كونان
26-04-2008, 03:44 PM
أنا مش لاجىء
كنت أسمع من أبي وجدي كلمات .... لاجئ .... نازح .... نكبة .... ويهود .... الخليل .... دورا .... أم الشقف .... دير رازح .... مؤن .... الكرت....الخ............
ولم أكن أعرف ماذا تعني كل هذه الكلمات فقد كان والدي رحمه الله لا يبخل علينا بأي شيء ولم نكن في حياته من ذوي العوز والحاجة ولكن بعد أن توفاه الله وهو كان طائعا صالحا عابدا شيخا وقورا .... ومرجعا دينيا مهما وكان عالما بالقرآن والحديث والسيرة وعلوم الدين ....<O:p
رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جنانه..........<O:p
<O:p
بعد وفاة والدي رحمه الله<O:p</O:p
اضطررت أن أكون كرجل كبير في بعض المواقف مع أن عمري لم يكن يتجاوز العشر سنوات...<O:p
**** ناداني جدي رحمه الله وقال لي يجب أن تذهب إلى المؤن لاستلام المؤونة الملعونة.... ولم أكن أعرف ماذا يعني ذلك.... فأخبرني أن أتواجد في اليوم التالي عند الفجر في الشارع عند بكب أبو بسام لأذهب مع أهل حارتي إلى المؤن وقد كان يبعد الموقع حوالي 10 كم وكانت نصف الطريق لا تزال ترابية غير معبدة ولم يكن في القرية كهرباء في ذلك الوقت وبالتالي لا يوجد تلفزيون ولا صحيفة في حارتنا سوى راديو قديم جدا عند جدتي رحمها الله.....<O:p
<O:p
وبالفعل في تلك الليلة لم أنام تقريبا حتى أكون متواجد في الموعد المحدد وحتى أذهب للمؤن (( فأنا الزلمة الآن وبدي أشوف المؤن)) .............<O:p
تواجدنا عند سيارة البكب الزرقاء وطبعا ركبنا في الصندوق الخلفي.....شيوخ كبار نساء كبيرات في السن...<O:p
أطفال ..... نساء ..... رجال ..... وكنا ما يقارب 15 شخص تقريبا وكل شخص يمثل عائلة.....<O:p
*** وصلنا المؤن طبعا قبل طلوع الشمس بحوالي ساعة تقريبا لأننا يجب أن نحجز دورا في الصف الطويل حتى نستطيع العودة إلى بيوتنا قبل صلاة المغرب.... نزلنا من السيارة وسرنا في ساحة تملأها القاذورات والوحل حيث كان الطقس شتاء باردا قارصا ..... وصلنا ونحن في سيارة البكب نبحث عن ملجأ دافيء يعيد لأجسادنا الهزيلة ولو جزء بسيط من الدفء , دخلت خلف كبار السن الذين دخلوا قبلي لأنهم يذهبون كل شهر ويعرفون من أين يدخلون ويخرجون........ فإذا نحن في سرداب عرضه لا يتجاوز المتر ونصف المتر وطوله أكثر من عشرين مترا ولا متنفس له وكأننا دخلنا نفق من أنفاق السجون الصهيونية. . . . كما كنا نسمع عنها...فقد كان الظلام حالكا والسير يعتمد على حاسة اللمس والسمع وليس النظر فكل واحد ينادي على رفيقه ليمسك به حتى نبقى في صف واحد ((لنستلم مؤننا سويا)) ونعود لسيارتنا سويا ...
