فينيسيا
06-11-2007, 11:12 AM
لقد جرت مياه كثيرة تحت الجسور منذ افتتح الرئيس الامريكي السابق ببل كلينتون مؤتمر قمة مع ايهود باراك وياسر عرفات في كامب ديفــــــيد في 11 تموز (يوليو) 2000 في محاولة كما يقول في مذكراته (حـــياتي)، لتجاوز العقبات الباقية في وجــــه الســــلام قبل مغـــادرتي منصبي .
كان كل من الزعيمين، يقول كلينتون، يري موقفه بوضوح اكبر بكثير من رؤيته للجانب الآخر وفي اليوم الاول حاولت ان اجعل باراك يوافق علي الطريقة التي سنتحرك بها، وبخاصة اشدها إثارة للنزاع، وهي المستوطنات واللاجئون والقدس. وكان مطلوبا من عرفات ان يوافق علي حلول وسط ـ فلم يكن بإمكانه الحصول علي مئة بالمئة من الضفة الغربية او علي حق العودة، وعليه ان يلبي اهتمامات إسرائيل الامنية.
وفي اليوم الرابع عشر إلي ما بعد الثالثة صباحا بوقت طويل، يقول كلينتون، قررت ان نتخلي وننفض يدنا لان السيطرة الفعلية علي المسجد الاقصي والقدس الشرقية كلها لم تكن كافية لعرفات بدون كلمة ـ السيادة ـ وكان يريد من الضفة الغربية وغزة اكبر نسبة مئوية قريبة من الكمال يستطيع الحصول عليها، مع السيادة الكاملة علي المسجد الاقصي والقدس الشرقية، ما عدا الحي اليهودي فيها، وحلا لمشكلة اللاجئين لا يتطلب منه التخلي عن مبدأ حق العودة.
وفي محاولة لآخر سهم في الجعبة (يقول كلينتون) عرضت ان احاول إقناع باراك بالسيادة الكاملة علي المناطق الخارجية المجاورة للقدس الشرقية، وسيادة محدودة علي الاحياء الداخلية فيها، وسيادة (وصائية) علي الحرم. ومرة اخري قال عرفات لا، فاغلقت المحادثات.
كان الامر مدعاة للإحباط، والحزن العميق (يقول كلينتون). واصدرت بعدها مباشرة بيانا يقول إني استنتجت ان الطرفين غير قادرين علي التوصل إلي اتفاق في هذا الوقت، نظرا لابعاد الصراع التاريخية، والدينية، والسياسية، والعاطفية. وقبل مغادرتي لمنصبي مباشرة، وفي واحدة من آخر محادثاتنا، شكرني عرفات علي جهودي كلها واخبرني باني رجل عظيم، فرددت عليه ـ يا سيدي الرئيس، لست رجلا عظيما، بل انا رجل فاشل، وانت الذي جعلتني كذلك.
ولكن لماذا حمل بيل كلينتون ابو عمار مسؤولية فشل مفاوضات كامب ديفيد؟
في كتابه يقول، كان اليوم الثالث والعشرون من كانون الاول (ديسمبر) يوما مصيريا لعملية السلام في الشرق الاوسط، فبعد ان امضي الفريقان اياما طويلة في المفاوضات في قاعدة بولنك الجوية، اقتنعت ومعي فريقي باننا إذا لم نفرض تسويات وسطية كبيرة في مواجهة رأسية مباشرة، فلن تكون هناك اتفاقية. وهكذا جمعت الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي في غرفة مجلس الوزراء وقرأت عليهم (مؤشراتي)، وقلت لهم انهم إذا قبلوا هذه المؤشرات في اربعة ايام، فسوف نمضي قدما، وإلا فقد انتهينا من كل شيء، وقضي الامر.
وقد تلوتها عليهم ببطء كي يتمكن الجانبان من تدوين ملاحظاتهما بعناية، ففي قضية الاراضي اوصيت بإعطاء الفلسطينيين 94 إلي 96 بالمئة من الضفة الغربية، مع تبادل مع اراضي إسرائيلية بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة بالمئة. مع الفهم ان الاراضي التي تحتفظ بها إسرائيل ستشمل 80 بالمئة من المستوطنين في كتل. وفي قضية الامن. قلت إن القوات الإسرائيلية ينبغي ان تنسحب علي مدي ثلاث سنوات، بينما تدخل تدريجيا قوة دولية، علي ان يكون مفهوما انه سيبقي هناك حضور إسرائيلي صغير في وادي الاردن ثلاث سنوات اخري تحت سلطة القوات الدولية. كما يتمكن الإسرائيليون من الاحتفاظ بمحطتهم للإنذار المبكر في الضفة الغربية مع وجود ضباط ارتباط فلسطينيين. وفي حالة تهديد داهم وواضح للامن الإسرائيلي، فسيكون هناك انتشار طارئ في الضفة الغربية.
وستكون دولة فلسطين الجديدة (غير معسكرة)، ولكن ستكون لها قوة امن قوية، وسيادة علي مجالها الجوي، مع ترتيبات خاصة لتلبية احتياجات إسرائيل التدريبية والعملانية وقوة دولية لامن الحدود والردع.
وفي قضية القدس، اوصيت ان تكون الاحياء العربية في فلسطين، والاحياء اليهودية في إسرائيل، وان تكون للفلسطينيين السيادة علي المسجد الاقصي والحرم الشريف، وللإسرائيليين السيادة علي الحائط الغربي والبقعة المقدسة الذي هو جزء منها .
وفي قضية اللاجئين، قلت إن دولة فلسطين الجديدة ينبغي ان تكون هي وطن اللاجئين الذين شردوا في حرب سنة 1948 وما بعدها، دون استبعاد إمكانية قبول إسرائيل لبعض اللاجئين حسب قوانينها وقرارات سيادتها، مع إعطاء اولوية للاجئين المقيمين في لبنان. واوصيت بجهد دولي للتعويض علي اللاجئين ومساعدتهم في العثور علي بيوت في دولة فلسطين الجديدة. وفي مناطق الاراضي المتبادلة التي ستؤول إلي الفلسطينيين، وفي البلدان المضيفة لهم حاليا، وفي البلدان الاخري المستعدة لاستقبالهم، او في إسرائيل. وينبغي علي الطرفين ان يوافقا علي ان هـــذا الحل يلبي متطلبات قرار مجلس الامن رقم 194.
واخيرا، فان علي الاتفاقية ان تبين بوضوح ان النزاع قد انتهي، وكذلك العنف كله، واقترحت قرارا جديدا لمجلس الامن الدولي، يقول إن هذه الاتفاقية، مع الإفراج النهائي عن السجناء الفلسطينيين، تلبي متطلبات القرارين 242 و338. وقلت إن هذه المؤشرات غير قابلة للتفاوض وانها افضل ما استطيع عمله، واني اريد من الطرفين التفاوض علي اتفاقية الوضع النهائي من خلالها. وعلي الفور راح عرفات يراوغ، كان يريد السيادة علي القدس الشرقية ما عدا الحي اليهودي، وعدم التخلي عن حق العودة للاجئين، وعندما غادر كنت لا املك اي فكرة عما سيحدث. ويختتم كلينتون بالقول، كان رفض عرفات لاقتراحي غلطة ذات ابعاد تاريخية، غير انه لا يزال هناك كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين الملتزمين بالسلام!
القدس العربي
كان كل من الزعيمين، يقول كلينتون، يري موقفه بوضوح اكبر بكثير من رؤيته للجانب الآخر وفي اليوم الاول حاولت ان اجعل باراك يوافق علي الطريقة التي سنتحرك بها، وبخاصة اشدها إثارة للنزاع، وهي المستوطنات واللاجئون والقدس. وكان مطلوبا من عرفات ان يوافق علي حلول وسط ـ فلم يكن بإمكانه الحصول علي مئة بالمئة من الضفة الغربية او علي حق العودة، وعليه ان يلبي اهتمامات إسرائيل الامنية.
وفي اليوم الرابع عشر إلي ما بعد الثالثة صباحا بوقت طويل، يقول كلينتون، قررت ان نتخلي وننفض يدنا لان السيطرة الفعلية علي المسجد الاقصي والقدس الشرقية كلها لم تكن كافية لعرفات بدون كلمة ـ السيادة ـ وكان يريد من الضفة الغربية وغزة اكبر نسبة مئوية قريبة من الكمال يستطيع الحصول عليها، مع السيادة الكاملة علي المسجد الاقصي والقدس الشرقية، ما عدا الحي اليهودي فيها، وحلا لمشكلة اللاجئين لا يتطلب منه التخلي عن مبدأ حق العودة.
وفي محاولة لآخر سهم في الجعبة (يقول كلينتون) عرضت ان احاول إقناع باراك بالسيادة الكاملة علي المناطق الخارجية المجاورة للقدس الشرقية، وسيادة محدودة علي الاحياء الداخلية فيها، وسيادة (وصائية) علي الحرم. ومرة اخري قال عرفات لا، فاغلقت المحادثات.
كان الامر مدعاة للإحباط، والحزن العميق (يقول كلينتون). واصدرت بعدها مباشرة بيانا يقول إني استنتجت ان الطرفين غير قادرين علي التوصل إلي اتفاق في هذا الوقت، نظرا لابعاد الصراع التاريخية، والدينية، والسياسية، والعاطفية. وقبل مغادرتي لمنصبي مباشرة، وفي واحدة من آخر محادثاتنا، شكرني عرفات علي جهودي كلها واخبرني باني رجل عظيم، فرددت عليه ـ يا سيدي الرئيس، لست رجلا عظيما، بل انا رجل فاشل، وانت الذي جعلتني كذلك.
