احمدالبستنجي
01-08-2007, 03:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } أما بعد:
إن الله عزَّ وجل كرم المرأة وجعلها شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من حديث عائشة ( رضي الله عنها) أن النبي قال:
" إن النساء شقائق الرجال ".
قال ابن الجوزي
إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها .
- وعلى الولي أن يختار لكريمته فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان .
قال الغزالي في ( الإحياء )
والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال .
قالت عائشة ( رضي الله عنها)
النكاح رِق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته .
- ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيلاً .
فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك وتبايعينه على قيادة سفينة حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا معاً أدخلوها بسلام آمنين .
إن حسن الاختيار هو البوابة الأولى التي تدخلين منها إما إلى السكن والمودة والرحمة وإما إلى الشقاق وعدم الوفاق .
فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟
1) أن يكون صاحب دين
لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )
فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..
- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال:
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي والذي أخرجه ابن ماجة :
" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .
- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟
قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .
قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى )
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )
وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .
- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .
فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً
- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي قال:
" مَرَّ رجل على النبي فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟
فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع
فسكت رسول الله ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله : ما رأيك في هذا ؟
فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ (1) إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة عن النبي قال:
" لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة (2)عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة(3) فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي(4) فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي
فقالت : يا جريج
فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته
فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات(5) فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها
فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه
فقال : ما شأنكم
قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك
فقال أين الصبي فجاؤوا به
فقال : دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه
وقال : يا غلام من أبوك قال فلان الراعي
قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب
قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا
وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة(6) وشارة حسنة(7)
فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه
فقال : اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها
قال : ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها
فقال : اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث(8)
فقالت : حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت
فقلت : اللهم لا تجعل ابني مثلها
فقلت : اللهم اجعلني مثلها
قال : إن ذاك الرجل كان جبارا
فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق
فقلت : اللهم اجعلني مثلها ".
______________________________
(1) حري : أي حقيقة .
(2) إلا ثلاثة : أي من بني إسرائيل .
(3) صومعة : البناء المرتفع المحدد أعلاه .
(4) أمي وصلاتي : أي أجتمع على إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلها .
(5) المومسات : وهن الزواني .
(6) دآبة فارهة : حاذقة نفيسة .
(7) شارة حسنة : هي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس .
(8) تراجعا الحديث : أي حدثت الصبي وحدثها .
قال الحافظ في ( فتح الباري )في هذا الحديث
عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذوراً ، وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن ، وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة .
وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً
1- فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)
كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )
وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له : إلى أين ؟
قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .
2- وها هو ثابت بن إبراهيم
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً
فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر
فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له
فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي قال:
" كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به " .
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:
والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة
فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها
فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :
عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله
صماء من كل ما لا يرضي الله
بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله
مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله
ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان
فمن نسل الورع جاء الفقيه
2) أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ
فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعاً من أسياد مكة وأغنيائها إلا أن أبا حذيفة زوَّج أخته (هند) من ( سالم مولاه) سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان واحداً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله تعالي.
- وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:
" جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه
فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها
فقال : فهل عندك من شيء ؟
فقال : لا والله يا رسول الله
فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع
فقال : لا والله ما وجدت شيئا
فقال رسول الله : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع
فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه
فقال رسول الله : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء
فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله موليا فأمر به فدعى
فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن
قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها
فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك
قال نعم ، قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".
3) أن يكون من بيئة كريمة
- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي قال:
" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ".
4) أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله ( حسن الخلق)
- فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال:
" سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله : إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله : أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد
فقالت : بيدها هكذا أسامة أسامة
فقال لها رسول الله : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط ".
- فحذرها النبي من أن تتزوج من أبي جهم لأنه ضرَّاب للنساء .
- وأخرج البخاري ومسلم أن النبي قال:
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله ".
