المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القدس ومسجدها النشأة والتاريخ


احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:39 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
سكن البشر مدينة القدس منذ القدم، ويؤيد ذلك ما ورد في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: {{قلت، يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة}}، وهذا يقتضي أن هذه المنطقة قد سكنت بعد بناء المسجد فيها.

وسمي المسجد الأقصى بهذا الإسم لبُعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقيل لبعده عن الأقذار والأدناس، وقيل لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة؛ لأنه بعيد عن مكة، وبيت المقدس أبعد منه.

وفي أواخر العصر الحجري النحاسي, أي نحو عام (3000) ق.م بدأت الهجرات السامية تتحرك من الجزيرة العربية باتجاه فلسطين ومختلف بلاد الشام ,ومن هذه الهجرات هجرات الأموريين والكنعانيين الذين سكنوا فلسطين، ومن قبائلهم اليبوسيون الذين سكنوا القدس وما حولها.

ويبدو أن اختيار القدس للسكنى من قبلهم رغم قلة مائها ووعورة أرضها؛ كان بسبب مجاورتها المنطقة التي يقع عليها المسجد الأقصى. ليجاوروا مسجدها المبارك وأرضه الطهور، وكان أحد ملوكهم وهو ملكي صادق قد اعتقد هو وجماعته بالله العلي العظيم، واتخذ من بقعة الحرم الشريف معبدًا له، وخاصة موقع الصخرة المشرفة، وهي المغارة التي بُنيت عليها قبة الصخرة فيما بعد.

وفي أثناء حكم اليبوسيين للقدس، وصل إليها سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ، وذلك في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وحل إبراهيم ضيفًا على ملكي صادق ملك اليبوسيين، وقد ولد لإبراهيم إسحاق الذي أنجب ولدين هما: عيسو ويعقوب المسمى (إسرائيل)، ثم ولد ليعقوب يوسف عليه السلام الذي بيع في مصر، ثم ارتحل والده وإخوته إليه، ومكثوا في مصر قرابة (400 ) سنة صارت لهم فيها ذرية، وأخذوا يدعون إلى دين الله عزّ وجل، فضاق بهم فرعون ذرعًا، فسامهم سوء العذاب، فاتجهت أفكار زعمائهم للنزوح إلى فلسطين، وكان ذلك بقيادة موسى عليه السلام، لكنه توفي قبل دخوله فلسطين، فخلفه فتاه يوشع عليه السلام، واستطاع أن يفتتح قسمًا من فلسطين، وذلك من الكنعانيين والفلسطينيين سنة (1230) ق.م، إلاّ أنه لم يستطع احتلال القدس من حكامها اليبوسيين؛ بسبب متانة أسوارها وبسالة أهلها .

وجاء بعده داود عليه السلام، وفتح القدس بعد حصارها حصارًا طويلاً، وقد حكم مدة 34 سنة، وبعد وفاته جاء ابنه سليمان عليه السلام، وفي عهده اتسعت رقعة الدولة كثيرًا، وحكم بشرع الله تعالى وبني المسجد (الهيكل), ودام حكمه 40 عامًا, وتوفي سنة (923) ق.م، وبعد وفاته انقسمت الدولة إلى دولتين:

*مملكة إسرائيل: وعاصمتها نابلس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 721ق.م.

*مملكة يهـوذا: وعاصمتها القدس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 581 ق.م.

وقد أنهى هذه الدولة نبوخذ نصر القائد البابلي، وأحرق مسجدها سنة 586 ق.م. إلا أن اليهود بعد تدمير دولتيهما استطاعوا العودة إلى القدس في عهد كورش الفارسي، وبنوا معبدهم، وظلوا في القدس حتى سنة 70م. عندما أثاروا الفتن والقلاقل؛ ما اضطر القائد الروماني تيطس إلى احتلال القدس وتدميرها وتدمير الهيكل, ورفع أمام المدينة لوحة كتب عليها باللغات اللاتينية واليونانية والآرامية: حرام على الجنس اليهودي السكن في هذه المدينة (أي مدينة القدس أو أورشليم ) 4 سبتمبر عام 70 م .

وهكذا انتهى دور اليهودية في التاريخ، ومُسحت آثارها في أورشليم، وأصبح بنو إسرائيل ويهوذا شعبًا منبوذًا. ويقول المؤرخون اليهود القدامى: "إن ما أصاب الشعب اليهودي سببه الأعمال الرديئة وعصيانهم لأوامر دينهم، فعاقبهم الرب، وكان العقاب شديدًا".