جلسنا ننتظر حتى يأتي الفرج وقد كانت رائحة ذلك السرداب عفنة نتنة تفوح منه رائحة العرق ودخان الهيشي....و.....و.... فالطقس بارد في الخارج...<O:p
<O:p
***عند الساعة الثامنة صباحا فتح أمامنا باب يؤدي إلى مبنى كبير وفيه موظفوا الأمم المتحدة بوجوه عابسة. . وأصوات ناعقة. . وتصرفات فاسقة. . . وبدأوا بتسليم المواد المتبرع بها ممن سلبوا أرضنا وشردوا شعبنا... وبدأوا بذر ذرات الطحين في عيون أجدادنا وجداتنا بتعال ووقاحة . . .! ويكمل كل لاجيء مشواره لاستلام باقي المواد مثل الرز والعدس والزيت ونخرج في نهاية هذا السرداب لنجد أنفسنا في نفس الساحة التي يختلط فيها الوحل مع الطحين الأمريكي وزيت السيارات الإنجليزي والعدس التركي والأرز الصيني والحليب الهولندي<O:p
ولكن كنا نلبس جزمة الشتاء المصنوعة من المطاط المقاوم لهذه الظروف الجوية والمؤنية .....بدون جوارب طبعا ....<O:p
نخرج لنجد.....وحوش ومصاصي دماء... على هيئة تجار , ليمتصوا آخر قطرة دم...باقية في أجسامنا وليستولوا على العينات التي سلمت لنا بأرخص وأقل الأثمان....<O:p
*** صعدنا إلى سيارة أبو بسام لنعود إلى بيوتنا بين صلاة الظهر ...والعصر...وجلست بجانب جدي عبد العزيز في الصندوق الخلفي تحت حبات البرد والشتاء القارص وسألته: ما هذا يا جدي!؟ لماذا نحن هنا؟؟ لماذا يعطونا هؤلاء الوحوش العدس والأرز والسكر...لماذا يتجبرون فينا؟ قال رحمه الله: لأننا لاجئون- وهذا (كرت اللاجئين يا سيد)<O:p
وكل شهر رح تيجي هان- ويا أحسن ما يدبر الله.<O:p
سألته! يعني أنا لاجئ؟؟ قال: نعم احنا لسة أحسن من النازحين يا سيد.<O:p
لله درك يا جدي.... رحمة الله عليك<O:p
هناك من هو لاجئ وهو في وطنه وبيته..وقد عرفت من وقتها أني لاجئ، وعرفت معنى اللجوء..<O:p
ولا لجوء إلا لله تعالى<O:p
والحمد لله رب العالمين.<O:p
<O:p
أعذروني على جهلي<O:p
<O:p
كونان<O:p
ولعوا النار بهالخيام ورموا اكروتة التموين<O:p
لا صلح ولا استسلام بدنا احنا نرجع فلسطين<O:p
كنت أسمع من أبي وجدي كلمات .... لاجئ .... نازح .... نكبة .... ويهود .... الخليل .... دورا .... أم الشقف .... دير رازح .... مؤن .... الكرت....الخ............
ولم أكن أعرف ماذا تعني كل هذه الكلمات فقد كان والدي رحمه الله لا يبخل علينا بأي شيء ولم نكن في حياته من ذوي العوز والحاجة ولكن بعد أن توفاه الله وهو كان طائعا صالحا عابدا شيخا وقورا .... ومرجعا دينيا مهما وكان عالما بالقرآن والحديث والسيرة وعلوم الدين ....<O:p
رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جنانه..........<O:p
<O:p
بعد وفاة والدي رحمه الله<O:p</O:p
اضطررت أن أكون كرجل كبير في بعض المواقف مع أن عمري لم يكن يتجاوز العشر سنوات...<O:p
**** ناداني جدي رحمه الله وقال لي يجب أن تذهب إلى المؤن لاستلام المؤونة الملعونة.... ولم أكن أعرف ماذا يعني ذلك.... فأخبرني أن أتواجد في اليوم التالي عند الفجر في الشارع عند بكب أبو بسام لأذهب مع أهل حارتي إلى المؤن وقد كان يبعد الموقع حوالي 10 كم وكانت نصف الطريق لا تزال ترابية غير معبدة ولم يكن في القرية كهرباء في ذلك الوقت وبالتالي لا يوجد تلفزيون ولا صحيفة في حارتنا سوى راديو قديم جدا عند جدتي رحمها الله.....<O:p
<O:p
