفاً، تطرحهم الجامعة على قائمة البطالة، والحلم بسنغافورة وبانكوك، فكم خريج سيكون عندنا بعد سنوات؟، ثم لماذا هذا الاختصاص وكل مشاريع الاستثمار نسمع عنها ولا نراها؟، والدين يأكل النمو ولاً النمو يظهر ولا الديون تنقص، وهذه معادلة لا يحلها فهد الفانك ولا جواد العناني، فكيف أحلها أنا، وأنا أحمل في راسي ''مخ مصدي''، لا هو '' بالهده ولا بالصده ولا لعثرات الزمان''.....
أرأيتم، كيف أزعم أني أطرح مشكلة خاصة، فإذا هي مشكلة أربعة آلاف مواطن ومن يدري من يعمل بينهم ومن لا يعمل، وكم واحد منهم مقتنع أنه مهندس أو إداري، وكلاهما بلا عمل..... طبعاً هذه قضية تربوية كبيرة، لا أحلها أنا ولا من هو أكبر مني، إنما هي بحاجة إلى إعادة نظر وعدم خداع طلبة جدد للسقوط في غياهب المجهول بمشروع التخرج، نحن بحاجة إلى اختصاصات واقعية، علموهم بكالوريوس طوبار،وبكالوريوس مواسرجي، وكهربائي، ممن يلتهمهم سوق العمل بسهولة ويسر، دون انتظار سنغافورة وبانكوك....