وانتهت صلة اليهود بفلسطين، ولم يعد لهم وجود على مدى ألف وثمانمائة سنة، ولم يعد الوجود السياسي المستقل لليهود في القدس وفلسطين إلاّ سنة 1948م, عندما احتل اليهود جزءًا من القدس وفلسطين، وفي سنة 1967م تم احتلال الجزء الباقي منها.

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:40 PM
الأقصى وقبة الصخرة في العهد الإسلامي
========================

الأقصى المبارك تاريخ مهيب وصبر عجيب


المسجد الأقصى هو المنطقة المحاطة بالسور المستطيل الواقعة في جنوب شرق مدينة القدس المسورة، والتي تعرف بالبلدة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد قرابة الـ 144 دونمًا ويشمل قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى والمسمى بالجامع القبلي حسب الصورة المرفقة، وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة "موريا" وتعتبر الصخرة المشرفة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى .



وتبلغ قياسات المسجد: من الجنوب 281م ومن الشمال 310م، ومن الشرق 462م، ومن الغرب 491م. وتشكّل هذه المساحة سدس مساحة البلدة القديمة، وهذه الحدود لم تتغير منذ وضع المسجد أول مرة كمكان للصلاة بخلاف المسجد الحرام والمسجد النبوي اللذين تم توسعيهما عدة مرات .



وللمسجد الأقصى أربعة عشر بابًا، منها ما تم إغلاقه بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس وقد قيل عددها أربعة وقيل خمسة أبواب، منها: باب الرحمة من الشرق، وباب المنفرد والمزدوج والثلاثي الواقعة في الجنوب. وأما الأبواب التي ما زالت مفتوحة فهي عشرة أبواب، هي: باب المغاربة (باب النبي)، باب السلسلة (باب داود)، باب المتوظأ (باب المطهرة)، باب القطانين، باب الحديد، باب الناظر، باب الغوانمة (باب الخليل)، وكلها في الجهة الغربية. ومنها أيضًا باب العتم (باب شرف الأنبياء)، باب حطة، وباب الأسباط في الجهة الشمالية .



وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة في الجنوب الغربي، مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية .



المسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي الذي سماه الله عز وجل لهذا المكان المبارك في القرآن الكريم في قوله تعالى " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".



عندما فتح عمر رضي الله عنه القدس سنة 16هـ زار مكان المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، والذي كان قد أسري بالنبي إليه، حيث عرف هذا المكان عن طريق وصف الرسول صلى الله عليه وسلم له، وعن طريق جنده من أهل الشام الذين كانوا يحجون إلى القدس أيام كانوا نصارى، فوجد المكان قد تجمعت عليه الأقذار، فقام ومن معه بإزالة ما تجمع عليه، وأمر ببناء مصلى من الخشب والحجارة للمسلمين في الجهة الجنوبية منها، يتسع لثلاثة آلاف مصل، وجعل فيه سلامة بن قيصر إمامًا للصلاة.



وما إن دخلت القدس في حوزة المسلمين حتى أسلم كثير من أهلها، وأقبل المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إليها بين ساكن وزائر ومتعلم، وسكنها عدد كبير من الصحابة الكرام، واعتمر منها آخرون .



ومن مظاهر عناية المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى، أنهم خلال عصور التاريخ لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالقدس ومسجدها إلاّ سجلوها وتحدّثوا عنها وأودعوا ذلك في كتب ومؤلفات كثيرة ألفها علماء الإسلام ومؤرخوه منذ قرون إلى يومنا هذا دون توقف أو انقطاع. وفي عهد المسلمين حلّ اسم القدس وبيت المقدس محل إيليا، وحلت اللغة العربية محل اليونانية.



وفي عهد الدولة الأموية اهتم الأمويون بفلسطين والقدس، وزيادة في ذلك سك معاوية عملة سنة41 هـ، تحمل اسم إيليا .



كما جدّد المسجد الذي بناه عمر رضي الله عنه وسماه الأقصى. إلاّ أن أعظم مآثر الأمويين في القدس تجديدهم المسجد الأقصى وقبة الصخرة في الحرم الشريف.

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:40 PM
مسجد قبة الصخرة



شرع عبد الملك بن مروان في بناء قبة حول الصخرة المشرفة الواقعة على صحن مرتفع في وسط ساحة الحرم الشريف، وذلك سنة 68هـ/688م وانتهى منها سنة 72 هـ.



وجاء بناء قبة الصخرة التي بناها عبد الملك غاية في الروعة والجمال، وتعتبر من أجمل البنايات التي عرفتها الإنسانيّة حتى اليوم، وهي مثمنة الشكل، ويبلغ طول ضلع المثمن الخارجي 20م وارتفاعه 12م، وفوق هذه الأضلاع قبة ضخمة جداً لها رقبة ترتكز على أعمدة حيث يبلغ ارتفاع القبة مع رقبتها وأضلاعها السفلية 35م.