فعلى المسلمة أن تحرص حرصاً كبيراً على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ولا تقصر في هذا الأمر ، فإن الزوج إن كان سيء الأخلاق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية .
جاء في كتاب ( تحفة العروس ص77)
أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلاقه وسلوكه فنصحها والدها بعدم صلاحه ، فلم ترضى فأكد عليها عدم قبوله فرفضت وأخيراً تزوجته ، وبعد شهر من زواجها زارها أبوها في دارها فوجد جسمها عليه علامات الضرب من زوجها فتغافل عنه
وسألها : كيف حالك يا بُنيتي ؟
فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلامات التي في جسدك ؟
فبكت ونحبت طويلاً ثم قالت: ماذا أقول لك يا أبتاه ؟
إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الأخلاق وحُسن المعاملة
واعلموا أيها الأحبة:
أن أساس الخُلق : الحلم والتواضع والكرم والرحمة .
5) أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها ( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)
- فلقد قال النبي لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له ".
- ولقد حث النبي الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله :
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
قال الشوكاني في ( نيل الأوطار)
نقلاً عن الخطابي قوله : المراد بالباءة ( النكاح )
قال النووي
أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي معني واحد :
أصحهما
أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء .
والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم .
6) أن يكون قوياً أميناً
قال تعالى : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } (1) ، (2) ( القصص 26)
فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذاً فلا يحل له أن يضربها بغير جريرة
ولا يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها .
وهذا كله داخل تحت الأمانة ومن يفعل فهو خائن لأنه أخذها بكلمة الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان .
فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الأولاد وترتيب البيت وتعليم الأولاد والله عزَّ وجلَ أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة
فكيف لا تصبر على امرأة واحدة ...... إذاً هناك خلل .
يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ( عودة الحجاب 2 /357 )
يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها
فإن النكاح يشبه الرق والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها والزوج قادر على الطلاق بكل حال
- وفي الترمذي وغيره عن النبي قال:
" استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عندكم عوان "
فالمرأة عند زوجها تشبه الأسير والرقيق فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة .
_________________________________________
(1) قوي : لاكتساب الرزق وللدفاع عن المرأة .؟
(2) أمين : لقول النبي " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكلمة الله ".
7) أن يكون كفؤاً
ومعنى الكفاءة : المساواة والمماثلة
ومنه قوله كما في سنن أبي داود :
" والمسلمون تتكافأ دماؤهم "
فالكفاءة : هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والأخلاقي والأجتماعي والمادي ولا ريب أن تكافؤ الزوجين من الأسباب الأساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث نوعاً من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق .
والكفاءة تشمل :
1. الكفاءة في الدين
وهي معتبرة في النكاح بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فلا يجوز للمرأة أن تتزوج كافراً بالإجماع .
وكذلك لا ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي :
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور 26 )
وإن كان هذا لا يشترط في صحة العقد إلا أنه من الأهمية بمكان .
فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة ومُعِرضون عن طاعة الله عزَّ وجلَّ ومُضيعون أوامره وهؤلاء الأولياء سيُسألون أمام الله عزَّ وجلَّ عن تضيعهم لبناتهم.
- وروى ابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله :
" إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته ؟ ".
قال ابن رشد كما في ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/16)
ولم يختلف المذهب ( المالكي ) أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق .
2. الكفاءة في النسب
وهي معتبرة عند جمهور العلماء خلافاً للإمام مالك .
3. الكفاءة في المال
قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( النساء 34 )
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية .
4. الكفاءة في الحرية
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة خلافاً لمالك .
5. الكفاءة في الصنعة والمهنة
وقد اعتبرها الحنفية والشافعية والحنابلة .
6. السلامة من العيوب ( أي العيوب الفاحشة )
وهي معتبرة عند المالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة .
لكن هناك سؤال : هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟
أختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول : أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح ( وهو القول الراجح )
وهو قول جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، وهو مروى عن عمر وابن مسعود ومما يدل على ذلك :
1. تزويج النبي زينب بنت جحش ( وهي أسدية من أعلى العرب نسباً ) بزيد بن حارثة وهو مولى وقصتها في كتاب الله عزَّ وجلَّ فقال الله تعالي:
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ( الأحزاب 37 )
2. تزويج النبي ( وهو هاشمي) ابنتيه بعثمان بن عفان ( وهو قرشي ) وقد قال الرسول فيما أخرجه الإمام مسلم:
" إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ".
فالهاشمي أعلى درجة في الشرف من القرشي ومع هذا تم الزواج وصح .
3. تزويج النبي أسامة بن زيد ( وهو مولى ) بفاطمة بنت قيس ( وهي قرشية ) والحديث في صحيح مسلم عندما جاءت تستشير النبي في زواجها من معاوية وأبي جهم فقال لها النبي :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل لا يضع عصاهُ عن عاتقه ولكن انكحي أسامة "
4. أن الفخر في الأحساب من أمر الجاهلية:
- فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي قال:
" أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة ".
5. قال تعالي : {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( النور 32 )
فالفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل .
6. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد :
" أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حُلِيٌ لي فأردت أن أتصدق بها ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقَّ من تصدقتُ عليهم فقال النبي :
صَدَق ابن مسعود زوُجكِ وولدُك أحق من تصدَّقتِ به عليهم ".
فدل على أنها كانت أثري منه بكثير والله أعلم .
- وكذلك زوج النبي رجلاً فقيراً لا يملك إلا إزاراً بالمرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي .
- وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف .
7. أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة :
" أن أبا هندٍ حَجَّم النبي في اليافوخ فقال النبي " يا بني بياضة أنكحوا أبا هندٍ وانكحوا إليه ".
وأبو هند هو مولى بني بياضة وليس من أنفسهم ثم هو يعمل حجَّاماً وقد كانت هذه الصناعة من أحقر الصناعات في زمانهم .
8. أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ( رضي الله عنها ) قالت:
" أشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاؤها فذكرتُ ذلك للنبي فخَّيرها منزوجها فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده ".
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } أما بعد:
إن الله عزَّ وجل كرم المرأة وجعلها شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من حديث عائشة ( رضي الله عنها) أن النبي قال:
" إن النساء شقائق الرجال ".
قال ابن الجوزي
إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها .
- وعلى الولي أن يختار لكريمته فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان .
قال الغزالي في ( الإحياء )
والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال .
قالت عائشة ( رضي الله عنها)
النكاح رِق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته .
- ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيلاً .
فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك وتبايعينه على قيادة سفينة حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا معاً أدخلوها بسلام آمنين .
إن حسن الاختيار هو البوابة الأولى التي تدخلين منها إما إلى السكن والمودة والرحمة وإما إلى الشقاق وعدم الوفاق .
فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟
1) أن يكون صاحب دين
لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )
فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..
- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال:
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي والذي أخرجه ابن ماجة :
" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .
- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟
قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .
قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى )
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )
وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .
- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .
فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً
- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي قال:
" مَرَّ رجل على النبي فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟
فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع
فسكت رسول الله ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله : ما رأيك في هذا ؟
فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ (1) إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة عن النبي قال:
" لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة (2)عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة(3) فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي(4) فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي
فقالت : يا جريج
فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته
فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات(5) فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها
فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه
فقال : ما شأنكم
قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك
فقال أين الصبي فجاؤوا به
فقال : دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه
وقال : يا غلام من أبوك قال فلان الراعي
قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب
قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا
وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة(6) وشارة حسنة(7)
فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه
فقال : اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها
قال : ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها
فقال : اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث(8)
فقالت : حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت
فقلت : اللهم لا تجعل ابني مثلها
فقلت : اللهم اجعلني مثلها
قال : إن ذاك الرجل كان جبارا
فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق
فقلت : اللهم اجعلني مثلها ".
______________________________
(1) حري : أي حقيقة .
