ملآك العدآلة
16-05-2009, 08:29 PM
(صلِّ على الحبيب قلبك يطيب)
لا تنسوا النكبة يا أحفاد النكبة
محمد يونس
تحدثَ الأجداد و الآباء كثيراً , و اليوم نجلس على ضفاف جرح الألم و الدماء ما زالت تجري كالنهر , جرحٌ عميق يأبى أن يُضمد ودماءٌ قدر لها أن تبقى تنزف, نتذكّر ونُذكّر الأحفاد بالنكبة والتي أنجبت لنا نكسة .
هذا اليوم لن يختلف كثيرا؛ فما زلنا نعيش النكبات والنكسات والتي تنتقل من وطـنٍ إلى آخر, و سنبقى نتحدثُ إلى أن تعود فلسطين حـرّة , ربما هو حُلم الكثيرين و لكنه حقٌّ للمظلومين .
قصّوا لنا الحكايات و الروايات , قالوا كل شيء، ولم تبق أي كلمات لم يبق شيء لم يقل, سنرى اليوم الدموع تتساقط من جديد ألماً من عيون عاصرت ذلك اليوم, سنسمع اليوم من الجدّة قصة ليست جديدة ولكن ألمها يتجدد كل عام .
اليوم تحتفل ما يقال عنها إسرائيل بقيام دولتها المزعومة , اليوم الفرحة في معظم بيوتهم , فكيف تكون الفرحة عندهم ؟!!
في إحدى بيوت المستوطنات «المغتصبات» يجلسُ صهيوني مع عائلته بجانبه زوجته وأبنائه وأحفاده، على الطاولة توجد كعكة مرسوم عليها فلسطين مطعونـة بواحدة وستين شمعة؛ بالإضافة إلى زجاجتين من الدماء، زجاجة دماء عُمرها واحد وستون عاماً، وزجاجة أخرى عمرها أيام , الأولى للأب الصهيوني وزوجته، و الثانية لأبنائه وأحفاده .
يتحدث لهم عن بطولاته وعن تاريخه المزيف, يتحدث لهم بفخر وبإنجاز كيف قتل وشرّد , وكيف اغتصب ودمّر , فتبدأ حفيدته بتقطيع الكعكة، ومع كل قطعة يروي الصهيوني كيف قطّع فلسطين هو ورفاقه, رغم اختلاف السكين، إلا أنّ هناك رابطاً ليس بعجيب بينهم، وكلما أراد أن يروي عطشه يشرب كأساً من زجاجة الدم العتيقة , وأبناؤه وأحفاده يشربون من الزجاجة الأخرى بتلذذ , الزجاجة الأولى حقاً إنها مؤلمة، ولكن الزجاجة الأخرى مؤلمة أكثر فالأولى هي دماء الأجداد المقاومين، والثانية هي دماء الأطفال والعرب يتفرّجون.
في الجهة الأخرى تتألم فلسطين بسلبِ ترابها وبمقتلِ أجدادها وتشريد أبنائها؛ فاليوم الحزن في كل بيوت فلسطين في الداخل وفي الشتات والمخيمات , واليوم الألم في كل بيوت العرب الأحرار , فدعونا نسمع كيف تكون النكبة بلسانِ الجدّة ؟!!
في أحد بيوت فلسطين تجلسُ الجدّة مع من بقيّ من أبنائها و أحفادها بيدها مفتاح بيتها القديم«مفتاح العودة» , وعلى الحصيرة توجد زجاجتان من الدموع، واحدة بطعم الحسرة والثانية بطعمِ الألم, حسرّة عمرها واحد وستون عام و ألم يتجدد مع الأيام , الجدّة والأبناء يشربون من الزجاجتين دون اختلاف رغم اختلاف الزمان .
تتحدث الجدّة للأبناء والأحفاد عن اغتصاب الوطن, تتحدث بألم وحسرة، كيف افترقت عن أهلها وكيف استشهد زوجها، وكيف سُجنّ أبناؤها, ومع كل رواية وقِصة تنزل الدموع تروي تجاعيد الوجه المضاء المحفوف بالأمل , أملٌ بالأحفاد أن يعيدوا البيت للجدّة قبل أن تفارق الحياة .
يا أحفاد، ماتت الجدّة على الألم رغم الأمل و فلسطين هي الألم لا تخيبوا أمل فلسطين بكم, ولا تنتظروا موت فلسطين كما ماتت الجدّة , ولا تنسوا حكاية الجدّة , لا تنسوا النكبّة .
فلسطين لنا، هكذا كانت و غداً ستعود و إنْ طالت.