والصخرة التي بنيت عليها القبة يبلغ ارتفاعها نحو 18متراً وعرضها 13متراً، ويتجه جانبها المنحدر إلى الشرق بينما يتجه جانبها المرتفع نحو الغرب، وترتفع عن مستوى الأرض قرابة المتر. ويقع تحت هذه الصخرة مغارة ينزل إليها بدرج من الناحية الجنوبية، يصل إلى ساحة أبعادها (4.5م × 4م) ، ويرتفع سقفها 3م فيها فتحة اتساعها نحو المتر.



واشتهر بين الناس أن الصخرة معلقة بين السماء والأرض لا يمسكها إلا الله، إلا أن هذا الكلام غريب جداً فالصخرة ملتصقة بالأرض من جميع جوانبها وهي جزء لا ينفصل عن جسم المغارة .



ويعد البناء الذي أقامه عبد الملك بناءًا أصيلاً لم يُبنَ على أثر قديم، وقد أثبتت جميع الدراسات والاختبارات الأثرية القديمة التي أجراها مختصون على البناء خلال عمليات الصيانة والترميم على مدى الأزمان أن بناء القبة الذي بناه عبد الملك هو من إنشائه بكامل جدرانه وأساساته، وأنه بناء متجانس لا يضم أي بناء قديم، كما توهم بعضهم، يؤكد هذا أيضاً أن الصخرة التي تتضمّن مسجد سليمان عليه السلام (الهيكل) التي جاء وصفها في تلمود توماس وتلمود توسفتا ترتفع عن مستوى الأرض ثلاثة أصابع فقط، بينما الصخرة التي أقيمت عليها قبة الصخرة ترتفع على مستوى الأرض قرابة المتر.



وهذا يرجح أن الصخرة التي يقدسها اليهود ونام عليها داود وهو منطلق من بيت أبيه إسحاق – عليهما السلام – كما ورد في أحد كتب التصوّف اليهودية هي غير الصخرة التي بنى عليها عبد الملك قبة الصخرة، فهذه الصخرة تقع في منطقة رام الله في بلدة بيت إيل التي تسمى اليوم (بيتين)؛ بدليل أن الطائفة اليهودية الموجودة في نابلس والذين يطلق عليهم السمرة تقدس هذه الصخرة، وتقول بأن روايات التوراة عن الصخرة تعني هذه الصخرة وليست صخرة بيت المقدس، صخرة الحرم القدسي الشريف.

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:41 PM
المسجد القبلي



أما المسجد القبلي (الجنوبي) فقد شرع في بنائه عبد الملك وأتمه ابنه الوليد، وانتهى منه حوالي سنة 90 هـ ويقع تحته بناء يتألف من رواقين بني تسوية للمسجد الأقصى المبارك، وله بابان ـ منفرد ومزدوج ـ من جهة الجنوب.



اسطبلات سليمان



كما تقع تحت الجزء الجنوبي الشرقي من ساحة المسجد الأقصى اسطبلات سليمان، ويتوصل إليها من مدخل من السور الجنوبي الذي يحيط بالحرم الشريف، عبر سلم حجري ضيق. ويجب الانتباه إلى أن هذه الاسطبلات بناء إسلامي أصيل، وتسميتها باسم سليمان نسبة إلى سليمان بن عبد الملك وليس إلى النبي سليمان عليه السلام كما يظن بعض العامة من الناس، ويدل على ذلك أن اليهود بعد احتلال القدس سنة 1967م قاموا بعدة حفريات في هذا المكان ليجدوا دليلاً يمت إلى وجودهم أو صلتهم بهذا المكان، إلاّ أنهم فشلوا في ذلك ولم يعثروا على أي دليل .



الساحة الشريفة



ويحيط بالمسجد الأقصى سور يبلغ طوله من جهة الغرب 491م، ومن الشرق 462م، ومن الشمال 321م، ومن الجنوب 283م، وارتفاعه ما بين 30 إلى 40م، وتبلغ مساحة المنطقة التي تقع ضمن السور 140.900 متراً مربعاً أي سدس مساحة القدس القديمة.



حائط البراق



هو جزء من السور الغربي لساحة الحرم الشريف طوله 50 متراً وارتفاعه نحو 20متراً، مبني من الحجارة، يتألف القسم السفلي منه من ستة مداميك، حجارتها منحوتة، ويرجع عهدها إلى أيام هرودوس، وتعلوها ثلاثة مداميك من العصر الروماني غير منحوتة، ويظن أنها من عمل هدريان، أما الطبقات العليا من حجارة الحائط فهي إسلامية، ومعظمها من عصر المماليك والعثمانيين بعد سنة 1500م.



وفي هذا الجدار ربط جبريل عليه السلام البراق أثناء رحلة الإسراء والمعراج، وتعود ملكيته للمسلمين، حتى أن عصبة الأمم المتحدة سنة 1930م ألّفت لجنة للتحقيق في ملكية حائط البراق المذكور بسبب احتجاج اليهود أنه حائط المبكى، وبعد استماع اللجنة إلى عدد ضخم من الشهود العرب واليهود أصدرت قرارها في 19 حزيران 1930م بملكية المسلمين للحائط المذكور، واعتباره جزءاً من الحرم الشريف. ويوجد حالياً في إسرائيل طائفة من المتدينين تسمى (ناتوري كارنا) تعتقد أن المبكى هو حق للمسلمين وأنهم يمتنعون عن زيارته إلى أن يسمح لهم المسلمون بذلك.

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:41 PM
كثرت فضائل الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم والسنة الشريفة، حتى إن عدد المؤلفات التي ألّفها العلماء في فضائلهما، بلغت حتى القرن الثاني عشر الهجري 49 كتابًا ورسالة على الأقل، وهذه الفضائل تدل دلالة واضحة على أهمية هذه البقعة، وتُوجب على المسلمين في شتى بقاع العالم المحافظة عليها، وعمارتها وصيانتها، وإنقاذها من أيدي أعدائها، حتى تخفق عليها راية الإسلام ـ إن شاء الله تعالى ـ خاصة في هذه الأيام التي يجثم العدو على صدرها، وينتهك حرماتها، ويعمل ليل نهار على طمس هويتها ومعالمها بالحفريات والتدمير، وبناء المستوطنات، وتزييف الحقائق والتاريخ، ومن هذه الفضائل ما يلي :

إنها أرض الأنبياء، ومسرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعراجه، وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، وأنّها قبلةُ المسلمين الأولى.

أن الله قد حباها بالبركة والقداسة، لقوله تعالى: {سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا لها بالبركة في قوله {{اللهم بارك لنا في شامنا}}, وبيت المقدس هي سرة بلاد الشام.

أن الصلاة في مسجدها أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي .

كذلك هي أرض المحشر والمنشر، لما ورد أن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: {{أرض المحشر والمنشر}}.

أنها أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: {{.. ولنعم المصلى، هو – أي المسجد الأقصى – وليوشكنّ أن يكون قوسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا}}.

ومن فضائلها نصح النبي بسكناها، فقد وردت أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نصح صحابته بسكنى الشام، وبيت المقدس جزء منها، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة ومعاذ، رضي الله عنهما، وهما يستشيرانه في المنزل، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم قال: {{عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله عز وجل يسكنها خيرته من خلقه.. فإن الله تكفل لي بالشام وأهله}}.

ومن فضائلها أن أهلها طائفة الحق الظاهرين عليه، لما روى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم.. قالوا : فأين هم ؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس}}، وسيبقى أهلها كذلك ـ إن شاء الله تعالى ـ، وما نراه من احتلال الأعداء لها فهي فترة وتنقضي بإذن الله تعالى، وقد احتلها الصليبيون قبل ذلك مائة عامٍ ثم زال حكمهم .

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:42 PM
المسجد الأقصى وهيكل سليمان عليه السلام


سبق أن عرفنا أن المسجد الأقصى هو ثاني بيت وضع في الأرض للعبادة بعد المسجد الحرام، وأنه بني في عهد آدم عليه السلام، وأن كل بناء جديد له فيما بعد كان تجديدًا لهذا البناء أو إعادة له فقط .

أما ما يزعمه اليهود بأن بقعة المسجد الأقصى هي مكان الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام فلا يوجد دليل على هذه الدعوى . فكتب اليهود تدل على أن بيت الرب الذي بناه داود وسليمان عليهما السلام – يقع إما في بيت إيل – أو في جرزيم (نابلس، وأن تناقضاً قد حصل في كتبهم حول هذا الموضوع، حتى إن اليهود حتى القرن السادس عشر كانوا يصلون بجانب الباب الذهبي في الجهة الشرقية لسور الحرم الشريف على أنه حائط المبكى، وهذا يدل على أنهم لا يعرفون مكان هيكلهم أو حائط مبكاهم.

حتى إن بعض المؤرخين ذهب إلى أن الهيكل بني في موقع القلعة التي سماها الإسرائيليون بعد دخولهم القدس باسم قلعة سليمان، والتي تقع غربي القدس القديمة؛ لأنه لا يعقل أن يكون المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام بعيداً كل هذه المسافة عن القلعة، وفي هذا يقول فيليب حتّي "على أن أهم وأشهر بناء أثري فخم شيده الكنعانيون كان بلا شك هيكل سليمان، وقد صمم هذا الهيكل في الأصل ليكون معبداً تابعاً للقصر، فأصبح فيما بعد هيكلاً للعبادة اليهودية". وهذا يوحي بأن الهيكل كان تابعاً للقصر يتعبد فيه نبي الله سليمان عليه السلام .

الحفريات الأثرية

لم تثبت الحفريات الأثرية مكان الهيكل أو أنه مكان الأقصى، ففي سنة 1865م تأسست في بريطانيا مؤسسة التنقيب الفلسطينية، وركزت أعمالها على القدس لما لها من مكانة دينية، وقد كان أهم أهداف هذه المؤسسة خدمة اليهود، إلاّ أن حفريات هذه المدرسة التي بدأت منذ سنة 1865 - 1962 لم تتوصل إلى تعيين مكان الهيكل. ولنفترض جدلاً أن سليمان عليه السلام بنى الهيكل في بقعة المسجد الأقصى فليس لليهود حق يرثونه في هذه البقعة للأدلة التالية:

1) لم يبق في أرض المسجد الأقصى حجر واحد مما بناه سليمان عليه السلام؛ لأن الهيكل الذي بناه سليمان انهدم واحترق، ونقلت حجارته بعد موت سليمان بثلاثة قرون عندما غزا نبوخذ نصر مدينة القدس سنة 589ق.م. كما أن تيطوس عام 70م أحرق المعبد الذي بناه هيرودوس سنة 20 ق.م ورمى بحجارته بعيداً.

كما أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي توفي أواخر القرن الأول الميلادي وصف القدس فلم يذكر شيئاً عن الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل الذي دمّره تيطوس سنة 70م لم تقم له قائمة بعد ذلك، ومنذ سنة 135م إلى الفتح الإسلامي لم يكن يسمح لليهود بالإقامة في القدس .

2) المسلمون والعرب أولى بالقدس من اليهود، فالعرب كان لهم وجود في القدس قبل اليهود بآلاف السنين، حتى إن إبراهيم عليه السلام نزل ضيفاً عليهم، ونشأ اليهود بين العرب وفي ظلهم، ثم إنه منذ الفتح الإسلامي للقدس إلى سنة 1948م لم يكن لليهود كيان مستقل في القدس، كما أن المسلمون استلموا القدس عند فتحها من الرومان، وليس من اليهود الذين كانوا ممنوعين من دخولها.

3) ثم إن الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام لم يكن لليهود باعتبارهم يهوداً، ولم يبنه سليمان بهدف عنصري أو طائفي أو قومي، كما لم يبنه ليخلد مجد اليهود، لأنهم شعب الله المختار كما يزعمون، لقد بنى سليمان هيكلة لعبادة الله ، بناه ليسلم فيه الناس لله رب العالمين، أي كان هيكله بيتاً للإيمان والإسلام، وهذا معناه أن الإسلام بمعناه الخاص، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الوارث لحكم سليمان؛ لأن هدف محمد عليه الصلاة والسلام أن يسلم معه الناس لله رب العالمين.

وقد ورث المسلمون فلسطين، وحققوا هدف سليمان السابق، في إسلام الناس معهم لله رب العالمين، شيدوا المساجد لتحقيق هذا الهدف، وبنوا المسجد الأقصى في بيت المقدس لتحقيق ذلك.

فنحن، المسلمين، ورثة إبراهيم وسليمان وجميع أنبياء إسرائيل بالوراثة الإيمانية، وذلك بنص القرآن الكريم: " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ". أما الوراثة النسبية فالعرب أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام؛ لأن إسماعيل هو البكر لأبيه، وله الحق في ولاية العهد بعده، وهو من مواليد فلسطين بلا شك، وإسماعيل أبو العرب في المرحلة التي تلت سكناه مكة. ثم إن العيص بن إسحاق أيضاً أكبر من أخيه يعقوب (إسرائيل) لأنه ولد قبله، وتزوج العيص من أهل البلاد التي استضافته وهم العرب الكنعانيون.

ثم إن كانت المسألة مرتبطة بالنسب والتناسل فالدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة لليهود في عصرنا ليست من نسل إبراهيم عليه السلام، ذلك أن معظم اليهود هم من يهود الخزر الذين دخلوا اليهودية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين .

ثم إن القرآن الكريم يوضح مسألة إقامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه بقوله تعالى " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " فأي ظلم وكفر وصد عن سبيل الله وإفساد في الأرض أكبر مما فعله ويفعله بنو إسرائيل .

فرصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتاريخهم هو تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله تعالى للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها.

نعم لقد أعطى الله تعالى هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا مستقيمين على أمر الله، وعندما كانوا يمثلون أمة التوحيد في الأزمان الغابرة، ولا نخجل أو نتردد في ذكر هذه الحقيقة وإلاّ خالفنا صريح القرآن، من ذلك قول موسى عليه السلام لقومه كما ذكر ذلك القرآن الكريم " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ "، فلما كفروا بالله وعصوا رسله وقتلوا الأنبياء حلت عليهم لعنة الله تعالى، وتحولت شرعية حكم الأرض المقدسة إلى الأمة التي سارت على منهج الأنبياء وهي أمة الإسلام .

وعلى ذلك فبكل هذه المقاييس فإن العرب أولى بميراث إبراهيم عليه السلام من غيرهم .

احمدالبستنجي
15-10-2007, 12:43 PM
هدم الأقصى عقيدة صهيومسيحية
لقد كان توطين اليهود في فلسطين خطوة تمهيدية لمعتقد قديم ورد في العهد القديم, أيّده العهد الجديد، ثم يتبع هذه الخطوة هدم الأقصى، ثم إقامة هيكل سليمان المزعوم لتكتمل حلقات العقيدة المؤدية إلى هدف مقدس بزعمهم ألا وهو عودة المسيح، هذه العقيدة صهيونية ومسيحية بروتستانتية في أحد تفسيراتها، والتي يطلق عليها اسم المسيحية الصهيونية.

وتبدأ القصة منذ عام ‏1880‏م حين تبنى الأسقف الإنجليكاني في فيينا "وليم هشلر" النظرية التي تقول إن المشروع الصهيوني هو مشروع إلهي‏,‏ وإن العمل علي تحقيقه يستجيب للتعاليم التوراتية‏.‏
هناك في فيينا تعرف "هشلر" على "تيودور هرتزل" وعلى مشروعه‏,‏ واستطاع أن يوظف علاقاته الدينية والدبلوماسية لترتيب لقاءات له مع القيصر الألماني ومع السلطان العثماني‏,‏ لمساعدته في إقامة وطن يهودي في فلسطين‏.‏ وبرغم أن تلك اللقاءات باءت بالفشل‏؛ فإن هشلر لم ييأس؛‏ فقد انتقل إلى بريطانيا حيث رتّب في عام ‏1905‏م لقاءًا لهرتزل مع "آرثر بلفور"‏.
ومن هناك انطلقت المسيرة نحو تأمين غطاء من الشرعية الدولية للمشروع الصهيوني‏.‏
ولقد كان "لويد جورج" رئيس الحكومة البريطانية آنذاك أكثر شغفًا بالمشروع الصهيوني, وأشد حماسة له من بلفور وزير خارجيته‏؛ فقد‏ ذكر "لويد جورج" في كتابين له هما‏‏ "حقيقة معاهدات السلام", و"ذكريات الحرب" أن حاييم وايزمن الكيميائي الذي قدم خدماته العلمية لبريطانيا في الحرب العالمية الأولى, هوالذي فتح له عينيه علي الصهيونية‏,‏ حتى أصبح أكثر صهيونية من وايزمن نفسه‏!؛ لذا كان الوعد الذي صدر في الثاني من نوفمبر ‏1917‏م بمنح اليهود وطنًا قوميًا في فلسطين‏ هو النتيجة العملية لمعتقد رسخ في القلوب.‏
أما عن شعب فلسطين فقد نشرت وزارة الخارجية البريطانية وثائق سرية تتعلق بتوطين اليهود في فلسطين عام ‏1952‏, جاء فيها نقلاً عن مذكرة وضعها "بلفور" عام ‏1917‏م ما يأتي‏:‏
ليس في نيتنا حتى مراعاة مشاعر سكان فلسطين الحاليين‏,‏ مع أن اللجنة الأمريكية تحاول استقصاءها‏.‏ إن القوى الأربع الكبرى ملتزمة بالصهيونية‏.‏ وسواء أكانت الصهيونية على حق أم على باطل‏,‏ جيدة أم سيئة‏,‏ فإنها متأصلة الجذور في التقاليد القديمة العهد, وفي الحاجات الحالية, وفي آمال المستقبل‏,‏ وهي ذات أهمية تفوق بكثير رغبات وميول السبعمائة ألف عربي الذين يسكنون الآن هذه الأرض القديمة‏.‏
كان بلفور من المؤمنين بأن تأسيس وطن لليهود بفلسطين هو هدف إلهي‏ سيمهّد الطريق أمام العودة الثانية للمسيح.‏ وأنه مكلف بالعمل على تنفيذ هذا الهدف‏,‏ وأن عليه تحقيق هذا الهدف أيًا تكن الصعوبات‏.‏
وبالطبع لم يكن العامل الديني هو السبب الوحيد وراء إصدار الوعد‏؛ بل كانت هناك مصالح لبريطانيا ذات بُعد استراتيجي‏.‏ وقد توافق العمل على خدمة هذه المصالح ورعايتها مع هذا الإيمان الديني‏؛‏ ما أدى إلى الالتزام بالوعد وبتنفيذه‏.‏ ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد في بلادهم‏ لأراضيها.‏
وفي عام‏1902‏ تشكلت اللجنة الملكية لهجرة الغرباء‏؛ حيث استدعى هرتزل إلى لندن بترتيب من القس هشلر للإدلاء بشهادته أمام اللجنة فكان مما قال‏:‏
لاشيء يحل المشكلة سوى تحويل تيار الهجرة المتزايدة من أوروبا الشرقية‏.‏ إن يهود أوروبا الشرقية لا يستطيعون أن يبقوا حيث هم فأين يذهبون؟! إذا كنتم ترون أن بقاءهم هنا ـ أي في بريطانيا ـ غير مرغوب فيه‏,‏ فلابد من إيجاد مكان آخر يهاجرون إليه, دون أن تثير هجرتهم المشاكل التي تواجههم هنا‏.‏ لن تبرز هذه المشاكل إذا وجد وطن لهم يتم الاعتراف به قانونيًا وطنًا يهوديًا‏.‏
هنا كان لابد بعد صدور قانون بوقف الهجرة في عام‏1905‏ من تأمين ملجأ بديل‏,‏ فكان قرار بلفور بمنح فلسطين وطنًا لليهود؛ ليعطي من لا يملك إلى من لا يستحق‏ .
تم تحقيق الشق الأصعب من الهدف, وهو إقامة "إسرائيل", وبقي هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم كمقدمة ضرورية لظهور السيد المسيح عليه السلام, ليبدأ ما يسمى لديهم بالألفية السعيدة، فيخوض معركة "هرمجدون" ضد الأشرار .