(2) إلا ثلاثة : أي من بني إسرائيل .
(3) صومعة : البناء المرتفع المحدد أعلاه .
(4) أمي وصلاتي : أي أجتمع على إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلها .
(5) المومسات : وهن الزواني .
(6) دآبة فارهة : حاذقة نفيسة .
(7) شارة حسنة : هي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس .
(8) تراجعا الحديث : أي حدثت الصبي وحدثها .
قال الحافظ في ( فتح الباري )في هذا الحديث
عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذوراً ، وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن ، وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة .
وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً
1- فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)
كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )
وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له : إلى أين ؟
قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .
2- وها هو ثابت بن إبراهيم
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً
فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر
فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له
فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي قال:
" كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به " .
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:
والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة
فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها
فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :
عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله
صماء من كل ما لا يرضي الله
بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله
مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله
ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان
فمن نسل الورع جاء الفقيه
2) أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ
فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعاً من أسياد مكة وأغنيائها إلا أن أبا حذيفة زوَّج أخته (هند) من ( سالم مولاه) سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان واحداً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله تعالي.
- وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:
" جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه
فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها
فقال : فهل عندك من شيء ؟
فقال : لا والله يا رسول الله
فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع
فقال : لا والله ما وجدت شيئا
فقال رسول الله : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع
فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه
فقال رسول الله : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء
فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله موليا فأمر به فدعى
فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن
قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها
فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك
قال نعم ، قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".
3) أن يكون من بيئة كريمة
- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي قال:
" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ".
4) أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله ( حسن الخلق)
- فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال:
" سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله : إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله : أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد
فقالت : بيدها هكذا أسامة أسامة
فقال لها رسول الله : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط ".
- فحذرها النبي من أن تتزوج من أبي جهم لأنه ضرَّاب للنساء .
- وأخرج البخاري ومسلم أن النبي قال:
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله ".
فعلى المسلمة أن تحرص حرصاً كبيراً على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ولا تقصر في هذا الأمر ، فإن الزوج إن كان سيء الأخلاق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية .
جاء في كتاب ( تحفة العروس ص77)
أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلاقه وسلوكه فنصحها والدها بعدم صلاحه ، فلم ترضى فأكد عليها عدم قبوله فرفضت وأخيراً تزوجته ، وبعد شهر من زواجها زارها أبوها في دارها فوجد جسمها عليه علامات الضرب من زوجها فتغافل عنه
وسألها : كيف حالك يا بُنيتي ؟
فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلامات التي في جسدك ؟
فبكت ونحبت طويلاً ثم قالت: ماذا أقول لك يا أبتاه ؟
إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الأخلاق وحُسن المعاملة
واعلموا أيها الأحبة:
أن أساس الخُلق : الحلم والتواضع والكرم والرحمة .
5) أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها ( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)
- فلقد قال النبي لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له ".
- ولقد حث النبي الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله :
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
قال الشوكاني في ( نيل الأوطار)
نقلاً عن الخطابي قوله : المراد بالباءة ( النكاح )
قال النووي
أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي معني واحد :
أصحهما
أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء .
والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم .
6) أن يكون قوياً أميناً
قال تعالى : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } (1) ، (2) ( القصص 26)
فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذاً فلا يحل له أن يضربها بغير جريرة
ولا يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها .
وهذا كله داخل تحت الأمانة ومن يفعل فهو خائن لأنه أخذها بكلمة الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان .
فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الأولاد وترتيب البيت وتعليم الأولاد والله عزَّ وجلَ أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة
فكيف لا تصبر على امرأة واحدة ...... إذاً هناك خلل .
يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ( عودة الحجاب 2 /357 )
يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها
فإن النكاح يشبه الرق والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها والزوج قادر على الطلاق بكل حال
- وفي الترمذي وغيره عن النبي قال:
" استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عندكم عوان "
فالمرأة عند زوجها تشبه الأسير والرقيق فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة .
_________________________________________
(1) قوي : لاكتساب الرزق وللدفاع عن المرأة .؟
(2) أمين : لقول النبي " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكلمة الله ".
7) أن يكون كفؤاً
ومعنى الكفاءة : المساواة والمماثلة
ومنه قوله كما في سنن أبي داود :
" والمسلمون تتكافأ دماؤهم "
فالكفاءة : هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والأخلاقي والأجتماعي والمادي ولا ريب أن تكافؤ الزوجين من الأسباب الأساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث نوعاً من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق .
والكفاءة تشمل :
1. الكفاءة في الدين
وهي معتبرة في النكاح بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فلا يجوز للمرأة أن تتزوج كافراً بالإجماع .
وكذلك لا ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي :
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور 26 )
وإن كان هذا لا يشترط في صحة العقد إلا أنه من الأهمية بمكان .
فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة ومُعِرضون عن طاعة الله عزَّ وجلَّ ومُضيعون أوامره وهؤلاء الأولياء سيُسألون أمام الله عزَّ وجلَّ عن تضيعهم لبناتهم.
- وروى ابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله :
" إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته ؟ ".
قال ابن رشد كما في ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/16)
ولم يختلف المذهب ( المالكي ) أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق .
2. الكفاءة في النسب
وهي معتبرة عند جمهور العلماء خلافاً للإمام مالك .
3. الكفاءة في المال
قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( النساء 34 )
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية .
4. الكفاءة في الحرية
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة خلافاً لمالك .
5. الكفاءة في الصنعة والمهنة
وقد اعتبرها الحنفية والشافعية والحنابلة .
6. السلامة من العيوب ( أي العيوب الفاحشة )
وهي معتبرة عند المالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة .
لكن هناك سؤال : هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟
أختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول : أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح ( وهو القول الراجح )
وهو قول جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، وهو مروى عن عمر وابن مسعود ومما يدل على ذلك :
1. تزويج النبي زينب بنت جحش ( وهي أسدية من أعلى العرب نسباً ) بزيد بن حارثة وهو مولى وقصتها في كتاب الله عزَّ وجلَّ فقال الله تعالي:
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ( الأحزاب 37 )
2. تزويج النبي ( وهو هاشمي) ابنتيه بعثمان بن عفان ( وهو قرشي ) وقد قال الرسول فيما أخرجه الإمام مسلم:
" إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ".
فالهاشمي أعلى درجة في الشرف من القرشي ومع هذا تم الزواج وصح .
3. تزويج النبي أسامة بن زيد ( وهو مولى ) بفاطمة بنت قيس ( وهي قرشية ) والحديث في صحيح مسلم عندما جاءت تستشير النبي في زواجها من معاوية وأبي جهم فقال لها النبي :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل لا يضع عصاهُ عن عاتقه ولكن انكحي أسامة "
4. أن الفخر في الأحساب من أمر الجاهلية:
- فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي قال:
" أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة ".
5. قال تعالي : {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( النور 32 )
فالفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل .
6. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد :
" أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حُلِيٌ لي فأردت أن أتصدق بها ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقَّ من تصدقتُ عليهم فقال النبي :
صَدَق ابن مسعود زوُجكِ وولدُك أحق من تصدَّقتِ به عليهم ".
فدل على أنها كانت أثري منه بكثير والله أعلم .
- وكذلك زوج النبي رجلاً فقيراً لا يملك إلا إزاراً بالمرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي .
- وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف .
7. أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة :
" أن أبا هندٍ حَجَّم النبي في اليافوخ فقال النبي " يا بني بياضة أنكحوا أبا هندٍ وانكحوا إليه ".
وأبو هند هو مولى بني بياضة وليس من أنفسهم ثم هو يعمل حجَّاماً وقد كانت هذه الصناعة من أحقر الصناعات في زمانهم .
8. أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ( رضي الله عنها ) قالت:
" أشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاؤها فذكرتُ ذلك للنبي فخَّيرها منزوجها فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده ".