المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غيرلو اسمه


صالح صلاح شبانة
28-03-2008, 02:12 AM
غيرلو اسمو و هاتو /بقلم سلام الراسي

الصديق "أبو حرب" حكمته "على رأس لسانه. فكل مناسبة لها عنده حكاية، وكل حكاية تنتهي بمثل، والمثل هو حكمة الشعوب. أما مثل "أبو حرب " المفضل فهو: " غيرلو إسمو.. وهاتو" وذلك بسبب توافق مضمون هذا المثل مع مجريات الأمور في هذه الأيام العسيرة. ويستوي أبو حرب في مجلسه ويروي لنا حكاية هذا المثل، قال : عاش "أبو العز" في وهج حكايات العز. فإن مد حديثا، ففي المراجل والمخاطر وسحب الخناجر. وكان من سراة الليل، لأن الليل أرحب ميادين المغامرة، فإذا "غاب جاب"، اما حديثا عن رجل تحداه . . . "فصفاه " أو عن ضبع لئيم اعترض سبيله في حلك الدجى، فارداه . أو عن ملهوف - استجار به، فنجاه. وكان أبو العز قد حفظ ديوان عنترة العبسي على "ظهر قلبه "، ليستعير بعض أبياته في مواقف العز والكرامة، كما أقام علاقات ود متبادلة بينه وبين نابليون بونابرت والاسكندر ذو القرنين. وفي إحدى الليالي الحالكة خرج أبو العز من بيته ، على بركات الله، وعن يمينه مسدس مدكوك بست رصاصات وعن يساره خنجر مسنون لشتى المفاجآت. وبينما كان يستلهم ظلام الليل في حبك واقعة حال مزعومة، مع شرذمة من بنات الجن، فاجأته عاصفة هوجاء صرفته عن متابعة تلفيق حكايته مع بنات الجن، فحاول، عندئذ، ترتيب خبرية عن معجزة الهية حدثت تلك الليلة وكان هو شاهدها الوحيد. لكن الأمطار الغزيرة لم تمهله إلى أن ينجز تركيب ذيل حكايته ، فضبضب أجنحة خياله وتوجه إلى رحمة ربه ، فإذا "بيط شعر" لرجل من مقاطيع عشيرة "النور" مشدود إلى جانب الطريق ، فانعطف أبو العز ونادى: يا "ابن خالتي"، ("وابن خالتي هو لقب تحبب للنوري ، فإذا نادى الفلاح نوريا قال له يا "ابن خالتي ") . نهض النوري ، صاحب "بيت الشعر" ورحب بالرجل الطارىء، لكنه فطن إلى أنه لا يملك غير لحاف واحد يلتحف به هو وزوجته وأولاده الثلاثة، ولا يوجد عنده أي غطاء آخر يعطيه للرجل ، ليقيه وطاة البرد الشديد. لكن النوري ما لبث أن انتبه إلى"جلال " حماره -وا الجلال هو البردعة المصنوعة من الخيش والقش والتي توضع على ظهر الحمار للركوب عليه - فقال النوري : "يا أخ! يؤسفني أنني لا أملك غطاء غير هذا اللحاف الذي لا يكاد يكفي لتغطية زوجتي وأولادي، إنما أستطيع، إذا كان الأمر لائقا ومقبولا عندك، أن أغطيك بجلال حماري. فقاطعه أبو العز: "يا حيف ! يا باطل ! أنا أبو العز. . . إنني أفضل أن أموت من البرد على أن يوضع فوقي جلال حمارك. وفطن أبو العز، عندئذ، إلى عنترة بن شداد، وهو ملاذه عند الحشرة، فانشد بلسانه بقول : موت الفتى في عزه خيرله من أن يعيش مجلببا بتذلل لكن النوري كان رحيما حين رأى الرجل ينطوي على نفسه مكشوفا أمام لذعات البرد المتسربة خلال الشقوق فأشفق عليه وناداه : يا أخي ! يا أبو العز! اعزك الله ! البرد سبب كل علة، فلا باس إن غطيتك بالجلال . . . نصيحة من ابن حلال. فانتفض أبو العز وقال "لا، لا، إن كرامتي أثمن من حياتي". وبعد برهة سمع النوري أسنان أبو العز تصطك من شدة البرد فناداه مجددا : "يا أخي ! يا أبو العز، أريد أن أؤكد لك أن جلال حماري واسع ومنبسط وقد فصلته على قياس حماري وبطنته "بكيس فل"، حتى لا يعقر ظهر الحمار ولا يبقر بطنه ،وهو.. ". فصاح أبو العز: "كفى! كفى! هذا محال، دع عنك سيرة الجلال، إن مجرد ذكر اسمه يؤذيني" . بيد أن الزمهرير كان قد أخذ يشتد، وراحت سياط البرد تلسع جسد أبو العز، وراح الرجل يتصرصر ويتمرمر، إلا أن عقله كان قد دقر عند الجلال ، فعالج نفسه بسؤال:

الجلال . . يا أبو العز، فأين هي الكرامة والعز والعنفوان!

الجلال . . . وماذا تجديك نفعا ألف حكاية عز في موقف ذل وهوان!

الجلال . . . فكيف "لك عين "، بعد الآن ، أن تستعير قول عنترة بن شداد : "أنا في الحرب العوان " . . . وقد أصبحت "مجهول المكان "!

الجلال . . . وما نفع الحرير والفراش الوثير والنوم القرير قبل . .. وبعد فوات الأوان!

الجلال .. . يا خيبة أملي ، كيف انطمست في ظل هذا الغطاء الوحيد الفريد، جميع أوهام الوجاهة، فبغفلة من غفلات الزمان!

ومع اضطراب خواطر الرجل تفاقم اضطراب احشائه فكركرت وقرقرت وكادت أن تتمزق من شدة البرد فاستطرد

الجلال ، إذن ، يا أبو العز، هوغطاؤك الآن! وتحلفص أبو العز، عندئذ، وجمع حنكيه وسند ذقنه باحدى يديه وقال بصوت مرتجف: - يا ابن خالتي ، إذا كان لا بد ولا غنى عن الجلال، غيرلو إسمو.. . وهاتو!

و الى هنا تنتهي القصة، و للمتبحر ان يفكر كم ينطبق علينا هذا المثل. اذا بحثنا عن الاسماء الجديدة التي ارتدتها المنكرات من خمر و زنا و ميسر... نجد بأننا نتقبل هذه الاشياء ما ان يغير العالم اسماءها، لا بل حتى في السياسة اذا غيرت اميركا اسم عملياتها من "عدالة بل حدود" الى "عدالة بحدود" قبلنا بها و باركناها. يللا.... غيرلو اسمو و هاتو.

بواسطة : الداعي بالخير
صالح صلاح شبانة

صقر العثمان
28-03-2008, 02:17 AM
مشكور يا صديقي ابدعت