ولكن لماذا حمل بيل كلينتون ابو عمار مسؤولية فشل مفاوضات كامب ديفيد؟
في كتابه يقول، كان اليوم الثالث والعشرون من كانون الاول (ديسمبر) يوما مصيريا لعملية السلام في الشرق الاوسط، فبعد ان امضي الفريقان اياما طويلة في المفاوضات في قاعدة بولنك الجوية، اقتنعت ومعي فريقي باننا إذا لم نفرض تسويات وسطية كبيرة في مواجهة رأسية مباشرة، فلن تكون هناك اتفاقية. وهكذا جمعت الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي في غرفة مجلس الوزراء وقرأت عليهم (مؤشراتي)، وقلت لهم انهم إذا قبلوا هذه المؤشرات في اربعة ايام، فسوف نمضي قدما، وإلا فقد انتهينا من كل شيء، وقضي الامر.
وقد تلوتها عليهم ببطء كي يتمكن الجانبان من تدوين ملاحظاتهما بعناية، ففي قضية الاراضي اوصيت بإعطاء الفلسطينيين 94 إلي 96 بالمئة من الضفة الغربية، مع تبادل مع اراضي إسرائيلية بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة بالمئة. مع الفهم ان الاراضي التي تحتفظ بها إسرائيل ستشمل 80 بالمئة من المستوطنين في كتل. وفي قضية الامن. قلت إن القوات الإسرائيلية ينبغي ان تنسحب علي مدي ثلاث سنوات، بينما تدخل تدريجيا قوة دولية، علي ان يكون مفهوما انه سيبقي هناك حضور إسرائيلي صغير في وادي الاردن ثلاث سنوات اخري تحت سلطة القوات الدولية. كما يتمكن الإسرائيليون من الاحتفاظ بمحطتهم للإنذار المبكر في الضفة الغربية مع وجود ضباط ارتباط فلسطينيين. وفي حالة تهديد داهم وواضح للامن الإسرائيلي، فسيكون هناك انتشار طارئ في الضفة الغربية.
وستكون دولة فلسطين الجديدة (غير معسكرة)، ولكن ستكون لها قوة امن قوية، وسيادة علي مجالها الجوي، مع ترتيبات خاصة لتلبية احتياجات إسرائيل التدريبية والعملانية وقوة دولية لامن الحدود والردع.
وفي قضية القدس، اوصيت ان تكون الاحياء العربية في فلسطين، والاحياء اليهودية في إسرائيل، وان تكون للفلسطينيين السيادة علي المسجد الاقصي والحرم الشريف، وللإسرائيليين السيادة علي الحائط الغربي والبقعة المقدسة الذي هو جزء منها .
وفي قضية اللاجئين، قلت إن دولة فلسطين الجديدة ينبغي ان تكون هي وطن اللاجئين الذين شردوا في حرب سنة 1948 وما بعدها، دون استبعاد إمكانية قبول إسرائيل لبعض اللاجئين حسب قوانينها وقرارات سيادتها، مع إعطاء اولوية للاجئين المقيمين في لبنان. واوصيت بجهد دولي للتعويض علي اللاجئين ومساعدتهم في العثور علي بيوت في دولة فلسطين الجديدة. وفي مناطق الاراضي المتبادلة التي ستؤول إلي الفلسطينيين، وفي البلدان المضيفة لهم حاليا، وفي البلدان الاخري المستعدة لاستقبالهم، او في إسرائيل. وينبغي علي الطرفين ان يوافقا علي ان هـــذا الحل يلبي متطلبات قرار مجلس الامن رقم 194.
واخيرا، فان علي الاتفاقية ان تبين بوضوح ان النزاع قد انتهي، وكذلك العنف كله، واقترحت قرارا جديدا لمجلس الامن الدولي، يقول إن هذه الاتفاقية، مع الإفراج النهائي عن السجناء الفلسطينيين، تلبي متطلبات القرارين 242 و338. وقلت إن هذه المؤشرات غير قابلة للتفاوض وانها افضل ما استطيع عمله، واني اريد من الطرفين التفاوض علي اتفاقية الوضع النهائي من خلالها. وعلي الفور راح عرفات يراوغ، كان يريد السيادة علي القدس الشرقية ما عدا الحي اليهودي، وعدم التخلي عن حق العودة للاجئين، وعندما غادر كنت لا املك اي فكرة عما سيحدث. ويختتم كلينتون بالقول، كان رفض عرفات لاقتراحي غلطة ذات ابعاد تاريخية، غير انه لا يزال هناك كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين الملتزمين بالسلام!
القدس العربي