احمدالبستنجي
16-08-2007, 05:06 PM
كما عودنا دائما السيد طلعت رميح بمقالته المتميزة , أرجوا من الاخوة قراءة الموضوع والتفكر فيما قاله , هل أصاب الرميح أم أخطأ هذه المرة في وضوع سيناريوهات وتصورات للمنطقة في الفترة الحالية والقادمة
الشرق / ماذا يجرى هناك؟ رايس وصلت إلى المنطقة ومعها وزير الدفاع الامريكى، فى زيارة جرت فيها لقاءات مجمعة، حضرها قدر من المسؤولين العرب تحت شعارات التسوية للقضية الفلسطينية. وفي الإعداد لحضورها كان الاعلان عن صفقة سلاح إلى عدد من الدول الصديقة للولايات المتحدة في المنطقة سواء من حضر في الاجتماعات العربية المجمعة او من هو على خلاف - وربما عداء -مع تلك الدول المجتمعة او المجمعة - اى اسرائيل.وكان الرئيس الامريكى جورج بوش قد سبق زيارة رايس بالاعلان عن عقد مؤتمر دولى للسلام حول القضية الفلسطينية تحضره الاطراف المحيطة باسرائيل -التى تعمل من اجل السلام معها -وبرئاسة وزيرة الخارجية الامريكية.فما الذى يجرى بالدقة، هل نحن امام تحضير امريكى لحرب جديدة في المنطقة تأتى التحركات الراهنة من اجل اعداد مسرح العمليات لها - سواء على صعيد القدرة العسكرية او على صعيد التحالفات السياسية -ام نحن امام تعزيز لفكرة السلام بتعميق القدرات لدى الدول الحليفة وبجمعها مع بعضها البعض في نمط من "التحالفات" لتحقيق امكانيات صنع السلام وعزل الرافضين له؟!. نحن اذن امام اتجاهين ورؤيتين كما يبدو من متابعة ما يجرى.رؤية تقول ان ما يجرى هو تهيئة للحرب وفى ذلك فان الاعداد لمسرح الحرب لا يظهر فقط من حضور وزير الدفاع الامريكى إلى جانب وزيرة الخارجية، ولا من فكرة صفقة السلاح إلى دول في المنطقة، لكنه ظاهر ايضا من خلال حشد امريكا لثلاث حاملات للطائرات ونحو 200 سفينة حربية في المنطقة، بما يذكر بالحشد السابق على العدوان على العراق.وكذا هو يظهر من تلك التسريبات المتعمدة والمتعددة حول سيناريوهات العدوان على ايران وسوريا وحزب الله، وكذا من التدريبات العسكرية الاسرائيلية في الجولان حول خطط وتكتيكات عسكرية جديدة استفادة من المواجهة التى جرت مع حزب الله في جنوب لبنان.وعلى الطرف الآخر للصراع فان احتمالات التوجه نحو الحرب تظهر من امور متعددة مقابلة -وان كانت وفق نمط (اذا اضطررنا فنحن سندافع عن انفسنا) اذ هناك تصريحات سورية بان سوريا لن تقف مكتوفة الايدى امام ما يجرى من استعدادات للحرب عليها، وآخرها ما اشار اليه الرئيس الاسد من الحديث عن ضرورة استعداد الجيش السورى لكل التداعيات.كما ايران بين مرحلة واخرى تطلق تصريحات متحدية تأتى غالبا مترافقة مع المناورات العسكرية التى تقوم بها قواتها بين مرحلة واخرى.وعلى صعيد حزب الله فكل المؤشرات تشير إلى ان الحزب يتوقع حربا ومن ثم لابد انه يستعد لمثل تلك المواجهة. وهناك رؤية اخرى تقول، بان ما يجرى هو تحقيق لشروط السلام، وفى ذلك فنحن امام مشاهد متعددة ايضا، فهناك زيارة وزيرى الخارجية المصرى والاردنى إلى اسرائيل -بما يشير إلى ان التحرك العربى ليس مرتبطا بفكرة العدوان على ايران وسوريا وحزب الله -وهناك تصريحات وزيرة الخارجية الاسرائيلية خلال تلك الزيارة، بان ثمة فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية او سلام، وكل ذلك بطبيعة الحال، مضاف إلى فكرة المؤتمرالدولى حول السلام في الشرق