صحيفة السبيل الأردنية - الجمعة 15/5/2009
لا تنسوا النكبة يا أحفاد النكبة
محمد يونس
تحدثَ الأجداد و الآباء كثيراً , و اليوم نجلس على ضفاف جرح الألم و الدماء ما زالت تجري كالنهر , جرحٌ عميق يأبى أن يُضمد ودماءٌ قدر لها أن تبقى تنزف, نتذكّر ونُذكّر الأحفاد بالنكبة والتي أنجبت لنا نكسة .
هذا اليوم لن يختلف كثيرا؛ فما زلنا نعيش النكبات والنكسات والتي تنتقل من وطـنٍ إلى آخر, و سنبقى نتحدثُ إلى أن تعود فلسطين حـرّة , ربما هو حُلم الكثيرين و لكنه حقٌّ للمظلومين .
قصّوا لنا الحكايات و الروايات , قالوا كل شيء، ولم تبق أي كلمات لم يبق شيء لم يقل, سنرى اليوم الدموع تتساقط من جديد ألماً من عيون عاصرت ذلك اليوم, سنسمع اليوم من الجدّة قصة ليست جديدة ولكن ألمها يتجدد كل عام .
اليوم تحتفل ما يقال عنها إسرائيل بقيام دولتها المزعومة , اليوم الفرحة في معظم بيوتهم , فكيف تكون الفرحة عندهم ؟!!
في إحدى بيوت المستوطنات «المغتصبات» يجلسُ صهيوني مع عائلته بجانبه زوجته وأبنائه وأحفاده، على الطاولة توجد كعكة مرسوم عليها فلسطين مطعونـة بواحدة وستين شمعة؛ بالإضافة إلى زجاجتين من الدماء، زجاجة دماء عُمرها واحد وستون عاماً، وزجاجة أخرى عمرها أيام , الأولى للأب الصهيوني وزوجته، و الثانية لأبنائه وأحفاده .
يتحدث لهم عن بطولاته وعن تاريخه المزيف, يتحدث لهم بفخر وبإنجاز كيف قتل وشرّد , وكيف اغتصب ودمّر , فتبدأ حفيدته بتقطيع الكعكة، ومع كل قطعة يروي الصهيوني كيف قطّع فلسطين هو ورفاقه, رغم اختلاف السكين، إلا أنّ هناك رابطاً ليس بعجيب بينهم، وكلما أراد أن يروي عطشه يشرب كأساً من زجاجة الدم العتيقة , وأبناؤه وأحفاده يشربون من الزجاجة الأخرى بتلذذ , الزجاجة الأولى حقاً إنها مؤلمة، ولكن الزجاجة الأخرى مؤلمة أكثر فالأولى هي دماء الأجداد المقاومين، والثانية هي دماء الأطفال والعرب يتفرّجون.
في الجهة الأخرى تتألم فلسطين بسلبِ ترابها وبمقتلِ أجدادها وتشريد أبنائها؛ فاليوم الحزن في كل بيوت فلسطين في الداخل وفي الشتات والمخيمات , واليوم الألم في كل بيوت العرب الأحرار , فدعونا نسمع كيف تكون النكبة بلسانِ الجدّة ؟!!
في أحد بيوت فلسطين تجلسُ الجدّة مع من بقيّ من أبنائها و أحفادها بيدها مفتاح بيتها القديم«مفتاح العودة» , وعلى الحصيرة توجد زجاجتان من الدموع، واحدة بطعم الحسرة والثانية بطعمِ الألم, حسرّة عمرها واحد وستون عام و ألم يتجدد مع الأيام , الجدّة والأبناء يشربون من الزجاجتين دون اختلاف رغم اختلاف الزمان .
تتحدث الجدّة للأبناء والأحفاد عن اغتصاب الوطن, تتحدث بألم وحسرة، كيف افترقت عن أهلها وكيف استشهد زوجها، وكيف سُجنّ أبناؤها, ومع كل رواية وقِصة تنزل الدموع تروي تجاعيد الوجه المضاء المحفوف بالأمل , أملٌ بالأحفاد أن يعيدوا البيت للجدّة قبل أن تفارق الحياة .
يا أحفاد، ماتت الجدّة على الألم رغم الأمل و فلسطين هي الألم لا تخيبوا أمل فلسطين بكم, ولا تنتظروا موت فلسطين كما ماتت الجدّة , ولا تنسوا حكاية الجدّة , لا تنسوا النكبّة .
فلسطين لنا، هكذا كانت و غداً ستعود و إنْ طالت.
صحيفة السبيل الأردنية - الجمعة 15/5/2009