وكما كان دعم إقامة إسرائيل والتمكين لها هدف إلهي, وجزء من إرادة الرب لدى هؤلاء، فإن هدم الأقصى وإقامة الهيكل هو جزءٌ آخر من تلك الإرادة، وقد استفادت إسرائيل كثيرًا من تلك التحريفات، واستغلتها تمامًا في الحصول على الدعم المسيحي البروتستانتي، خاصة أن التابعين لتلك الأسطورة لديهم نفوذ كبير، ومنهم كثير ممن يسمون بالمحافظين الجدد، ولهم تأثير على الرؤساء الأمريكيين والكونجرس، كما أن لهم وسائل إعلام قوية، ونفوذًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا جدًا داخل الولايات المتحدة.

وعليه فإن التخطيط لهدم المسجد الأقصى ليس وليد هذه اللّحظة؛ بل هو عمليّة قديمة جديدة تتكرّر وسوف تتكرّر؛ لأنّها جزءٌ لا يتجزّأ من العقيدة الصّهيونيّة، وهي عقيدة لا تخصّ اليهود الصّهاينة وحدهم؛ بل تخصّ قطاعًا كبيرًا من المسيحيّة البروتستانتية أو المسيحيّة الصّهيونيّة؛ حيث يؤمن أتباع تلك العقيدة المزعومة أنّ من شروط عودة المسيح ووقوع معركة (هرمجدون) للقضاء على الأشرار (المسلمين تحديدًا)، وبداية ما يسمّى الألفية السعيدة ـ هدم المسجد الأقصى ـ ، وإقامة هيكل سليمان مكانه.

وهكذا فنحن أمام قوى عديدة ليست إسرائيليّة فحسب, بل مسيحيّة صهيونيّة أيضًا، والأخيرة لها أتباع كثيرون؛ خاصة في أمريكا، وبريطانيا، وأستراليا، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ فإنّ هناك داخل الولايات المتحدة نفوذًا قويًّا لتلك العقيدة، وهناك كنائس تبشر بذلك، وتدعو إليه، وتجمع من رعاياها المال اللازم لتمويل عمليّة هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل، ودعم إسرائيل سياسيًّا وإعلاميًّا كجزءٍ من تحقيق شروط عودة المسيح.

كما تتمتع هذه الجماعة بنفوذٍ قويّ داخل الحزب الجمهوريّ في الولايات المتحدة، ويتعاطف معها بصورة ضخمة رموز اليمين الأمريكي المحافظ من "ديك تشيني" إلى "دونالد رامسفيلد" إلى الرئيس "بوش" ذاته، كما تمتلك تلك الجماعة قنواتٍ تلفزيونيّةً وإذاعيّةً وصحفًا، ويتبعها عددٌ كبير من القساوسة.

وهكذا, فنحن أمام تهديد جديّ مهما كان غريبًا ومتطرّفًا لهدم المسجد الأقصى... الأمر الذي يستدعي تحرّكًا شعبيًّا وحكوميًّا... عربيًّا وإسلاميًّا.

وإذا تتبعنا الخط التاريخي لمحاولات اليهود المتكررة لهدم المسجد الأقصى, وكذا الحفريات, لعلمنا مدى تغلغل هذه الفكرة في العقل الصهيونيّ المسيحيّ واليهوديّ على حدٍّ سواء، وأن المحاولة الأولى لحرق المسجد الأقصى كانت عن طريق البروتستانتي الأسترالي "مايكل روهان" .

ولا زالت محاولات هدم الأقصى واقتحامه تتمّ سنويًّا، وخاصة في الذكرى السنويّة لهدم هيكل سليمان المزعوم .

ونلاحظ هنا أنّ المؤسّسة الرسميّة الإسرائيليّة لم تطلق بعد إشارة البدء في هدم المسجد الأقصى، على أساس أنّ الظروف لم يتمّ إعدادها بعد في إطار حسابات معيّنة؛ إلا أنّ تلك المؤسّسة تطرح حاليًا فتح المسجد الأقصى لزيارة اليهود والصلاة فيه لليهود، على غرار ما يحدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل... الذي فرض عليه التقسيم الوظيفي؛ فتحول إلى جامع وكنيس معًا...

ولكن على الرغم من ذلك؛ فإن المؤسّسة الرسميّة الصّهيونيّة تقوم من وقتٍ لآخرَ بعمل ضربات وأنفاق، ومشروعات مشبوهة حول المسجد الأقصى وتحته؛ بهدف زعزعة أساساته تمهيدًا لهدمه أو سقوطه من تلقاء نفسه.

كما أنّ تلك المؤسّسة قامت بضمّ القدس رسميًّا بكاملها إلى "إسرائيل" عقب احتلالها مباشرة، وكثّفت عمليّات الاستيطان فيها وحولها، وهدم بيوت الفلسطينيّين فيها، ومضايقتهم، ودفعهم إلى ترك القدس، وتغيير الطبيعة السكانيّة للمدينة، وطمس المعالم الإسلاميّة والمسيحيّة فيها؛ بهدف تحويلها إلى الطابع اليهودي، وهذا كله في إطار هدم المسجد كمحصّلة ونتيجة ومن ثم بناء الهيكل.

وفي الإطار نفسه سمحت المؤسسة الرسمية بتأسيس ما يسمى بـ"جماعة أبناء الهيكل" ، وحصلت على ترخيص رسمي بممارسة نشاطها تحت مسمى (مؤسّسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل)، ويقوم أعضاء هذه الجماعة المشبوهة حاليًّا بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصّة ببناء الهيكل، وقد أعدّت الجماعة رسمًا تخطيطيًّا للهيكل المزمع إقامته مكان المسجد الأقصى.

يقول زعيم تلك الجماعة الحاخام "مناحم مكوبر": "إنّه في كل الأحوال، وتحت أي ظروف سوف يتمّ بناء الهيكل، وسوف يتمّ هدم المسجد الأقصى، وأنّه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضّوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجيّة، وأنّ المساجد الموجودة في تلك المنطقة - بما فيها المسجد الأقصى، وقُبّة الصخرة - هي مجرّد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها".

لذا يجب أخذ الموضوع بمأخذ الجد من خلال التوصيات التي جاءت في نهاية هذا الملف، فقد تراوحت ردود الفعل العربية والإسلامية والفلسطينية بين ضعيفٍ ومتوسط، وصدرت بيانات استنكار دون أن يكون هناك موقف عربي إسلامي قوي لوقف هذا المخطط، ولا يمكن بداهة الاعتماد في هذا الصدد على جهود الشعب الفلسطيني، الذي يهبّ دائمًا لبذل الوسع رغم أنه أعزل من السلاح والإمكانيات .

(( zaid ))
22-10-2007, 08:23 AM
روعة أحمد

من أقوى المواضيع

بارك الله فيك

Bustanji83
04-11-2007, 03:47 PM
جزاك الله خيرا

واتمنى ان نرى المزيد من هذه المشاركات الرائعة
:36_2_25:

احمدالبستنجي
04-11-2007, 04:12 PM
الاستاذ زيد والاستاذ خالد

بورك مروركما وجزاكما الله عني وعن المسلمين كل خير