الاوسط، الذى اعلن عنه الرئيس بوش وجاءت وزيرة الخارجية الامريكية إلى المنطقة تحت شعارات ترويجية له، قابلتها قرارات للجامعة العربية وتصريحات من اطراف عربية تبدى استعدادها للتجاوب معه. فماذا يجرى هناك او ماذا يجرى الاعداد له وماذا في الافق، او بالدقة هل تسير المنطقة إلى حرب جديدة تستهدف منها الولايات المتحدة تغيير التوازنات التى اختلت في المنطقة نتيجة انكسار قدرتها العسكرية بعد ظهور المقاومة العراقية، وتضاعف معالم قوة سوريا وايران نتيجة الانكسار الامريكى في العراق -واطاحة قوة العراق في الاقليم-ونتيجة للحرب على لبنان بعد انتصار المقاومة، ام اننا امام محاولة امريكية وعربية واسرائيلية لتغيير التوازنات بالطرق السلمية ومن خلال التحركات الديبلوماسية من اجل دخول المنطقة في حالة تسوية وفق انماط جديدة من الصفقات السياسية ذات الطابع الاستراتيجى فيما يسمى بتحقيق السلام؟ الحرب والسلام والعالم في فهم قضية الحرب والسلم في منطقة ما، فاننا نحتاج إلى فهم اعمق وابعد مما يجرى في المنطقة في حد ذاتها او في داخل حدودها،اذ ان اشد الاخطار في التفكير والحسابات الاستراتيجية لتحديد الاتجاهات والاحتمالات لحرب في منطقة مهمة من العالم مثل منطقتنا او في تحديد احتمالات السلام ايضا، ان ننظر للاوضاع في المنطقة دون ادراك لحالة الوضع الدولى في تلك المرحلة، خاصة حينما يكون الطرف الفاعل والاساسى في قرار الحرب والسلم هو طرف صاحب استراتيجيات كونية لا اقليمية فحسب.فالحرب والسلام في منطقة ما لا يرتبط فقط بالاوضاع الجارية في المنطقة ذاتها بل بالمصالح والتوازنات الدولية في الوقت الراهن -وفى التطلعات إلى المستقبل ايضا -على الصعيد الدولى لا على الصعيد المحلى. وفي ذلك فاننا عندما نتحدث عن العولمة وبان اهم ملامحها هو انتقال التأثيرات من الدولى إلى الاقليمى إلى المحلى -وبالعكس-على نحو شديد الارتباط، ففى ذلك لا يبدو الاقتصاد وحده هو من تعولم بل الفعل العسكرى هو الآخر اصبح اشد تأثرا بحالة العولمة.كانت وما تزال تجربة كوريا الشمالية في الوصول إلى حد التفجير النووى خلال انشغال الولايات المتحدة بالحرب على العراق هى النموذج الفعال في فهم وادراك مغازى الارتباط والتاثير والتاثر بين الحروب والاستراتيجيات في مناطق مختلفة من العالم.وكذا كانت تجربة العدوان على العراق بدورها واحدة من اهم الكواشف للارتباط بين الحروب الاقليمية والوضع الدولى، وفى ذلك كانت التعبير الاوضح والاشد اهمية هو ان الولايات المتحدة جاءت إلى العراق لوضع يدها على مقدرات الطاقة بهدف تقليل الاندفاع الصينى والهندى والروسى في التنمية والتطور والقدرة على الصراع في مسيرة او محاولات السيطرة على العالم. والسلام بدوره، هو حالة يجب فهمها في اطار اوضاع الصراع والاستراتيجيات الدولية.وفى ذلك فالاهم في فهم السلام ليس فقط النظر اليه بانه نتيجة للحروب ولتوازنات القوى ما بعد الحروب، او حالة فاصلة بين حرب واخرى، وانما ايضا ان اللجوء اليه هو من اجل تحقيق مصالح الاطراف المشاركة فيه، وليس اقرارا بحالة تنعم فيها الدول بالراحة من الحروب. السلام ليس فهما اخلاقيا ولا ترفعا عن الحروب وانما هو حالة استقرار لموازين قوى غير قادرة بالحرب على تغييرها او لا تستدعى الحرب لتغييرها. السلام الذى جرى بعد الحرب العالمية الاولى لم يكن في واقع الحال سوى هدنة واستعداد للحرب العالمية الثانية، التى كانت صراعا على مستوى كونى بما تطلب ان تجرى الاستعدادا لها على نحو استغرق نحو عقدين من الزمن.