وبالفعل في تلك الليلة لم أنام تقريبا حتى أكون متواجد في الموعد المحدد وحتى أذهب للمؤن (( فأنا الزلمة الآن وبدي أشوف المؤن)) .............<O:p
تواجدنا عند سيارة البكب الزرقاء وطبعا ركبنا في الصندوق الخلفي.....شيوخ كبار نساء كبيرات في السن...<O:p
أطفال ..... نساء ..... رجال ..... وكنا ما يقارب 15 شخص تقريبا وكل شخص يمثل عائلة.....<O:p
*** وصلنا المؤن طبعا قبل طلوع الشمس بحوالي ساعة تقريبا لأننا يجب أن نحجز دورا في الصف الطويل حتى نستطيع العودة إلى بيوتنا قبل صلاة المغرب.... نزلنا من السيارة وسرنا في ساحة تملأها القاذورات والوحل حيث كان الطقس شتاء باردا قارصا ..... وصلنا ونحن في سيارة البكب نبحث عن ملجأ دافيء يعيد لأجسادنا الهزيلة ولو جزء بسيط من الدفء , دخلت خلف كبار السن الذين دخلوا قبلي لأنهم يذهبون كل شهر ويعرفون من أين يدخلون ويخرجون........ فإذا نحن في سرداب عرضه لا يتجاوز المتر ونصف المتر وطوله أكثر من عشرين مترا ولا متنفس له وكأننا دخلنا نفق من أنفاق السجون الصهيونية. . . . كما كنا نسمع عنها...فقد كان الظلام حالكا والسير يعتمد على حاسة اللمس والسمع وليس النظر فكل واحد ينادي على رفيقه ليمسك به حتى نبقى في صف واحد ((لنستلم مؤننا سويا)) ونعود لسيارتنا سويا ...
جلسنا ننتظر حتى يأتي الفرج وقد كانت رائحة ذلك السرداب عفنة نتنة تفوح منه رائحة العرق ودخان الهيشي....و.....و.... فالطقس بارد في الخارج...<O:p
<O:p
***عند الساعة الثامنة صباحا فتح أمامنا باب يؤدي إلى مبنى كبير وفيه موظفوا الأمم المتحدة بوجوه عابسة. . وأصوات ناعقة. . وتصرفات فاسقة. . . وبدأوا بتسليم المواد المتبرع بها ممن سلبوا أرضنا وشردوا شعبنا... وبدأوا بذر ذرات الطحين في عيون أجدادنا وجداتنا بتعال ووقاحة . . .! ويكمل كل لاجيء مشواره لاستلام باقي المواد مثل الرز والعدس والزيت ونخرج في نهاية هذا السرداب لنجد أنفسنا في نفس الساحة التي يختلط فيها الوحل مع الطحين الأمريكي وزيت السيارات الإنجليزي والعدس التركي والأرز الصيني والحليب الهولندي<O:p
ولكن كنا نلبس جزمة الشتاء المصنوعة من المطاط المقاوم لهذه الظروف الجوية والمؤنية .....بدون جوارب طبعا ....<O:p
نخرج لنجد.....وحوش ومصاصي دماء... على هيئة تجار , ليمتصوا آخر قطرة دم...باقية في أجسامنا وليستولوا على العينات التي سلمت لنا بأرخص وأقل الأثمان....<O:p
*** صعدنا إلى سيارة أبو بسام لنعود إلى بيوتنا بين صلاة الظهر ...والعصر...وجلست بجانب جدي عبد العزيز في الصندوق الخلفي تحت حبات البرد والشتاء القارص وسألته: ما هذا يا جدي!؟ لماذا نحن هنا؟؟ لماذا يعطونا هؤلاء الوحوش العدس والأرز والسكر...لماذا يتجبرون فينا؟ قال رحمه الله: لأننا لاجئون- وهذا (كرت اللاجئين يا سيد)<O:p
وكل شهر رح تيجي هان- ويا أحسن ما يدبر الله.<O:p
سألته! يعني أنا لاجئ؟؟ قال: نعم احنا لسة أحسن من النازحين يا سيد.<O:p
لله درك يا جدي.... رحمة الله عليك<O:p
هناك من هو لاجئ وهو في وطنه وبيته..وقد عرفت من وقتها أني لاجئ، وعرفت معنى اللجوء..<O:p
ولا لجوء إلا لله تعالى<O:p
والحمد لله رب العالمين.<O:p
<O:p
أعذروني على جهلي<O:p
<O:p
كونان<O:p
ولعوا النار بهالخيام ورموا اكروتة التموين<O:p
لا صلح ولا استسلام بدنا احنا نرجع فلسطين<O:p