المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانسلاخ من العروبة


صالح صلاح شبانة
30-03-2008, 04:18 PM
الانسلاخ من العروبة
بقلم الداعي بالخير : صالح صلاح شبانة
Shabanah2007@yahoo.com (Shabanah2007@yahoo.com)
الحديث الذي جرى عن موقف بعض النواب العراقيين ، في مؤتمر البرلمانيين العرب مؤخراً ، من استنكارهم لحق الإمارات العربية المتحدة في الجزر المحتلة من قِبَل إيران على عهد الشاه البائد سنة 1970 إن لم تخني الذاكرة ، (حتى ولو خانت )!!وهي طمب الكبرى ، وطمب الصغرى ، وأبو موسى ،وهذا التحول العراقي تحول غير مسبوق ، ولا نتحدث عن شهامة عهد الشهيد صدام حسين رحمه الله تعالى ،فقد سمعه وشاهده كل العالم وهو يموت على المحجمة البيضاء ويشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله ،ولكن عن كل العهود العراقية على مر التاريخ ، والتي هي كالبحار الكبرى ، لن يلوثها هذا الجدول الكدر في تاريخ الشعب العراقي الباسل .
الجزر العراقية المحتلة هي جزر عربية محتلة مثل فلسطين ، والأسكندرونة ، وسبتة ومليلة ،حق عربي لا يكن التنازل عنه ابدأ .
ألان العلاقة العراقية الإيرانية علاقة طائفية ، يتغير وجهها مع تغير الظروف ، وان رأي أولئك النواب الذين تم انتخابهم تحت الحراب الأمريكية ليكونوا أدوات هدم لصالح الاحتلال الأمريكي وشركاء في تصفية المشروع العراقي التقدمي الوحدوي ، الذي بذل الراحل العظيم شهيد الأمة العربية من اجله منصبه وأولاده وحفيده ، ثم نفسه ، وتشتت أسرته الكريمة في أصقاع الأرض .
هؤلاء لا يقررون مصير العراق الضارب في عمق التاريخ والجغرافيا ، ولاهم أهل لتلك الحقبة التاريخية ، ولا تطلب الأمة منهم أي مهمة ،وإنهم سيحاسبون على تفريطهم بحضارة العراق العظيمة وبإهدارهم ثروة العراق القومية ، عدا عن دماء العراقيين التي سُفكَت ظُلماً وبغير ثمن ، اللهم إلا الثمن الشخصي الذي دخل إلى جيوبهم !!
إن قربهم الطائفي من إيران لا يبرر لهم إهدار الحقوق العربية لاسترضائها والحصول على مكانة خاصة على أساس أن ما بينهم وبين إيران لا يعدو عن (من العب للجيبه ) !!!
إيران اليوم وتحت حراب الشيطان الأكبر نالت من العراق ما كان عصياً على أيام الشهيد الذي حمى العراق فكان العراق قلعة عصية على الطامعين ، والذي كان مفروشاً بالورد لكل العرب ، يقول لهم قدمتم أهلاًً ووطئتم سهلا ، صار مباحاً لليهود والأمريكيين وللأرانيين ، وبعد أن كان العربي يدخلها ويقيم فيها مثل العراقيين ، غير منقوص الحقوق ، صار بعامل معاملة الأعداء !!
إن ما يحدث في العراق العربي من تنكر للعروبة وحقوقها هو شيء مخيف جداً ، فالعراق من فجر التاريخ قد خضع للحكم العربي ، وحافظ على وجهه العربي ، رغم الأجناس البشرية المتعددة التي تُشَكل نسيجه الوطني ، ورغم الاجناس البشرية المتعددة التي عاشت ولا زالت تعيش فيه ، ورُغم ان الجمهورية ، حتى في امتداد العمق العربي ، وعندما كان يحكمها البعث العربي ، والرئيس صدام حسين لم تُسمَّ بالجمهورية العربية العراقية شأن الجمهوريات الأُخرى ، احتراما للأجناس غير العربية ، ثم وأن أكثرها وأكبرها
الأكراد يدينون بالإسلام ،والعرب هم حملت الإسلام .
أنا لا أنكر أن أخر تعداد للسكان تبين أن الأماراتين الأصلين (العرب) الذين في الإمارات (15 %) فقط من عدد السكان،أي أن (85 %) من السكان ليس أماراتيتن ، بل هم وافدون من كل بقاع الأرض .
أنا أقول أن السكان يتغيرون ويتبدلون ،ولا نراهن على تعدادهم ، إنما الأرض التي احتلتها إيران هي ارض عربية محتلة يجري عليها حكم الاحتلال ، بغض النظر أن يكون المحتل هو التركي العلماني ، أو الإيراني الطائفي،أو الصهيوني العنصري.
يجب أن لا ننكر حق الأمارات العربية المتحدة بحقها التاريخي في عروبة الجزر المحتلة لأن الحق حق العرب وارض العرب لا تقبل التجزئة، وإننا إن جنحنا ورضخنا
لاتفاقية (سايكس بيكو)،بل صرنا ندافع عن بنودها بالدم والروح والمهج ، من أجل فوائد للمنتفعين الذين يهمهم إن يموت الشعب العربي بكامله ويعيشون على أنقاضه .
أين كان العراق وأين صار؟
وكيف يصبح الاستنكار العربي للحق العربي يأتي من العربي ومن عقربيت العرب ؟
العراق مركز الحضارة العربية المسروقة من عيوننا وقلوبنا ، صار مركز التهاون بالحقوق العربية .
العرب أكبر من هذه الترهات ، ولازلنا نؤمن بقضية العروبة ، رغم كل نزفها وجروحها ، فلا بد أن تجد يوماً من يداويها ، ويواسيها ، وخروج المحتل منها وصرف أنظار ألغرب الطامع عنها قريباً إن شاء الله تعالى ، حينما يسرقون أخر نقطة نفط عربية ، ولم تعد بلادنا العربية الدجاجة التي تبيض ذهباً ، سيتركوننا في حال سبيلنا ويمضون !!!
ترى ، هل ننتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر ؟؟؟؟