والسلام الذى تحقق بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن فقط اقرارا بنتيجة الحرب العالمية الثانية، بل كان كذلك ممارسة للصراع بين الدول المنتصرة وفق نتائج الحرب فيما سمي بالحرب الباردة.ووقتها لم يقل احد ان العالم يعيش السلام البارد بل قيل الحرب الباردة. وهكذا فإذا شاء احد فهم الحرب والسلام في ظل وجود قطب دولى في معركة ما، فعليه ان يضع نصب عينيه الاستراتيجية الكونية للطرف الفاعل والمؤثر في قرار الحرب والسلم، وفق مصالحه الكونية لا الاقليمية فحسب. وبشكل محدد فان النظر لما يجرى في منطقة الشرق الاوسط من تحركات في اتجاه "السلام" او في اتجاه الحرب لا يخضع للموازنات الاقليمية فقط، بل هو كذلك يرتبط بالوضع الدولى للطرف الفاعل دوليا فيه وللاطراف الدولية الاخرى التى قد تبدو خارج دائرة الصراع مباشرة، لكنها من قبل ومن بعد منغمسة في الصراع حربا وسلما. وفى ذلك فان الفهم الامريكى للسلام، يدور حول تحقيق المصالح الامريكية في المنطقة ضمن اطار استراتيجيتها في المنطقة -اى منطقة -فى اطار استراتيجيتها الكونية، كما أن الحرب كذلك يجب ادراك ان اهدافها تأتى في اطار الخطة الامريكية للسيطرة على العالم، وجعل القرن الواحد والعشرين قرنا امريكيا. التحالفات: السلم والحرب وفى النظرة الجوهرية لفهم وفك طلاسم التحركات الجارية في المنطقة،لا يجب النظر للتحالفات الجارى تشكيلها على انها فعل سلمى فقط ولا عسكرى فقط، اذ التحالفات هى نمط من ممارسة الاستراتيجيات وفق اوضاعها التى قد تكون ذات تنفيذ سلمى في مرحلة كما هى قد تتحول إلى عمل عسكرى في مرحلة اخرى، كما أنها في بعض الاحوال الخاصة تمثل نمطا لفعل عسكرى من احد اطرافها دون مشاركة للاطراف الاخرى في التحالف في ذات الفعل العسكرى.واذا كانت ثمة دعوة امريكية الآن في المنطقة إلى احلال السلام فالاغلب انها هى في ذاتها قد تكون تحضيرا للحرب، لكن ذلك لا يعنى ان الدول العربية تسعى من خلال ذلك إلى المشاركة في الحرب الامريكية على ايران وسوريا ولبنان، اذ في الاغلب-وربما المؤكد ايضا - ان الدول العربية لن يزيد موقفها على المشاركة في التحالف السياسى والاعلامى دون المشاركة في الفعل العسكرى، وفى الاغلب انها لن تستمر في مثل هذا النمط من التحالف، اذا تحولت الاحداث العسكرية باتجاه سوريا. وفي قراءة ما يجرى الآن، فان الإعداد الامريكى للمؤتمر الدولى هو في الاغلب جانب من جوانب الاعداد السياسى والديبلوماسى للحرب، بغض النظر عن النوايا والاهداف العربية.والقصد هنا، ان الاعداد المقصود هو ما يتراوح تحديدا بين منع قيام تحالف عربى - ايرانى، او في تقليل الفرص من احتمالات وقوف الدول العربية في موقف موحد مع سوريا او في موقف الرافض للحرب عليها، وربما هدفه ايضا اشعار سوريا بالانعزال عن الموقف العربى بتصور ان ذلك قد يمنع مشاركة سوريا في حرب تجرى ضد ايران وحزب الله.او بالدقة ان المؤتمر الدولى للسلام هو في الاغلب محاولة امريكية لقلب توازنات القوى في المنطقة من حالة فيها اسرائيل والولايات المتحدة في وضع اضعف واشد انعزالا، إلى وضع اقوى في المنطقة وعلى الارض، لتجرى الحرب وفق اوضاع سياسية وجماهيرية مختلفة عن الاوضاع الراهنة. وفى ذلك، فنحن امام درس من دروس الاستراتيجية او العمل وفق خطط استراتيجية محددة،من قبل قوة دولية عظمى ذات اهداف تربط بين التحركات في مختلف مناطق العالم التى تشملها الاستراتيجية الامريكية، كما نحن امام درس في الاستراتيجية التى تربط بين ما هو سياسى وديبلوماسى وما هو عسكرى في آن واحد وعلى صعد متعددة. على صعيد المنطقة، فنحن امام المحاولة الاوسع للولايات المتحدة لتشكيل تحالف واسع، يأتى تطويرا للنشاط السياسى والديبلوماسى الذى جرى في المنطقة خلال الاجتماعات التى كانت تعقدها كونداليزا رايس بصفة تكاد تكون دورية خلال المرحلة الاخيرة، او نحن من خلال المؤتمر امام محاولة امريكية تستهدف تحويل فكرة اشعال الفتنة العامة في المنطقة إلى حالة مؤسسية في صيغة محاور.فمن خلال المؤتمر يجرى تحويل فكرة "التحالف الامريكي - الاسرائيلى مع الدول "المعتدلة" إلى حالة تحالف تنظيمى مستقر،فى مواجهة استراتيجية ايران وسوريا، كما نحن امام تحويل خطة عزل حماس في غزة إلى حالة مؤسسية فاعلة ونشطة بمشاركة عربية واقليمية، وكذا الامر في دعم حكومة فياض وسلطة عباس.وبمعنى آخر فنحن امام تطوير وتجسيد امريكى لمخططات جزئية جرت في المنطقة خلال المرحلة الاخيرة، إلى بناء مؤسسى يسهر على تحقيق الاهداف الامريكية. وعلى المستوى الدولى فنحن امام محاولة امريكية لتشكيل تحالف مرتبط بها، في مواجهة تصاعد نفوذ الاطراف الدولية الاخرى في داخل المنطقة. نحن امام محاولة امريكية لتعطيل نتائج انسحابها من العراق على وضعها الدولى قبل الاقليمى، اذ كما المياه تندفع اذا سقط السد بطاقة جبارة لا تظهر وهى خلف السد، فان المتوقع حال الانسحاب او ربما الهزيمة الامريكية في العراق أن تندفع الصين وروسيا واوروبا لتعميق نفوذها في المنطقة، خاصة في ظل ما اعلنه ساركوزى من تشكيل الاتحاد المتوسطى، وكذا ما جرى من اتفاقات بين ليبيا وفرنسا وصلت حد تزويد فرنسا لليبيا بمفاعلات نووية لتوليد الطاقة،وكما هو ظاهر من الدخول الروسى على المنطقة من خلال سوريا وايران ومن خلال حماس، وكما هو ظاهر من اندفاع الصين إلى كل مناطق البترول في المنطقة. حرب أم سلم لقد جرت محاولة اعادة قلب التوازنات بالقوة العسكرية، من خلال ما جرى في لبنان من العدوان الصهيونى، فانتهى العدوان إلى عدم قدرة الجيش الصهيونى على تحقيق انتصار. كما جرت محاولة قلب التوازن في الواقع الفلسطينى من خلال خطة الجنرال الامريكى دايتون، فكان ان انتصرت حماس وسيطرت على غزة.كما جرت في العراق خطة زيادة القوة العسكرية الامريكية..لكن عمليات المقاومة زادت ولم تنقص. حدث ارتباك كبير في توازنات القوى في المنطقة، بما جعل الولايات المتحدة في حاجة اشد إلى خوض معركة كبيرة لتغيير هذه التوازنات، يرى البعض انها ستقتصر على قصف المقدرات الايرانية بما يقلم اظافر السياسة الايرانية، ويرى البعض الآخر اننا امام حرب اقليمية موسعة تشمل قصفا جويا مكثفا على معالم ومناطق ومكامن القدرة الاستراتيجية الايرانية والسورية، مع معارك برية في سوريا ولبنان. وهنا يمكن القول: ان ما يجرى في المنطقة الآن هو محاولة امريكية لتشكيل تحالف سياسى يمثل غطاء لحرب تستهدف تعديل التوازنات، وتثبيت مركز امريكا ومواقع نفوذها، في مواجهة اندفاع القوى الدولية الاخرى، نتيجة لانهيار السيطرة الامريكية على المنطقة كما تظهرها الاوضاع في العراق وفلسطين.
الكاتب: طلعت رميح
الشرق / ماذا يجرى هناك؟ رايس وصلت إلى المنطقة ومعها وزير الدفاع الامريكى، فى زيارة جرت فيها لقاءات مجمعة، حضرها قدر من المسؤولين العرب تحت شعارات التسوية للقضية الفلسطينية. وفي الإعداد لحضورها كان الاعلان عن صفقة سلاح إلى عدد من الدول الصديقة للولايات المتحدة في المنطقة سواء من حضر في الاجتماعات العربية المجمعة او من هو على خلاف - وربما عداء -مع تلك الدول المجتمعة او المجمعة - اى اسرائيل.وكان الرئيس الامريكى جورج بوش قد سبق زيارة رايس بالاعلان عن عقد مؤتمر دولى للسلام حول القضية الفلسطينية تحضره الاطراف المحيطة باسرائيل -التى تعمل من اجل السلام معها -وبرئاسة وزيرة الخارجية الامريكية.فما الذى يجرى بالدقة، هل نحن امام تحضير امريكى لحرب جديدة في المنطقة تأتى التحركات الراهنة من اجل اعداد مسرح العمليات لها - سواء على صعيد القدرة العسكرية او على صعيد التحالفات السياسية -ام نحن امام تعزيز لفكرة السلام بتعميق القدرات لدى الدول الحليفة وبجمعها مع بعضها البعض في نمط من "التحالفات" لتحقيق امكانيات صنع السلام وعزل الرافضين له؟!. نحن اذن امام اتجاهين ورؤيتين كما يبدو من متابعة ما يجرى.رؤية تقول ان ما يجرى هو تهيئة للحرب وفى ذلك فان الاعداد لمسرح الحرب لا يظهر فقط من حضور وزير الدفاع الامريكى إلى جانب وزيرة الخارجية، ولا من فكرة صفقة السلاح إلى دول في المنطقة، لكنه ظاهر ايضا من خلال حشد امريكا لثلاث حاملات للطائرات ونحو 200 سفينة حربية في المنطقة، بما يذكر بالحشد السابق على العدوان على العراق.وكذا هو يظهر من تلك التسريبات المتعمدة والمتعددة حول سيناريوهات العدوان على ايران وسوريا وحزب الله، وكذا من التدريبات العسكرية الاسرائيلية في الجولان حول خطط وتكتيكات عسكرية جديدة استفادة من المواجهة التى جرت مع حزب الله في جنوب لبنان.وعلى الطرف الآخر للصراع فان احتمالات التوجه نحو الحرب تظهر من امور متعددة مقابلة -وان كانت وفق نمط (اذا اضطررنا فنحن سندافع عن انفسنا) اذ هناك تصريحات سورية بان سوريا لن تقف مكتوفة الايدى امام ما يجرى من استعدادات للحرب عليها، وآخرها ما اشار اليه الرئيس الاسد من الحديث عن ضرورة استعداد الجيش السورى لكل التداعيات.كما ايران بين مرحلة واخرى تطلق تصريحات متحدية تأتى غالبا مترافقة مع المناورات العسكرية التى تقوم بها قواتها بين مرحلة واخرى.وعلى صعيد حزب الله فكل المؤشرات تشير إلى ان الحزب يتوقع حربا ومن ثم لابد انه يستعد لمثل تلك المواجهة. وهناك رؤية اخرى تقول، بان ما يجرى هو تحقيق لشروط السلام، وفى ذلك فنحن امام مشاهد متعددة ايضا، فهناك زيارة وزيرى الخارجية المصرى والاردنى إلى اسرائيل -بما يشير إلى ان التحرك العربى ليس مرتبطا بفكرة العدوان على ايران وسوريا وحزب الله -وهناك تصريحات وزيرة الخارجية الاسرائيلية خلال تلك الزيارة، بان ثمة فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية او سلام، وكل ذلك بطبيعة الحال، مضاف إلى فكرة المؤتمرالدولى حول السلام في الشرق الاوسط، الذى اعلن عنه الرئيس بوش وجاءت وزيرة الخارجية الامريكية إلى المنطقة تحت شعارات ترويجية له، قابلتها قرارات للجامعة العربية وتصريحات من اطراف عربية تبدى استعدادها للتجاوب معه. فماذا يجرى هناك او ماذا يجرى الاعداد له وماذا في الافق، او بالدقة هل تسير المنطقة إلى حرب جديدة تستهدف منها الولايات المتحدة تغيير التوازنات التى اختلت في المنطقة نتيجة انكسار قدرتها العسكرية بعد ظهور المقاومة العراقية، وتضاعف معالم قوة سوريا وايران نتيجة الانكسار الامريكى في العراق -واطاحة قوة العراق في الاقليم-ونتيجة للحرب على لبنان بعد انتصار المقاومة، ام اننا امام محاولة امريكية وعربية واسرائيلية لتغيير التوازنات بالطرق السلمية ومن خلال التحركات الديبلوماسية من اجل دخول المنطقة في حالة تسوية وفق انماط جديدة من الصفقات السياسية ذات الطابع الاستراتيجى فيما يسمى بتحقيق السلام؟ الحرب والسلام والعالم في فهم قضية الحرب والسلم في منطقة ما، فاننا نحتاج إلى فهم اعمق وابعد مما يجرى في المنطقة في حد ذاتها او في داخل حدودها،اذ ان اشد الاخطار في التفكير والحسابات الاستراتيجية لتحديد الاتجاهات والاحتمالات لحرب في منطقة مهمة من العالم مثل منطقتنا او في تحديد احتمالات السلام ايضا، ان ننظر للاوضاع في المنطقة دون ادراك لحالة الوضع الدولى في تلك المرحلة، خاصة حينما يكون الطرف الفاعل والاساسى في قرار الحرب والسلم هو طرف صاحب استراتيجيات كونية لا اقليمية فحسب.فالحرب والسلام في منطقة ما لا يرتبط فقط بالاوضاع الجارية في المنطقة ذاتها بل بالمصالح والتوازنات الدولية في الوقت الراهن -وفى التطلعات إلى المستقبل ايضا -على الصعيد الدولى لا على الصعيد المحلى. وفي ذلك فاننا عندما نتحدث عن العولمة وبان اهم ملامحها هو انتقال التأثيرات من الدولى إلى الاقليمى إلى المحلى -وبالعكس-على نحو شديد الارتباط، ففى ذلك لا يبدو الاقتصاد وحده هو من تعولم بل الفعل العسكرى هو الآخر اصبح اشد تأثرا بحالة العولمة.كانت وما تزال تجربة كوريا الشمالية في الوصول إلى حد التفجير النووى خلال انشغال الولايات المتحدة بالحرب على العراق هى النموذج الفعال في فهم وادراك مغازى الارتباط والتاثير والتاثر بين الحروب والاستراتيجيات في مناطق مختلفة من العالم.وكذا كانت تجربة العدوان على العراق بدورها واحدة من اهم الكواشف للارتباط بين الحروب الاقليمية والوضع الدولى، وفى ذلك كانت التعبير الاوضح والاشد اهمية هو ان الولايات المتحدة جاءت إلى العراق لوضع يدها على مقدرات الطاقة بهدف تقليل الاندفاع الصينى والهندى والروسى في التنمية والتطور والقدرة على الصراع في مسيرة او محاولات السيطرة على العالم. والسلام بدوره، هو حالة يجب فهمها في اطار اوضاع الصراع والاستراتيجيات الدولية.وفى ذلك فالاهم في فهم السلام ليس فقط النظر اليه بانه نتيجة للحروب ولتوازنات القوى ما بعد الحروب، او حالة فاصلة بين حرب واخرى، وانما ايضا ان اللجوء اليه هو من اجل تحقيق مصالح الاطراف المشاركة فيه، وليس اقرارا بحالة تنعم فيها الدول بالراحة من الحروب. السلام ليس فهما اخلاقيا ولا ترفعا عن الحروب وانما هو حالة استقرار لموازين قوى غير قادرة بالحرب على تغييرها او لا تستدعى الحرب لتغييرها. السلام الذى جرى بعد الحرب العالمية الاولى لم يكن في واقع الحال سوى هدنة واستعداد للحرب العالمية الثانية، التى كانت صراعا على مستوى كونى بما تطلب ان تجرى الاستعدادا لها على نحو استغرق نحو عقدين من الزمن.والسلام الذى تحقق بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن فقط اقرارا بنتيجة الحرب العالمية الثانية، بل كان كذلك ممارسة للصراع بين الدول المنتصرة وفق نتائج الحرب فيما سمي بالحرب الباردة.ووقتها لم يقل احد ان العالم يعيش السلام البارد بل قيل الحرب الباردة. وهكذا فإذا شاء احد فهم الحرب والسلام في ظل وجود قطب دولى في معركة ما، فعليه ان يضع نصب عينيه الاستراتيجية الكونية للطرف الفاعل والمؤثر في قرار الحرب والسلم، وفق مصالحه الكونية لا الاقليمية فحسب. وبشكل محدد فان النظر لما يجرى في منطقة الشرق الاوسط من تحركات في اتجاه "السلام" او في اتجاه الحرب لا يخضع للموازنات الاقليمية فقط، بل هو كذلك يرتبط بالوضع الدولى للطرف الفاعل دوليا فيه وللاطراف الدولية الاخرى التى قد تبدو خارج دائرة الصراع مباشرة، لكنها من قبل ومن بعد منغمسة في الصراع حربا وسلما. وفى ذلك فان الفهم الامريكى للسلام، يدور حول تحقيق المصالح الامريكية في المنطقة ضمن اطار استراتيجيتها في المنطقة -اى منطقة -فى اطار استراتيجيتها الكونية، كما أن الحرب كذلك يجب ادراك ان اهدافها تأتى في اطار الخطة الامريكية للسيطرة على العالم، وجعل القرن الواحد والعشرين قرنا امريكيا. التحالفات: السلم والحرب وفى النظرة الجوهرية لفهم وفك طلاسم التحركات الجارية في المنطقة،لا يجب النظر للتحالفات الجارى تشكيلها على انها فعل سلمى فقط ولا عسكرى فقط، اذ التحالفات هى نمط من ممارسة الاستراتيجيات وفق اوضاعها التى قد تكون ذات تنفيذ سلمى في مرحلة كما هى قد تتحول إلى عمل عسكرى في مرحلة اخرى، كما أنها في بعض الاحوال الخاصة تمثل نمطا لفعل عسكرى من احد اطرافها دون مشاركة للاطراف الاخرى في التحالف في ذات الفعل العسكرى.واذا كانت ثمة دعوة امريكية الآن في المنطقة إلى احلال السلام فالاغلب انها هى في ذاتها قد تكون تحضيرا للحرب، لكن ذلك لا يعنى ان الدول العربية تسعى من خلال ذلك إلى المشاركة في الحرب الامريكية على ايران وسوريا ولبنان، اذ في الاغلب-وربما المؤكد ايضا - ان الدول العربية لن يزيد موقفها على المشاركة في التحالف السياسى والاعلامى دون المشاركة في الفعل العسكرى، وفى الاغلب انها لن تستمر في مثل هذا النمط من التحالف، اذا تحولت الاحداث العسكرية باتجاه سوريا. وفي قراءة ما يجرى الآن، فان الإعداد الامريكى للمؤتمر الدولى هو في الاغلب جانب من جوانب الاعداد السياسى والديبلوماسى للحرب، بغض النظر عن النوايا والاهداف العربية.والقصد هنا، ان الاعداد المقصود هو ما يتراوح تحديدا بين منع قيام تحالف عربى - ايرانى، او في تقليل الفرص من احتمالات وقوف الدول العربية في موقف موحد مع سوريا او في موقف الرافض للحرب عليها، وربما هدفه ايضا اشعار سوريا بالانعزال عن الموقف العربى بتصور ان ذلك قد يمنع مشاركة سوريا في حرب تجرى ضد ايران وحزب الله.او بالدقة ان المؤتمر الدولى للسلام هو في الاغلب محاولة امريكية لقلب توازنات القوى في المنطقة من حالة فيها اسرائيل والولايات المتحدة في وضع اضعف واشد انعزالا، إلى وضع اقوى في المنطقة وعلى الارض، لتجرى الحرب وفق اوضاع سياسية وجماهيرية مختلفة عن الاوضاع الراهنة. وفى ذلك، فنحن امام درس من دروس الاستراتيجية او العمل وفق خطط استراتيجية محددة،من قبل قوة دولية عظمى ذات اهداف تربط بين التحركات في مختلف مناطق العالم التى تشملها الاستراتيجية الامريكية، كما نحن امام درس في الاستراتيجية التى تربط بين ما هو سياسى وديبلوماسى وما هو عسكرى في آن واحد وعلى صعد متعددة. على صعيد المنطقة، فنحن امام المحاولة الاوسع للولايات المتحدة لتشكيل تحالف واسع، يأتى تطويرا للنشاط السياسى والديبلوماسى الذى جرى في المنطقة خلال الاجتماعات التى كانت تعقدها كونداليزا رايس بصفة تكاد تكون دورية خلال المرحلة الاخيرة، او نحن من خلال المؤتمر امام محاولة امريكية تستهدف تحويل فكرة اشعال الفتنة العامة في المنطقة إلى حالة مؤسسية في صيغة محاور.فمن خلال المؤتمر يجرى تحويل فكرة "التحالف الامريكي - الاسرائيلى مع الدول "المعتدلة" إلى حالة تحالف تنظيمى مستقر،فى مواجهة استراتيجية ايران وسوريا، كما نحن امام تحويل خطة عزل حماس في غزة إلى حالة مؤسسية فاعلة ونشطة بمشاركة عربية واقليمية، وكذا الامر في دعم حكومة فياض وسلطة عباس.وبمعنى آخر فنحن امام تطوير وتجسيد امريكى لمخططات جزئية جرت في المنطقة خلال المرحلة الاخيرة، إلى بناء مؤسسى يسهر على تحقيق الاهداف الامريكية. وعلى المستوى الدولى فنحن امام محاولة امريكية لتشكيل تحالف مرتبط بها، في مواجهة تصاعد نفوذ الاطراف الدولية الاخرى في داخل المنطقة. نحن امام محاولة امريكية لتعطيل نتائج انسحابها من العراق على وضعها الدولى قبل الاقليمى، اذ كما المياه تندفع اذا سقط السد بطاقة جبارة لا تظهر وهى خلف السد، فان المتوقع حال الانسحاب او ربما الهزيمة الامريكية في العراق أن تندفع الصين وروسيا واوروبا لتعميق نفوذها في المنطقة، خاصة في ظل ما اعلنه ساركوزى من تشكيل الاتحاد المتوسطى، وكذا ما جرى من اتفاقات بين ليبيا وفرنسا وصلت حد تزويد فرنسا لليبيا بمفاعلات نووية لتوليد الطاقة،وكما هو ظاهر من الدخول الروسى على المنطقة من خلال سوريا وايران ومن خلال حماس، وكما هو ظاهر من اندفاع الصين إلى كل مناطق البترول في المنطقة. حرب أم سلم لقد جرت محاولة اعادة قلب التوازنات بالقوة العسكرية، من خلال ما جرى في لبنان من العدوان الصهيونى، فانتهى العدوان إلى عدم قدرة الجيش الصهيونى على تحقيق انتصار. كما جرت محاولة قلب التوازن في الواقع الفلسطينى من خلال خطة الجنرال الامريكى دايتون، فكان ان انتصرت حماس وسيطرت على غزة.كما جرت في العراق خطة زيادة القوة العسكرية الامريكية..لكن عمليات المقاومة زادت ولم تنقص. حدث ارتباك كبير في توازنات القوى في المنطقة، بما جعل الولايات المتحدة في حاجة اشد إلى خوض معركة كبيرة لتغيير هذه التوازنات، يرى البعض انها ستقتصر على قصف المقدرات الايرانية بما يقلم اظافر السياسة الايرانية، ويرى البعض الآخر اننا امام حرب اقليمية موسعة تشمل قصفا جويا مكثفا على معالم ومناطق ومكامن القدرة الاستراتيجية الايرانية والسورية، مع معارك برية في سوريا ولبنان. وهنا يمكن القول: ان ما يجرى في المنطقة الآن هو محاولة امريكية لتشكيل تحالف سياسى يمثل غطاء لحرب تستهدف تعديل التوازنات، وتثبيت مركز امريكا ومواقع نفوذها، في مواجهة اندفاع القوى الدولية الاخرى، نتيجة لانهيار السيطرة الامريكية على المنطقة كما تظهرها الاوضاع في العراق وفلسطين.
الكاتب: طلعت رميح